الساعة أربعة الفجر
تنهد بتمثيل وقال أهو، شايف بنفسك؟ وبعدين قرب مني ووطى صوته بحيث محدش يسمعه غيري وقال بفحيح أنت يادوب محامي على معاشك، مكتبك قفل ومحدش فاكره، وبنتك بتجيلها نوبات هلع وتعبانة في مخها؛ خليك عاقل وخاف على نفسك! بصيت لإيده اللي ساندا وقافشة في حلق باب بيتي؛ وقلت له بصوت أهدى من الهوا خطوة واحدة زيادة جوة بيتي.. وهكسر لك إيدك دي قبل ما رجل النجدة تعتب المكان! الضحكة السخيفة اتمسحت من وشها في ثانية؛ ولأول مرة الليلة دي، حسام الشناوي ظهر في عينيه الشك وبان عليه الخۏف؛ أحسن! هو افتكر السكوت والأدب قلة حيلة، وافتكر حزننا على اللي ماتوا استسلام؛ ومكنش عنده ريحة الفكرة ولا يمر على باله إن كل كاميرات المراقبة اللي حاططها في بيتي وعلى أول الطريق كانت بتسجل وتلقط بالصوت والصورة من أول ثانية عربيتها عتبت فيها دنيتي!
بس الصدمة المرعبة مكنتش في طرد ندى ولا في بجاحة حسام وتهديده ليا؛ المفاجأة اللى هتطير عقل حسام وهتهد إمبراطورية عيلة الشناوي كلها هي اللقطة اللي الكاميرات سجلتها بره الفيلا بتاعته والسيرفر السري اللي شايل بلاوي قديمة، والسر اللي حسام كان مفكر إنه دفنه مع اللي ماتوا بس أنا كمحامي قديم هقلب بيه الطاولة فوق دماغه ودماغ عيلته كلها قبل ما شمس النهار تطلع!
لو عاوزين تعرفوا إيه السر الأسود اللي سجلته الكاميرات وإزاي الأب المحامي هياخد حق بنته ندى ويودي حسام ورا الشمس، اكتبوا كلمة YES في التعليقات،
قبل ما حسام يلحق يرد، رفعت الموبايل في وشيه وقلت
اتفضل امشي دلوقتي.
حسام حاول يحافظ على هدوءه.
ابتسم الابتسامة الباردة اللي كان بيخدع بيها الناس.
وقال
واضح إنك متأثر بكلامها يا عمي.
لكن نبرة صوته كانت مهزوزة.
لأني كنت شايف الخۏف في عينيه لأول مرة.
هو كان متعود على ندى.
متعود على سكوتها.
متعود إنها تخاف.
لكن اللي واقف قدامه الليلة دي مش بنته.
كان أبوها.
والأب لما يعرف الحقيقة متأخر...
بيبقى أخطر من أي حاجة.
قفلت الباب في وشه.
ولأول مرة من شهور طويلة، ندى نامت وهي حاسة بالأمان.
أما أنا؟
فما نمتش.
قعدت طول الليل قدام شاشة الكمبيوتر.
أراجع التسجيلات.
وأرتب الملفات.
وأفتح حاجات قديمة كنت سايبها من سنين.
الساعة خمسة إلا ربع الصبح.
وصلت للحقيقة اللي قلبت كل حاجة.
الكاميرا اللي على مدخل البيت ما سجلتش بس وصول ندى.
سجلت كمان لحظة وصول عربية حسام بعدها.
وسجلت صوته بوضوح وهو پيتخانق معاها قبل ما تنزل.
وسجلت تهديداته.
وسجلت محاولته إجبارها ترجع.
لكن ده ما كانش أهم شيء.
الأهم كان ملف قديم على سيرفر النسخ الاحتياطي.
ملف كنت محتفظ بيه من أيام شغلي.
ولأنني كنت محاميًا دقيقًا بطبعي، كنت باحتفظ بكل شيء.
وبالصدفة البحتة...
ظهر اسم شركة الشناوي ضمن أوراق قديمة كنت راجعتها قبل سنوات.
شركة صغيرة كانت مجرد واجهة.
ومنها بدأت الخيوط.
مش جرائم أسطورية.
ولا مؤامرات دولية.
لكن سلسلة طويلة من التلاعبات المالية والعقود الوهمية والتهرب من