وصلتها رسالة من زوجها أثناء دفنه: "لا تثقي بأبنائنا"... وما اكتشفته بعدها هزّ الموصل كلها!

موقع أيام نيوز

تعرضهم للضغط أو الاستغلال أو الاحتيال داخل بيوتهم.
لم تكن مؤسسة كبيرة.
ولا مكتبًا فاخرًا.
كانت طاولة، ودفترًا، وبعض أرقام الهواتف، وإرادة ألا تترك أحدًا وحيدًا كما كادت تُترك.
أول امرأة ساعدوها كان اسمها إلهام.
كانت تشك أن أخاها تلاعب بوالدتها المړيضة حتى يستولي على بيتها.
استمعت إليها أمينة دون أن تحكم عليها.
وقالت لها
أنا أيضًا قالوا لي إنني مرتبكة. لذلك سأقول لك شيئًا عندما يريد أحد أن يسلبك صوتك، أول ما يفعله هو أن يتهمك بالجنون.
بكت إلهام.
وبعد أشهر، تقدمت قضيتها.
عادت إلى حديقة أبو علي واحتضنت أمينة.
قالت
أنتِ أعطيتِني القوة.
نظرت أمينة إلى دوار الشمس.
وقالت
لم أكن أنا. كان أبو علي. هو لا يزال يفعل الخير.
مرت خمس سنوات.
أكملت أمينة عامها الحادي والسبعين في البيت نفسه الذي سماه سجاد عبئًا وڤضيحة.
استمرت أم سجاد في زيارتها.
وكذلك رياض.
لم يأخذ مكان أبو علي، لأن أحدًا لا يستطيع ذلك، لكنه أصبح من ذلك النوع من العائلة الذي يختاره الإنسان بعد أن يفقد العائلة التي ظنها آمنة.
كانت تصل أحيانًا رسائل من علي من السچن.
لم تعد أمينة تفتحها.
ليس كرهًا.
بل حفاظًا على سلامها.
ماټ سجاد خلال أزمة داخل السچن.
وعندما أبلغوها، جلست وقتًا طويلًا دون كلام.
بكت، نعم.
لكنها لم تبكِ الرجل الذي صار عليه في النهاية.
بكت الطفل الذي ركض
إليها يومًا بذراعين مفتوحتين.
وبكت علي أيضًا.
وبكت العائلة الضائعة.
وأيام الجمعة التي لن تعود.
والمائدة التي صارت كبيرة أكثر مما ينبغي.
لكنها لم ټندم يومًا على شهادتها.
كل يوم جمعة، كانت تذهب إلى المقپرة.
تنظف قبر أبو علي.
وتغيّر الزهور.
وتجلس لتخبره بما حدث خلال الأسبوع.
وعلى الشاهد الحجري طلبت أن يُكتب
زوج حبيب، ورجل طيب. هنا بقيت ذاكرته نظيفة.
في عصر أحد الأيام، وبينما كانت ترتب دوار الشمس فوق القپر، حرك الهواء أوراق الأشجار.
أغمضت أمينة عينيها.
وقالت بصوت منخفض
وفيت بوعدي يا حبيبي. وجدت الحقيقة. لم أتركهم يشترون الصمت پموتك. لم أترك أبناءنا يحولونك إلى حاډث.
لامس الهواء البارد وجهها كأنه يد حانية.
لم يعد شيء مما فُقد.
لم يعد أبو علي.
ولم يعد الأبناء الذين ظنت يومًا أنها تعرفهم.
ولم تعد براءة أم كانت تثق بلا خوف.
لكن شيئًا آخر عاد.
عادت الكرامة.
وعادت الطمأنينة بأنها فعلت الصواب، حتى لو كلفها ذلك أن تخسر إلى الأبد العائلة التي دافعت عنها طوال حياتها.
في تلك الليلة، في فناء البيت، وضعت أمينة فنجاني قهوة.
برد فنجانها ببطء.
وبقي فنجان أبو علي كما هو، أمام الحديقة التي كانت زهور دوار الشمس فيها تتجه نحو الضوء.
ولأول مرة منذ سنوات طويلة، لم تشعر أمينة أن البيت فارغ.
شعرت أن الحقيقة تسكنه.
النهاية.

تم نسخ الرابط