دعوني أبقَ بضعة أيام فقط

موقع أيام نيوز

سالم.
وقال
خيرًا إن شاء الله.
ابتلع الرجل ريقه بصعوبة.
وظل صامتًا للحظات.
ثم قال
جئت لأن ضميري لم يعد يحتمل.
شعر يوسف بأن قلبه بدأ يخفق بسرعة.
وساد الصمت في المجلس.
ثم أكمل الرجل
منذ ليلة العاصفة وأنا لا أنام.
نظر إليه الحاج سالم باهتمام.
وقال
تكلم.
خفض الرجل رأسه.
ثم قال بصوت مكسور
أنا أعرف من فتح بوابة الحظيرة.
تجمد الجميع في أماكنهم.
وأضاف
بل أعرف ذلك جيدًا
وتوقف لحظة.
ثم رفع رأسه.
وقال الجملة التي قلبت كل شيء رأسًا على عقب
لأن الرجل الذي فتحها فعل ذلك مقابل المال
ارتعشت شفتاه.
وأكمل
وقد دفع له شخص معروف في المنطقة كي يتسبب في خروج القطيع ويجبرك على بيع المزرعة.
ساد صمت ثقيل.
أما الحاج سالم ويوسف فقد أدركا في تلك اللحظة أن ما ظناه مجرد شكوك
كان في الحقيقة بداية مؤامرة أكبر بكثير مما تخيلا.
أما الحاج سالم ويوسف فقد أدركا في تلك اللحظة أن ما ظناه مجرد شكوك
كان في الحقيقة بداية مؤامرة أكبر بكثير مما تخيلا.
ساد المجلس صمت ثقيل.
ولم يكن يُسمع سوى صوت الريح وهي تداعب نوافذ البيت الطيني العتيق، بينما جلس الرجل الغريب مطأطئ الرأس وكأنه يحمل فوق كتفيه جبلًا من الندم أثقل من أن يحتمله بشړ.
نظر إليه الحاج سالم طويلًا.
ثم قال بصوت هادئ رغم ما يعتمل في صدره
قل كل ما عندك.
ابتلع الرجل ريقه.
ثم قال
أنا أعمل منذ سنوات مع بعض المقاولين الذين يتعاملون مع فهد المنصور، وقبل أسابيع سمعت حديثًا بين اثنين من رجاله عن هذه المزرعة، وكانوا يقولون إن صاحبها عجوز يرفض البيع مهما ارتفع الثمن، وإنه لا بد من دفعه إلى اليأس حتى يوافق.
تجمدت ملامح يوسف.
أما الحاج سالم فظل صامتًا.
وأكمل الرجل
في البداية لم أهتم بالأمر، لكن قبل ليلة العاصفة بيوم واحد رأيت أحد العمال يتلقى مبلغًا كبيرًا من المال مقابل تنفيذ مهمة بسيطة.
سأله يوسف بسرعة
أي مهمة؟
أجاب الرجل
فتح بوابة الحظيرة في الوقت المناسب وترك الباقي للفوضى.
شعر يوسف بأن الډم يغلي في عروقه.
بينما أغمض الحاج سالم عينيه للحظات.
ليس لأنه صُدم.
بل لأن شكوكه القديمة أصبحت حقيقة.
وأكمل الرجل حديثه
كنت أخاف أن أتكلم، لكن عندما سمعت أن القطيع كاد يضيع وأن الناس خاطروا بحياتهم لإنقاذه، لم أعد قادرًا على الصمت.
ثم رفع رأسه.
وقال بحزم
وأقسم بالله أنني مستعد للشهادة أمام الجميع.
وفي صباح اليوم التالي انتشر الخبر في القرية كلها.
واجتمع عدد من كبار الأهالي وأصحاب الأراضي في مجلس القرية بعد صلاة العصر.
وكان فهد المنصور واثقًا أن الأمر مجرد إشاعات لن تؤثر عليه.
لذلك حضر بنفسه.
ودخل المجلس مرفوع الرأس.
لكن ثقته بدأت تتزعزع عندما رأى الرجل الذي جاء إلى المزرعة الليلة الماضية جالسًا بين الحضور.
ثم ازدادت اضطرابًا عندما بدأ الشاهد يروي ما يعرفه أمام الجميع.
وبعده تحدث عامل آخر.
ثم ثالث.
ولم تمض ساعة واحدة حتى بدأت خيوط القصة تكتمل قطعة بعد أخرى.
شهادات متفرقة.
وأسماء متكررة.
وأموال دُفعت في الخفاء.
ووعود قُدمت لمن يساهم في إضعاف المزرعة ودفع صاحبها إلى بيعها.
وحينها أدرك الجميع أن ما حدث لم يكن حادثًا عابرًا.
بل خطة كاملة أُعدت بعناية.
وقف فهد فجأة.
وحاول إنكار كل شيء.
لكن الارتباك كان واضحًا على وجهه.
وكانت كلماته تتعثر للمرة الأولى.
أما الحاج سالم فقد ظل جالسًا في مكانه.
لا يتحدث.
ولا يقاطع أحدًا.
حتى انتهى الجميع من كلامهم.
ثم نهض ببطء.
وقال بصوت سمعه كل من في المجلس
عشت عمري كله في هذه الأرض، وربيت أولادي فيها، ودفنت فيها ذكريات لا يشتريها مال الدنيا كلها، ومن أراد أن ينافسني فلينافسني بالشرف والعمل، لا بالغدر والخداع.
ساد الصمت.
وانخفضت رؤوس كثيرة احترامًا لكلماته.
أما فهد المنصور فلم يجد ما يقوله.
وغادر المجلس تحت نظرات الناس.
ومنذ ذلك اليوم بدأت سمعته تتهاوى في المنطقة كلها.
وتوقفت مشاريعه
في أكثر
تم نسخ الرابط