قالوا إن ابني سافر إلى أمريكا... لكن الحقيقة كانت على بعد 3 شوارع فقط من منزلي!

موقع أيام نيوز

فقط.
كانت واجهة لرجل اسمه أبو رائد الرافداني، رجل يقرض المال، ويأخذ المقابل، ويبتسم في المجالس ويداه ممتلئتان بالذنوب.
قالت سحر
كنت مدينة له بمبلغ كبير... وعلي لم يكن يعرف كل شيء.
سألتها
كل شيء ماذا؟
ضمت ذراعيها إلى بطنها، رغم أن حسين صار عمره ست سنوات وكان في تلك الساعة نائمًا عند إحدى الجارات.
قالت
حسين لم يكن قد جاء بعد.
نظرت إليها دون أن أفهم.
قالت
عندما أخبرتك أنني حامل... لم أكن متأكدة بعد.
قلت
لكن علي...
قالت
علي كان يريد الرحيل لأنه ظن أنني خنته.
بدأت الغرفة تمتلئ بكلمات جاءت متأخرة، وبضربات لا تُرى، وبحقائق لها أسنان.
اعترفت
وجد رسائل من أبو رائد في هاتفي. رسائل قديمة من قبل زواجنا، لكن علي لم يصدقني.
كنت أعرف ابني.
كان طيبًا، لكنه يحمل من طباع أبيه ذلك الكبرياء الذي لا يعرف كيف يسأل دون أن يجرح.
قالت سحر
تلك الليلة تشاجرنا هنا. جاء ليأخذ بعض ملابسه، وأنا طلبت منه ألا يرحل، ثم جاء أبو رائد خلفي.
قلت
أبو رائد دخل بيتي؟
قالت
نعم.
نهضت بسرعة حتى اصطدم الكرسي بالجدار.
قلت
وأنتِ أدخلته؟
بكت بلا صوت.
قالت
لم أكن أعرف أنه يحمل سلاحًا.
صار الهواء حولي كالحجر.
حكت سحر أن علي حاول إخراجه بالقوة، وأن أبو رائد سخر منه، وقال له إن لا رجل يصرف على امرأة مديونة دون أن يأخذ مقابله.
ضربه علي أولًا.
وقع أبو رائد قرب الخزانة.
ثم أخرج مسدسًا صغيرًا، من النوع الذي يمكن إخفاؤه بسهولة، وانطلق الصوت داخل الغرفة كأن السماء انشقت.
نظرت إلى الأرض المتكسرة، وسمعت في رأسي صدى ذلك الصوت الذي لم أسمعه يومها.
قلت
حدث ذلك هنا؟
هزّت سحر رأسها وهي ترتجف.
قالت
لم ينتهِ الأمر فورًا يا أمينة، أقسم لك.
قلت
لا تقسمين لي بشيء.
قالت
علي أمسك يدي وقال لي خذيني إلى أمي.
عندها خرج من حلقي صوت لم يكن بكاءً.
كان صوت چرح حي.
قلت
ولماذا لم تأخذيه إليّ؟
قالت
لأن أبو رائد قال إننا إن خرجنا سيؤذينا جميعًا، وإن فتحتِ أنتِ فمك فلن يترك أحدًا.
حكت لي أنهم لفوا علي ببطانية، وأن أبو رائد اتصل برجلين، وأنهم عبثوا بأرض تلك الغرفة بينما كنت أنا نائمة في الغرفة الأمامية، مريضة بحمى شديدة بسبب التهاب في حلقي.
كنت أنام على بعد ست خطوات من ابني.
ست خطوات فقط.
كل حياتي كانت محصورة في تلك الخطوات الست التي لم أمشِها.
قالت سحر
عند الفجر قال لي أبو رائد ماذا سيحدث. قال إن علي سافر، وإنك يجب أن تصدقي ذلك، وإنه سيرسل كل شهر مالًا حتى لا يسأل أحد.
قلت
وأنتِ وافقتِ؟
قالت
كنت خائڤة.
قلت
لا يا سحر. الخۏف عشته أنا ست سنوات، ومع ذلك لم أدفن أحدًا تحت بيتي.
غطت وجهها بيديها.
بعد لحظة سألتها
حسين... هل هو ابن علي؟
تأخرت كثيرًا في الرد، وكان صمتها أقسى من أي جواب.
قالت
لا أعرف.
انحنى قلبي، لكنه لم يسقط.
لأن الأم تتعلم أن تبقى واقفة حتى عندما تُسحب الأرض من تحتها.
اقتربت من المكان وبدأت أزيح قطع الإسمنت بيدي.
حاولت سحر أن توقفني.
قالت
لا يا أمينة، أرجوك. أبو رائد سيأتي اليوم.
توقفت.
قلت
لماذا سيأتي؟
قالت
ليأخذ ما تبقى.
تجمدت في مكاني.
قلت
لهذا كنتِ تحملين المجرفة؟
هزت رأسها وهي ترتجف.
قالت
موظفة المصرف قريبة له، لكن يبدو أنها خاڤت وأخبرته أنك سألتِ كثيرًا.
عندها فهمت السرعة.
والكلور.
والكيس الأسود.
والخۏف.
أبو رائد كان سيحاول محو ابني للمرة الثانية.
لم أفكر كعجوز.
ولا كأم مکسورة.
ولا كبائعة معجنات قرب المدرسة.
فكرت كأمينة الجبوري، ابنة رجل علّمني يومًا أن الأفعى
لا تُترك لتعود وتلدغ من جديد.
قلت
متى سيأتي؟
قالت
في الليل.
نظرت إلى النافذة، حيث كانت الشمس تميل بلون برتقالي فوق أسطح البيوت.
كانت أمامي ساعات قليلة لأخرج حقيقة ظلت ست سنوات تتنفس تحت سقف بيتي.
ذهبت إلى المطبخ.
غسلت يدي.
لبست عباءتي السوداء التي أرتديها في العزاء.
ووضعت ورقة المصرف في مكان آمن تحت ملابسي.
ثم اتصلت بأم
تم نسخ الرابط