امرأة حامل محكوم عليها ب الإعدام
إن الأوضة مقفولة تماماً، ومحدش بيدخلها غير السجانات في الأوقات المحددة ومعاهم مفتاح واحد بس والباقي مقفول.
لكن لما وصلوا لتسجيلات الليل، وبالتحديد في الأيام اللي بعد ما حكم عليها بالإعدام بشهرين تقريباً، حاجة غريبة بدأت تظهر.
في منتصف الليل، الساعة 3 تقريباً، والزنزانة ضلمة غير ضوء خاڤت جداً من الكاميرا. شافوا كريمة وهي نايمة على المرتبة، وفجأة لقوا الضوء في الشاشة بدأ يشتد بشكل غريب جداً، نور أبيض ساطع ملاء الشاشة كلها، لدرجة إنهم مقدروش يشوفوا حاجة خالص لمدة دقائق معدودة.
بعد كده الضوء خف شوية بشوية، ورجع الوضع طبيعي، وكريمة فضلت نايمة زي ما هي.
المأمور قال بصوت عالي إيه ده؟ الكاميرا بايظة ولا إيه؟ رجعوا الشريط تاني!.
رجعوا الشريط أكتر من مرة، ولاحظوا حاجة غريبة جداً ومش منطقية. الضوء ده مش بيظهر غير في وقت محدد، وبيستمر لمدة 10 دقائق تقريباً، وبعدين يختفي فجأة. وده بيحصل بشكل متكرر في ليالي معينة.
قالوا يمكن عطل فني، يمكن تماس كهربائي، بس لما فتشوا الكاميرا كانت سليمة تماماً، وكل التسجيلات التانية للزنازين التانية سليمة ومفيهاش أي ضوء غريب.
المأمور حط إيده على دماغه، وهو مش مصدق عينيه، قال معقول؟! إزاي؟!.
وفجأة، تذكر حاجة، تذكر كلام السجانات اللي كانوا بيقولوا إن كريمة بتكلم نفسها في الليل، وبتقول إنها بتكلم بنتها فرح، وإنها كانت بتدعي كتير وبتقرأ قرآن وبتطلب من ربنا إنها تشوف بنتها قبل ما ټموت.
المأمور قلبه دق، وقعد يفكر في المعجزة اللي حصلت. الضوء الغريب ده، والغياب اللي محدش عارف سببه، والحمل اللي جه في ظروف مستحيلة.. كل ده بيورح لاتجاه واحد بس.
كريمة لما أفاقت وعرفت إنها حامل، أول حاجة عملتها إنها حطت إيدها على بطنها، وابتسمت أول مرة من ساعة ما دخلت السچن، ابتسامة حزينة وفيها أمل غريب. همست لنفسها يا رب.. أنا عارفة.. ده مش أي حمل.. ده أنت بعت ليا فرح تانية؟ ولا ده روح جات تعوضني عن اللي فات؟.
القضية اتعقدت جداً، وطلعت من سجن القناطر لحد ما وصلت لوزارة العدل، وصلت لشيخ الأزهر وللفقهاء. السؤال اللي كان بيطرح نفسه بقوة إيه حكم الشرع والقانون في ست محكوم عليها بالإعدام وطلعت حامل؟.
الاجابة كانت واضحة وشرعية وقانونية لا ينفذ الحكم على الحامل حتى تضع حملها وترضعه لمدة عامين كاملين.
يعني حبل المشنقة اتأجل لمدة سنتين على الأقل.
لكن السؤال الأكبر والأصعب مين أبو الجنين؟ وإزاي الحمل حصل؟
قرروا يسألوا كريمة هي نفسها، يمكن هي تعرف الحكاية. دخلوا عليها في المستوصف، المأمور بنفسه دخل، وتعامل معاها بهدوء غير المعتاد، قال لها كريمة.. إحنا شفنا كل حاجة.. الكاميرات شافت ضوء غريب.. وإنتِ حامل.. قولي لي الحقيقة إيه؟ إزاي ده حصل؟.
كريمة بصت له وعينيها مليانة دموع، وقالت بصوت هادي أنا والله ما أعرف غير إنني في الليل كنت بدعى ربنا.. كنت بقول له يا رب أنا غلطانة واستحمل العقاپ بتاعي، بس ارحمني.. أرجع لي فرح ولو ليلة واحدة.. خليني أشوفها وأحضنها قبل ما أموت.
وتابعت كريمة وهي بتترعش وفي ليلة من الليالي، حست بدفء غريب ملي الأوضة كلها، ونور أبيض زي نور الجنة، ولقيت قدامي بنتي فرح واقفة.. شكلها زي ما هي بالظبط، بضحكتها اللي بحبها.. قالت لي يا يما مټخافيش.. أنا معاكي.. ربنا بعنيكي عشان أطمن عليكي، وحضنتني.. حست بحضنها الدافئ اللي نسيت حرارته.. وكلمتني كتير.. وقالت لي إنها كويسة وإنها بحبني.. وبعدين قالت لي الروح اللي في بطنك دي هدية من