مرات ابويا

موقع أيام نيوز

يرن.
أبويا.
رفضت المكالمة.
بعدها صفاء.
رفضتها.
بعدها نادين.
ثم العريس.
ثم عمتي.
ثم خالي.
ثم أرقام غريبة بالعشرات.
كلهم فجأة افتكروا وجودي.
كلهم فجأة محتاجيني.
ابتسمت وأنا بقلب الموبايل على الوضع الصامت.
قبل غروب الشمس بربع ساعة، وصلني تسجيل صوتي من أبويا.
فتحته.
كان صوته لأول مرة في حياتي... خائڤ.
هبة... خلينا نتكلم... أكيد فيه سوء تفاهم.
ضحكت.
سوء تفاهم؟
بعد سنين من الإهانة؟
بعد سړقة حقي؟
بعد ما طلب مني أركع قدام الناس؟
سوء تفاهم؟
مسحت الرسالة.
بعدها بثلاثة أشهر.
بدأت جلسات المحكمة.
وخلال أقل من سنة صدر الحكم.
التقارير أثبتت التزوير.
والوثائق أثبتت التلاعب.
والحسابات البنكية كشفت أين ذهبت الأموال.
الحكم كان قاسيًا.
استرداد كامل حقوقي.
تعويض مالي ضخم.
ومساءلات قانونية لكل المتورطين.
أما المستثمر فرفع دعاوى أخرى عليهم بسبب الخسائر.
وكل بيت الكروت اللي بنوه فوق الكذب بدأ ينهار.
ورقة وراء ورقة.
بعد سنتين...
كنت واقفة فوق نفس الأرض.
لكنها بقت ملكي رسميًا.
أمام مبنى جديد تم الانتهاء من بنائه.
المكان اللي كانوا عايزين يسرقوه مني.
بقى أساس حياتي الجديدة.
وصلني وقتها إشعار رسالة.
من رقم قديم جدًا.
أبويا.
فتحتها.
كانت جملة واحدة
كنت أتمنى أرجع الزمن.
بصيت للشاشة ثواني.
ثم كتبت ردًا قصيرًا.
قصير جدًا.
وأنا كمان.
بعدها حذفت الرقم.
ورفعت عيني للمبنى اللي بقى شاهدًا على كل شيء.
بعض الناس يعتقدون أن الاڼتقام هو أن تجعل من ظلمك يبكي.
لكنهم مخطئون.
أقسى اڼتقام في العالم...
أن تنهض، وتستعيد حقك، وتنجح لدرجة أنهم يقضون بقية حياتهم يتمنون لو أنهم عاملوك بشكل مختلف منذ البداية.
ثم تمشي بعيدًا...
دون أن تلتفت خلفك مرة واحدة.
النهاية.

تم نسخ الرابط