مرات ابويا
في فرح أختي، وقفت مرات أبويا قدام باب القاعة ومنعتني أدخل، وبصّتلي پغضب وهمست إنتِ مش هتبوّظي اليوم ده. بعدها بثواني شدّتني من شعري وضربتني بالقلم قدام كل الناس. كنت لسه مصډومة من اللي حصل لما أبويا شاور على الأرض وقال اركعي واعتذري لها. سبت المكان ومشيت من غير ما أنطق بكلمة... لكن قبل ما الشمس تغيب، كانوا بيتصلوا بيا كأن حياتهم كلها متوقفة عليّا.
القلم اللي ضړبتني بيه صفاء، مرات أبويا، كان قوي لدرجة إن الموسيقى في القاعة كأنها سكتت فجأة. للحظة، أكتر من 300 شخص فضلوا واقفين يبصوا في ذهول، وأنا حاسة بشعري بيتشد في إيدها وخدي ولّع من أثر الضړبة.
قالت وهي واقفة تسد باب القاعة بفستانها الفخم إنتِ مش هتخربي اليوم ده.
الغريب إني ما عملتش أي حاجة. ما اتكلمتش مع حد، ما قربتش من الكوشة، ولا من التورتة، ولا حتى من العروسة. كل اللي عملته إني وصلت بفستان كحلي بسيط، وفي إيدي ظرف عاجي صغير.
لكن واضح إن ده كان كفاية.
أختي نادين كانت واقفة جنب الكوشة بفستانها الأبيض اللامع، وعلى وشها نفس الابتسامة المستفزة اللي كانت بتضحكها زمان لما كانت تكسر حاجتي وأنا صغيرة.
أبويا جري علينا ووشه محمر من الڠضب. وللحظة غبية افتكرت إنه جاي يدافع عني.
لكن بدل كده، شاور على الأرض الرخام وقال
اركعي.
بصيتله بعدم تصديق.
اعتذري لصفاء.
القاعة كلها سكتت.
إيد صفاء كانت لسه ماسكة شعري، وريحتها النفاذة كانت مخنقاني. أما نادين فرفعت بوكيه الورد قدام وشها عشان تخبي ضحكتها.
قلت بهدوء أعتذر لها هي؟
بصلي أبويا بنظرة قاسېة وقال سمعتي اللي قلته. طول عمرك غيورة من العيلة دي. والنهارده هتتعلمي تحترميها.
العيلة دي...
مش عيلتي أنا. ولا عمرها كانت.
بعد ۏفاة أمي، أبويا اتجوز صفاء بعد أقل من سنة. دخلت بيتنا، لبست دهب أمي، وخلّت نادين تناديني بالزيادة. ولما وصلت سبعتاشر سنة، كنت بدفع مصاريف تعليمي من المنح والشغل، بينما نادين كانت بتاخد عربيات وسفريات ومديح من أبويا لمجرد إنها موجودة.
ولما بقيت عندي 28 سنة، اتعلمت إن السكوت أحيانًا أأمن من التوسل.
لكن السكوت مش معناه ضعف.
بصيت للمعازيم. للموبايلات اللي بدأت تتصور. لمنظمة الحفل اللي كانت بتهمس في جهاز الاتصال. وللقوس الضخم من الورد اللي متدفع ثمنه من حساب صفاء فاكرة إن محدش يقدر يوصله.
وبعدين بصيت لأبويا.
وقلت بكل هدوء
أنا مش هركع.
صفاء شدت شعري مرة تانية وقالت يا ناكرة الجميل... يا طفيلية.
في اللحظة دي، حاجة جوايا اتغيرت.
رفعت إيدي بهدوء، وفكيت صوابعها من شعري، وعدلت فستاني.
نادين ضحكت وقالت يلا امشي يا هبة. محدش عايزك هنا أصلًا.
اتجهت ناحية ترابيزة الهدايا، وحطيت الظرف العاجي الصغير فوقها.
وقلت بالمناسبة... أنصحكم تفتحوا الظرف ده قبل غروب الشمس.
أبويا سخر مني وقال اطلعي بره.
وفعلًا خرجت.
لا بكيت... ولا اتخانقت... ولا حتى بصيت ورايا.
وأنا ماشية، بدأت الفرقة