وصلتها رسالة من زوجها أثناء دفنه: "لا تثقي بأبنائنا"... وما اكتشفته بعدها هزّ الموصل كلها!

موقع أيام نيوز

وجدت وثائق تأمين حديثة، وحركات مصرفية، وإيصالات غريبة، ودفترًا أسود الغلاف.
فتحته بيدين ترتجفان.
كان خط أبو علي المائل بسبب العمر يملأ عدة صفحات.
كلما أصروا على موضوع التأمين، قلَّ اطمئناني.
زينب تضغط على سجاد. علي لا يفكر، بل يطيع.
اليوم قال سجاد إن الإنسان في عمري قد يكون أي حاډث بالنسبة له قاتلًا. لم تبدُ جملته خوفًا عليّ.
ثم وجدت ظرفًا مكتوبًا عليه اسمها.
أمينة.
جلست قبل أن تفتحه، لأن ساقيها لم تعودا تحملانها.
كانت الرسالة تقول
أمينة الغالية، إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة، فهذا يعني أن شيئًا حدث لي. سامحيني لأنني لم أخبرك بكل شيء من قبل. لم أرد أن أخيفك، ولا أن أجعلك تحملين شكًا ضد أبنائنا. لكنني لم أعد أثق بهم. اهتمامهم بالتأمين والبيت والورشة أصبح مخيفًا. إذا حدث لي شيء، لا توقعي على أي ورقة، ولا تأكلي شيئًا يحملونه لكِ، وابحثي عن الحقيقة. لقد تركت ما يلزم. أحبك أكثر من كل ما يستطيعون أخذه مني.
ضغطت أمينة الرسالة إلى صدرها وبكت بصمت.
لم يكن ذلك ألمًا فقط.
كان ذنبًا.
طوال سنوات، كانت تدافع عن أبنائها.
عندما لا يتصل سجاد، تقول إنه مشغول.
وعندما يغادر علي بسرعة، تقول إنه متعب.
وعندما تنظر زينب إلى البيت بنظرة احتقار، تتظاهر أمينة بأنها لم ترَ شيئًا.
الأم تتعلم اختراع الأعذار قبل أن تعترف أن أبناءها لم يعودوا يحبونها.
وصلت الرسالة التالية عند منتصف الليل.
راجعي المصرف. انظري من حرّك المال.
في اليوم التالي، ذهبت أمينة إلى فرع المصرف الذي يملك فيه أبو علي الحساب المشترك.
استقبلتها الموظفة أم حيدر، وهي امرأة تعرفهما منذ سنوات.
عند مراجعة الحركات، ظهرت سحوبات بمبالغ كبيرة.
أربعون مليون دينار.
وخمسون
مليونًا.
وسبعون مليون دينار.
كلها حديثة.
سألت أمينة بصوت مخڼوق
من الذي سمح بهذه السحوبات؟
خفضت أم حيدر صوتها.
زوجك حضر بنفسه، لكن في مرتين توجد ملاحظة تقول إن المعاملة تمت بمساعدة مرافق. كان معه سجاد.
قالت أمينة
أبو علي لا يحتاج إلى مساعدة.
قالت الموظفة بهدوء
هذا ما فكرت به أنا أيضًا.
كانت التواقيع تشبه توقيع أبو علي، لكنها مرتجفة.
في اليوم نفسه ذهبت أمينة إلى الورشة.
عندما رفعت الباب المعدني، ضړبتها رائحة الزيت والمطاط كأنها ذكرى حية.
كانت الأدوات معلقة في أماكنها.
والراديو القديم في مكانه.
والطاولة نظيفة.
نظيفة أكثر من اللازم.
لا زجاجات مکسورة.
لا بقع.
لا أثر لسقوط خطېر.
إذا كان هناك حاډث وقع في هذا المكان، فهناك من نظفه بعناية كبيرة.
في درج المكتب وجدت ملاحظة أخرى
رياض الكربلائي. محقق خاص. إذا حدث لي شيء، فهو يعرف.
وتحت الاسم كان هناك رقم.
لم تلحق أمينة أن تتصل.
اهتز هاتفها.
أنا رياض. أبو علي كلفني بمتابعة الأمر. غدًا الساعة الثالثة. مقهى الساحة القديمة. الطاولة الخلفية. لا تخبري أبناءك.
شعرت بالخۏف.
لكنها شعرت أيضًا بقوة جديدة.
قوة امرأة لم يعد لديها ما تخسره سوى الحقيقة.
في تلك الليلة، وصل سجاد ومعه زجاجة عصير فاخرة وملف.
قال
يمه، لازم نتكلم عن مستقبلك.
قالت
عن مستقبلي أم عن أموالي؟
ابتسم ابتسامة مصطنعة.
لا تبدئي هكذا. التأمين صار في الإجراءات. سيكون مبلغًا كبيرًا. أنا وعلي نقدر نساعدك في إدارته.
قالت
إدارته؟
في عمرك، من السهل أن يستغل أحد طيبتك.
نظرت إليه بثبات.
وقالت
غريب أنك أنت من يقول هذا الكلام.
وضع سجاد الزجاجة على الطاولة.
أنتِ لستِ بخير. وحدك، ومتعبة، ومصډومة. لذلك نريدك أن توقعي وكالة. فقط حتى نساعدك.
قالت
سأفكر.
قال بلهجة ضاغطة
لا تتأخري كثيرًا.
عندما غادر، سكبت أمينة العصير في المغسلة دون أن تفتحه.
في اليوم التالي وصلت إلى مقهى الساحة القديمة قبل الثالثة.
جلست على الطاولة الخلفية، وقلبها يضرب أضلاعها بقوة.
وصل رياض الكربلائي في الموعد.
كان رجلًا بشعر أشيب، وشارب مرتب، ونظرة جادة، وقميص بسيط دون ربطة عنق.
قال
أم سجاد... أبو علي طلب مني، إذا حدث له شيء، أن أقول
تم نسخ الرابط