رواية جديدة

موقع أيام نيوز

إنتي فين؟ ارجعي نتكلم الموضوع كبر أكتر من اللازم.
ما رديتش.
بعدها بساعة
الناس كلها مشيت، ومفيش حد فاهم إيه اللي بيحصل إحنا ممكن نحلها بهدوء.
ضحكت بسخرية مريرة بهدوء؟ بعد ما اتهنت قدام الناس؟
الساعة 2 فجراً رسالة تانية
منى متوترة، وبتقول إنك هتطرديهم في الشارع ده غلط يا أمي.
ساعتها بس فهمت هو لسه شايفني المشكلة.
مش شايف اللي حصل.
مش شايف إن أمه اتداس عليها في بيت عمرها.
الصبح بدري، الساعة 905.
كنت واقفة قدام بوابة البيت.
لكن المرة دي مش لوحدي.
كان معايا الأستاذ شريف المحامي، ومعاه موظف من التنفيذ، وشخصين من القسم.
الشارع كله كان هادي بشكل غريب.
زي قبل عاصفة.
دخلنا.
نفس الجنينة بس مختلفة.
الكراسي لسه مكانها، بس فاضية.
الأكواب لسه على الترابيزات.
كأنهم مشيوا بسرعة أو هربوا.
وفجأة
ظهر أحمد.
واقف في نص الصالة.
عيونه مش مستقرة.
وشه أول مرة أشوفه فيها مش واثق.
وراءه منى واقفة، وشها مشدود، ومش قادرة تخبي التوتر.
أول ما شاف الورق في إيدي، فهم.
المحامي قال بصوت رسمي
بناءً على الإنذار القانوني، مطلوب إخلاء العقار فوراً خلال المدة المحددة.
منى اڼفجرت
إخلاء إيه؟ إحنا عايشين هنا! ده بيتنا!
بصيت لها بهدوء قاټل
لا ده بيتي أنا.
أحمد قرب خطوة
يا ماما بلاش نكبر الموضوع إحنا ولادك.
الكلمة دي بالذات كسرت حاجة جوايا بس ما بينتش.
قلت له بصوت ثابت
وأنا كنت أمك قبل ما تطردني قدام الناس.
سكت.
أول مرة أشوفه ساكت كده.
منى حاولت تتكلم، بس صوتها طلع متلخبط
إحنا ما طردناش حد إحنا كنا بنرتب البيت
قاطعها الموظف
التعدي ثابت بالمستندات، والتبليغ تم قانونياً.
ساعتها الصمت وقع.
مش صمت بيت صمت حياة كاملة بتتقفل بابها.
أحمد بص حواليه كأنه شايف البيت لأول مرة.
الكنبة الصور المطبخ كل حاجة كانت بتقول الحقيقة اللي هو تجاهلها.
وبعدين بصلي.
بس المرة دي مش بنفس النظرة.
دي كانت نظرة واحد بدأ يفهم متأخر.
همس
إنتي فعلاً هتمشيّنا؟
سكت لحظة.
وبعدين قلت
أنا ما مشيتش من هنا أنا اتطردت.
الساعة عدت 24 ساعة بالضبط.
المحامي اتكلم تاني
لو مفيش استجابة، سيتم تنفيذ الإخلاء فوراً.
منى بدأت تبكي لكن مش بكاء ندم، بكاء فقد السيطرة.
أحمد فجأة قال بصوت مكسور
أنا أنا غلطت.
الكلمة نزلت تقيلة.
أول مرة يقولها.
بصيت له.
لكن مش زي الأول.
قلت
الغلط مش في إنك تختار مراتك الغلط إنك تنسى أمك.
سكت.
منى بصت له
أحمد متسمحش لكلامها يهد الدنيا!
بس هو ما ردش.
كان واقف بين اتنين وبيخسر الاتنين في نفس اللحظة.
بعد ساعة.
كانوا خارجين.
شنطهم في إيدهم.
نفس الناس اللي كانت بتضحك في الحفلة، دلوقتي ساكتة ومكسوفة تبص في عيني.
أول ما خرجوا من الباب
البيت سكت.
بس المرة دي سكوت مختلف.
سكوت راحة.
أحمد وقف عند الباب.
ما مشيش.
بصلي وقال بصوت واطي
هترجعي تعيشي هنا لوحدك؟
قلت
أنا ما احتجتش البيت أنا كنت محتاجة احترام.
دمعت عينه.
بس ما قلتش له امشي.
وما قلتش له اقعد.
سيبته واقف في النص.
لأول مرة هو اللي محتاج يختار.
بعدها دخلت أوضتي.
نفس الأوضة.
بس المرة دي كانت ليا فعلاً.
وقفت قدام السرير.
لمست طرفه.
وبهمس خفيف قلت
يا محمود رجعت.
وبره
كان أحمد قاعد على السلم لأول مرة في حياته مش عارف يرجع
ولا يكمل.
لكن الحقيقة اللي ما قالهاش حد بصوت عالي كانت واضحة
اللي بيتكسر في لحظة ممكن يرجع يتصلح.
بس مش دايماً بيرجع زي الأول.

تم نسخ الرابط