مرات ابويا

موقع أيام نيوز

الموسيقية تعزف من جديد، لكن النغمات كانت مهزوزة كأن اللي حصل لسه معلق في الجو.
أول ما خرجت بره القاعة، الشمس ضړبت وشي مباشرة. خدي كان لسه بيوجعني. في نفس اللحظة، موبايلي رن برسالة من المحامي بتاعي.
إحنا جاهزين نبدأ في أي وقت.
بصيت للشاشة، وكتبت كلمة واحدة فقط
ابدأ.
بعد أقل من عشر دقائق من خروجي من القاعة، كان المحامي بتاعي قدّم الملف للمحكمة إلكترونيًا.
ملف واحد فقط.
لكن جواه أسرار اتدفنت سنين.
ركبت عربيتي وقعدت ساكتة أبص للسماء اللي بدأت تتلون بالبرتقالي. كنت عارفة إن جوا القاعة دلوقتي الناس رجعت ترقص وتضحك وكأن شيئًا لم يحدث.
كانوا فاكرين إنهم انتصروا.
وإن هبة خرجت مکسورة.
لكن الحقيقة إن كل حاجة كانت بدأت للتو.
داخل القاعة، وبعد ما العشا اتقدم، نادين افتكرت الظرف اللي سيبته.
مسكته وهي بتضحك.
أكيد كاتبة رسالة درامية كالعادة.
صفاء ضحكت وقالت يمكن طالبة تسامحنا.
أبويا فتح الظرف بنفسه وسط شوية فضوليين من الأقارب.
لكن أول ما قرأ أول صفحة...
اختفت الابتسامة من وشه.
نادين قربت منه. في إيه؟
ما ردش.
إيده بدأت ترتعش.
صفاء خطفت الورق منه.
ولما قرأت العنوان...
شهقت.
كان مكتوب
إخطار قضائي عاجل دعوى استرداد ملكية وتعويض.
الصمت نزل على الترابيزة كلها.
نادين بلعت ريقها. إيه ده؟
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في الصفحة اللي بعدها.
صورة من وصية أمي.
الوصية اللي طول عمري كنت فاكرة إنها ضاعت.
الوصية اللي اكتشفت وجودها بالصدفة قبل سنة لما رحت بيت جدي القديم بعد ۏفاته.
يومها كنت بدور على صور قديمة.
لكن لقيت صندوق حديد صغير مقفول.
وجواه الحقيقة كلها.
أمي قبل ما ټموت كانت ورثتني قطعة أرض ضخمة على أطراف المدينة.
الأرض وقتها ما كانتش تساوي كتير.
لكن بعد عشرين سنة؟
بقت مشروع استثماري بملايين.
والمصېبة إن أبويا وصفاء باعوها من سنتين لمستثمر كبير.
باعوا حاجة مش ملكهم.
وزوروا أوراق الوصاية.
واستخدموا توقيع مزيف.
وكانوا فاكرين إن محدش هيكتشف.
في القاعة، بدأ العرق ينزل من جبين أبويا.
قال بصوت مخڼوق مين جاب لها الوصية دي؟
صفاء همست مستحيل...
لكن كان مستحيل حصل بالفعل.
المحامي بتاعي كان بيحقق في الموضوع من شهور.
جمع نسخ العقود.
تقارير الخبراء.
بصمات التوقيعات.
تحويلات الأموال.
وحتى رسائل إلكترونية تثبت إن صفاء كانت مشاركة في كل خطوة.
كل شيء موثق.
كل شيء جاهز.
في نفس الوقت تقريبًا، موبايل أبويا رن.
المتصل كان المستثمر اللي اشترى الأرض.
رد وهو مرتبك.
وفجأة تغير لون وشه بالكامل.
إيه؟!
كل اللي حواليه سمعوا الصړخة.
المستثمر كان بيقول إن المحكمة أصدرت قرارًا عاجلًا بتجميد أي تصرفات متعلقة بالمشروع لحين الفصل في الڼزاع.
يعني ملايين الجنيهات اتجمدت في لحظة.
والشركاء بدأوا ينسحبوا.
والبنوك طلبت توضيحات.
والمشروع كله وقف.
في يوم الفرح.
في نفس الساعة.
نادين كانت أول واحدة ټنهار.
صړخت إنتوا قلتوا الموضوع مقفول!
صفاء ردت عليها بعصبية اسكتي!
لكن نادين فقدت أعصابها.
إنتوا اللي ورطتوني!
المعازيم بدأوا يتجمعوا.
الهمسات تحولت لكلام واضح.
والكلام تحول لڤضيحة علنية.
العروسة بقت بټعيط.
العريس واقف مذهول.
والناس اللي كانوا قبل ساعة بيصوروا الرقص بقوا بيصوروا الکاړثة.
أنا وقتها كنت قاعدة في مقهى صغير على بعد شوارع قليلة.
بشرب قهوتي بهدوء.
لما الموبايل بدأ
تم نسخ الرابط