رواية كامله

موقع أيام نيوز

نقاشًا. كان كشفًا للحقيقة.
هناء، فكّري جيدًا. من دوني لن تعرفي كيف تتحركين في هذا العالم.
توقفت جدتي عن الابتسام.
هنا أنت مخطئ يا سيف. هناء تعرف الفندق أفضل منك.
ضحك بسخرية.
عفوًا؟
نظرت إليّ جدتي.
هل تتذكرين الصيفيات التي كنتِ تقضينها معي في الفندق؟
هززت رأسي ببطء.
بالطبع أتذكرها.
كنت في العاشرة، ثم الثانية عشرة، ثم الخامسة عشرة. كنت أركض في ممرات فندق الرافدين الكبير بينما كانت جدتي تراجع المطابخ، والمغسلة، والحجوزات، والزهور، والرواتب، والغرف. كنت أجلس مع أبو مصطفى، مسؤول الاستقبال، لأرى كيف يعالج شكاوى النزلاء القادمين من خارج العراق. وكنت أساعد سعاد في قسم المناسبات على ترتيب المناديل. وكنت أستمع إلى جدتي وهي تفاوض المجهزين على الزيت، والمشروبات، وبياضات الأسرّة.
كنت أظن أنني ألعب.
قالت جدتي
لم تكن إجازات. كان تدريبًا.
انغلق حلقي.
ماذا؟
كنت أعلّمك من دون أن أخبرك أنني أعلّمك. كنتِ تقرئين نسبة الإشغال قبل أن تتقني جدول الضړب جيدًا. كنتِ تكتشفين الشكوى الكاذبة من نبرة الصوت فقط. وفي السادسة عشرة صححتِ لي عقد الزهور لأنك لاحظتِ أنهم كانوا يحاسبوننا مرتين على نفس تنسيقات الطاولات.
ابتسمت زينب.
ما زالت نسخة ذلك البريد مطبوعة ومحفوظة في الأرشيف.
نظر إليّ سيف كأنه يراني لأول مرة.
لكن ليس بحب.
بل پغضب.
لأنه اكتشف للتو أن الجاهلة في بيته ربما لم تكن جاهلة يومًا.
كانت فقط صامتة.
قالت جدتي
حفيدتي تستطيع أن تتعلم ما ينقصها. أما ما لا يستطيع سيف أن يتعلمه فهو الأمانة.
صړخت وداد
لن أسمح لكم بإهانة ابني!
اقتربت جدتي خطوة.
أنتِ لم تفعلي شيئًا منذ دخولي سوى إهانة حفيدتي.
رفعت وداد يدها كأنها تريد الإشارة إليّ.
هي لا تساوي شيئًا من دون هذا الاسم.
ضحكت جدتي.
وداد، الاسم الذي حصل للتو على فندق قيمته أكثر من مئتي مليار دينار هو اسمي أنا.
سكتت وداد تمامًا.
نظر سالم إلى ساعته.
أم أمينة، أفراد الأمن في الأسفل.
اتسعت عينا سيف.
أمن؟
قلت
نعم.
خرجت الكلمة مني قبل أن أفكر.
الټفت الجميع نحوي.
أخذت نفسًا عميقًا.
نعم. دعهم يصعدون.
تقدم سيف خطوة.
هناء.
قلت
لا.
أنا زوجك.
أنت الرجل الذي هددني قبل قليل بالطلاق إذا لم أسلّم مالي.
كانت لحظة ڠضب.
لا. كانت حقيقتك عندما استعجلت الظهور.
ضړبته الجملة.
بدأت وداد بالبكاء.
ليس ندمًا.
بل غضبًا.
قالت
ستدمرين زواجك بسبب نزوة من جدتك.
نظرت إليها.
لا يا وداد. زواجي تدمر يوم ظننتِ أنك تستطيعين وضع حقيبتك على طاولتي وتقسيم حياتي مع ابنك.
وصل رجال الأمن.
رجلان هادئان، يرتديان ملابس سوداء.
لم يتحرك سيف.
قال
لن أخرج من بيتي.
أعطاه سالم ورقة.
إذن سيُسجل الأمر كوجود غير مصرح به، وستبدأ الإجراءات القانونية المناسبة. إضافة إلى ذلك، توجد كاميرات في الصالة. كل ما قيل تم تسجيله.
تجمدت وداد.
كاميرات؟
رفعت جدتي حاجبها.
البيت فيه نظام أمان. ذكرت لكم هذا عندما سكنتم هنا. لكن لا أحد يسمع عندما يظن أنه هو الآمر الناهي.
نظر سيف حوله.
ولأول مرة خاف من كلماته هو.
قال
هناء، يمكننا أن نتحدث.
قلت
غدًا. مع المحامين.
لا تفعلي هذا بي.
أنت جعلتني أختار بين الطاعة والطلاق. وأنا اخترت.
ابتلع ريقه.
والفندق؟
الفندق ليس محل نقاش.
ونحن؟
نظرت إلى جدتي.
ثم إليه.
إلى ذلك الرجل الذي أحببته. الذي انتظرته مستيقظة ليالي كثيرة. الذي دافعت عنه عندما كانت وداد تهينني. الذي بررت له عندما كان يصحح كلامي أمام الناس. الذي سامحته على كل إهانة صغيرة لأن كل واحدة وحدها لم تكن تبدو سببًا كافيًا للمغادرة.
لكنها كلها معًا كانت سببًا كافيًا.
قلت
نحن أيضًا لم نعد محل نقاش.
شحُب وجه سيف.
أمسكت وداد بذراعه.
هيا بنا. هذه البنت فقدت عقلها.
لم يتحرك في البداية.
أراد أن يقول شيئًا.
ربما تهديدًا.
ربما توسّلًا.
ربما خطابًا آخر عن عجزي.
لكن رجال الأمن كانوا هناك، والمحامي كان هناك، وجدتي كانت هناك، وأنا لم أعد وحدي.
وهذا غيّر كل شيء.
خرجا.
أولًا وداد، ورأسها مرفوع، وكبرياؤها ينسحب خلفها كفستان متسخ.
ثم سيف، من دون
تم نسخ الرابط