الساعة أربعة الفجر
الساعة أربعة الفجر، فتحت باب بيتي ولقيت بنتي واقفة حافية في البرد والظلمة الكحل بره زي خيال مآتة بيحاول م يختفيش؛ شفايفها كانت زرقاء وتعبانة، وجلابية نومها مقطوعة من عند كتفها، وأول ما شافتني، انهار اتكسرت في سكات مرعب كان أوعر وأقسى من الصړيخ؛ همست لي وسنانها بتخبط في بعضها من كتر الرعشة يا بابا.. طردني وقفل الباب في وشي.. وقال لي محدش في الدنيا هيصدقك! لثانية واحدة م كنتش المحامي المحترم، ولا الراجل الأرمل اللي مراته ماټت وسابته، ولا البني آدم اللي أهل المنطقة هنا بيقولوا عليه هادي وفي حاله ومالوش في المشاكل؛ أنا كنت أب وبس، نزلت على ركبي في قلب الساقعة، وشدتها لحضني ولفيتها بجاكتي والغل والغل غلى في عروقي زي السکينة اللي بتتدبح! سألتها مين اللي عمل كدة؟ مع إنني كنت عارف؛ عينيها اتملت دموع وقالت حسام! حسام بيه الشناوي؛ جوزها! الفتى المدلل اللي ضحكته م بتفارقش وشّه، جزمه بتلمع، وخطبه ومظاهره في الجمعيات الخيرية مالية الدنيا، واسم عيلته محفور على نص أبراج ومحلات وسط البلد؛ الراجل اللي قفش في إيدي يوم فرحهم وقال لي بمنتهى البجاحة م تقلقش يا عمي.. دي في عنيا وهشيلها في النني! أنا كان لازم أكره الطريقة اللي قال بيها الكلمة دي من الأول! دخلتها جوة ولفيتها بالبطاطين قدام الدفاية؛ لقتها اتخضت واتكمشت لما جيت ألمح معصم إيدها الأزرق والمورم؛ قلت لها وعيني قايدة ڼار هو اللي عمل فيكي كدة؟ هزت رأسها مرة واحدة؛ جزيت على سناني وسألتها بقاله قد إيه؟ السكوت بتاعها رد عليا قبل لسانها ما ينطق؛ قالت بصوت مخڼوق بقالنا شهور.. ويمكن أكتر، كنت دايماً بقول لنفسي بكره يتعدل ويهدى! وفجأة، كشافات عربية لفت وضوا في مدخل بيتي؛ عربية حسام المرسيدس السوداء الكبيرة وقفت وهديت صونها كأنها وحش جاي متأخر على الفريسة بتاعته؛ نزل منها وهو لابس بالطو جوخ غالي، شعره متظبط على الشعرة، ورسم على وشه علامات الزعل والأسى عشان الكاميرات اللي لسه م جتش؛ خبط خبطة واحدة، وفتح الباب ودخل من غير إذن ولا دستور؛ قال بنبرة حنينة مصطنعة ندى.. خضيتيني عليكي! هي اټرعبت واستخبت ورا ضهري؛ عينيه لفت وبصت في عيني؛ وقال ببرود وبجاحة يا عمي.. الشياكة م تقولش كدة، الموضوع م يصحش! ندى تعبانة ومش متظبطة من ساعة ما والدتها اټوفت الله يرحمها، وأنت عارف حالتها النفسية والوساوس اللي بتجيلها! وقفت حيطة سد بينه وبينها وقلت له بنبرة تلطش برطوبة أنت طردتها وقفلت في وشها الباب في عز البرد بره! تبسم بسمة صفراء كلها خبث وقال هي اللي جريت بره البيت في حالة من الحالات اللي بتجيلها! ندى همست من ورايا لأ.. كداب! حسام