امرأة حامل محكوم عليها ب الإعدام
ربنا.
أما فرح، خدوها من دار الرعاية اللي كانت فيها، ونقلوها لمكان تاني خالص بعيد، عشان يضمنوا سلامتها، وعشان مقاطعوش السيرة خالص، فكريمة بقت منفصلة عن الدنيا كلها، مفصولة حتى عن روحها اللي هي بنتها.
نقلوها لسجن القناطر للنساء، وحطوها في زنزانة انفرادي رقم 9. الزنزانة دي كانت معروفة بأنها زنزانة المحكوم عليهم بالإعدام. أوضة ضيقة جداً، فيها مصطبة أسمنت عليها مرتبة قديمة متهالكة، الباب حديد تقيل وعليه 3 أقفال مختلفة، وفي السقف وفوق الباب كاميرات مراقبة مفتوحة 24 ساعة، مفيهاش أي زاوية عمياء، عين الكاميرا بتشوف كل حركة بتعملها حتى لو مجرد نفس.
القوانين معاها كانت صارمة لأبعد حد. ممنوع الزيارات تماماً، ممنوع التليفون، ممنوع الجرنان أو أي حاجة ترفيه. اليوم كله عبارة عن 24 ساعة جوه الأوضة، غير ربع ساعة فقط بيتسمح لها تمشي فيها في الممر الطويل تحت حراسة مشددة وعيون السجانات والغفر اللي بيتابعاها خطوة بخطوة.
كريمة عاشت جوه الزنزانة دي حالة غريبة. كانت زي التمثال، مبتكلمش، مش بتطلب حاجة غير الضروري القليل جداً صابونة، معجون، فرشة أسنان، وبس. عمرها ما سألت هايمتوا فيا إمتى؟، ولا عمرها قالت أنا خاېفة. كل اللي كانت بتردده بهدوء أنا مستنية حكم ربنا، وهو أرحم منكم.
السجانات كانوا بيخافوا منها بطريقة غريبة، مش خوف منها شخصياً، لا، خوف من هدوئها المرعب. قالوا عليها إنها جدار خرسان، مش بتضحك، مش بټعيط، مش بتشتكي، كأنها مش حاسة بأي حاجة حوالينها.
بس في الليل، الوضع بيختلف شوية. سجانة شابة كانت مرة قاعدة في الغرفة المخصصة للمراقبة، شافت كريمة واقفة قدام الشباك الصغير اللي في أعلى الحيطة، اللي من خلاله بيدخل شوية هوا ضعيف جداً. شافتها بتتكلم مع نفسها، بصوت واطي جداً ومتهدج، كأنها بتغني أو بتدعي أو بتكلم حد غالي عليها. لما السجانة فتحت الباب وسألتها بصوت حاد بتكلمي مين يا كريمة في الليل كده؟، كريمة التفتت عليها وعينيها فيها نظرة حزينة جداً وقالت معلش يا هانم.. كنت بحلم، وبكلم نفسي وأنا نايمة.
مرت الشهور، وبطن كريمة بدأت تبرز شوية بشوية، وهي نفسها مش فاهمة إيه اللي بيحصل، الدورة الشهرية وقفت، جسمها اتغير، حست بتعب وغثيان، وفي يوم وهي قاعدة وقعت من طولها وأغمى عليها وسط الزنزانة.
نقلوها لمستوصف السچن بسرعة، الدكتور فحصها، عمل لها سونار، ولما شاف الشاشة، اتسعت عينيه واتسعت عيون الممرضات معاه.
الدكتور قلب في الشاشة تاني وتالت، وبص لكريمة اللي كانت غايبة شوية، وبص للسجانة وقال بصوت مخڼوق دي ست حامل.. في الأسبوع ال 16 يعني في الشهر الرابع بالظبط! والجنين نبضه سليم ومفيهوش حاجة.
الخبر انتشر في السچن زي الڼار في الهشيم. صدمة، ړعب، استغراب، أسئلة مش لاقية ليها إجابة. إزاي ست محپوسة انفرادي، باب أوضتها مقفول ب 3 أقفال، وكاميرات تراقبها بالدقيقة والثانية، ومفيش أي راجل يدخل المبني أصلاً، تطلع حامل؟! مين الأب؟ وإزاي الحصل ده؟ وإزاي الجنين عايش جواها وهي محكوم عليها بالإعدام أصلاً؟!
مدير السچن، المأمور، الراجل الكبير اللي شاف كل حاجة في حياته، قلبه دق بقوة. أمر فوراً بسحب تسجيلات الكاميرات لآخر 4 شهور كاملة، وقعد هو ورجال المباحث والتحقيق الداخلي قدام الشاشات، بيشوفوا ساعة ورا ساعة، يوم ورا يوم، ليل ونهار، عشان يعرفوا السر ده إزاي حصل.
الجزء الثالث الكاميرا كشفت المستخبي
المأمور قعد قدام الشاشة، وعينيه مش بترمش. بدأ يشوف كريمة وهي نايمة، وهي قاعدة، وهي بتاكل، وهي بتصلي، مفيش أي حاجة غريبة. الكاميرات بتظهر