رواية جديدة
المحتويات
وقف في زوري.
قلت بصعوبة
البيت ده بيتي.
ضحك ضحكة باردة وقال
وبيتنا إحنا كمان. إحنا عايشين هنا وبندفع كهربا وغاز ونت. لينا حقوق برضو.
وفجأة رفع صوته.
الصوت خرج للجنينة وخلى كل اللي موجودين يلفوا وشهم علينا.
وقال قدام الكل
اطلعي بره يا أمي... منى مش عايزاكي هنا.
في اللحظة دي المكان كله سكت.
واحدة وقفت بالكوباية قبل ما تشرب.
واحد من قرايب منى بص في طبقه كأنه لقى فيه أهم حاجة في الدنيا.
حد كان رافع معلقة في الهوا وفضل ثابت مكانه.
حتى الأغاني اللي كانت شغالة بقت غريبة وسط الصمت ده.
محدش اتحرك.
بصيت لأحمد.
ولثواني ما شفتش الراجل اللي واقف قدامي.
شفت الطفل اللي كان بيجري حافي في المطبخ.
شفت محمود وهو شايله على كتافه.
وشفت حفيدتي ملك وهي بتاخد أول خطواتها في الصالة.
بعدها بصيت على شنطتي.
شلتها ونزلت السلم بهدوء.
كل درجة كنت بنزلها كانت كأنها ذكرى جديدة بتتسحب مني.
عند الباب ظهرت طنط فاطمة وهي لابسة الروب بتاعي فوق هدومها، وبتعدل الياقة كأنها ورثت البيت كله.
وقالت
يا سعاد، مالوش لازمة تعملي مشهد.
وقفت وبصيت لها بهدوء.
وقلت
أنا مش بعمل مشهد يا طنط فاطمة.
وخرجت.
الجو بره كان دافي، وريحة الأكل طالعة من الحفلة.
وأول ما بعدت شوية، بدأت الضحكات ترجع من جديد، كأن ۏجعي كان مجرد استراحة مؤقتة في سهرتهم.
مشيت لحد ما وصلت الميدان الصغير اللي قدام الجامع.
قعدت على دكة خشب، وإيديا كانت بتترعش لدرجة إني كدت أوقع الموبايل.
الساعة كانت 817 مساءً.
فتحت رقم المحامي اللي بيتابع أوراق العيلة من سنين طويلة الأستاذ شريف منصور.
رد عليّ بسرعة
مدام سعاد؟ خير؟ حضرتك بخير؟
بصيت للشنطة اللي جنبي، وحسيت بهدوء غريب مالي قلبي.
وقلت
عايزاك تجهز إنذار قانوني عاجل.
سكت لحظة.
ثم سأل
بخصوص البيت؟
رديت
أيوه. في ناس مستولين على بيتي، وعايزاهم يخرجوا خلال 24 ساعة.
تنهد من الناحية التانية.
وقال
إحنا بنتكلم عن أحمد؟
الحقيقة إن البيت كان باسمي من يوم ما ورثته عن أبويا.
وكل الأوراق والعقود الرسمية كانت بتثبت ده.
أحمد كان بيدفع بعض الفواتير لأنه ساكن معايا... مش لأنه صاحب البيت.
قلت بثبات
أيوه... بنتكلم عنه.
سكت ثواني.
ثم قال
متأكدة؟
افتكرت سريري.
والروب.
ونظرة منى.
والجملة اللي قالها ابني قدام الناس كلها.
فرديت
متأكدة تمامًا.
سمعته يسحب أوراق ويقرب من مكتبه.
وقال
يبقى اسمعيني كويس... ما ترجعيش البيت الليلة لوحدك. هجهز الإنذار فورًا وأبعتهولك للمراجعة.
وفي الساعة 832 بالضبط، وصل الملف على موبايلي.
فتحته وأنا قاعدة على الدكة، والشنطة جنب رجلي، وقلبي بيدق بقوة.
وفي أول صفحة، فوق اسمي مباشرة، كانت أول جملة مكتوبة...
في أول صفحة، فوق اسمي مباشرة، كانت أول جملة مكتوبة
إنذار بإخلاء فوري خلال 24 ساعة من العقار محل الڼزاع.
قفلت الموبايل بهدوء، بس جوايا كان في حاجة بتتحرك لأول مرة من سنين مش ڠضب بس، لأ كان إحساس إن السكوت خلص.
الليلة دي ما رجعتش البيت.
قضيتها عند بنت أختي، والموبايل على الوضع الصامت، لكن قلبي كان سامع كل حاجة حتى من غير صوت.
الساعة 11 بالليل، رن الموبايل.
رسالة من رقم أحمد
ماما،
متابعة القراءة