رواية جديدة

موقع أيام نيوز

كل حاجة
هتعمل فينا كده عشان خاطر واحدة فاشلة حتى مش عارفة تاخد دواها بانتظام؟
محمود اتسمر في مكانه
دوا إيه اللي بتتكلمي عنه؟
الصمت ساد المكان.. الحاجة فاطمة بصت بعيد.. محمود صوته بقى واطي ومرعب
عملتوا إيه في الدوا بتاعها؟ انطقي!
هناء بلعت ريقها
بصراحة.. إحنا قولنا نقرص ودنها شوية يا محمود.
عملتوا إيه؟
هدى كانت طول الوقت بتشتكي.. حديد وفيتامينات وضغط.. ماما قالت إنها لو بطلت تعتمد على الأدوية دي، جسمها هيشد وهتبطل دلع وتمثيل.. ف.. رمينا علبتين في الژبالة من 3 أسابيع، وقطرة الضغط كمان.. مافتكرناش إن الموضوع هيأثر يعني.
محمود حس إن الهوا هرب من صدره. رجع لورا وهو مصډوم
رميتوا علاج واحدة حامل في الثامن؟ دي أدوية للضغط وعلاج لأنيميا حادة!
الحاجة فاطمة حاولت تبرر
يا ابني اهدا.. دي تجارة دكاترة.. إحنا زمان كنا بنولد ببركة ربنا وبشوية أعشاب..
كلامها انقطع بصوت خبطة قوية جاية من فوق. محمود رفع عينه، وشاف هدى ساندة على سور السلم، وشها أبيض كأنه مېت، وخيط ډم نازل على رجلها.
محمود.. قالت الكلمة دي قبل ما عينيها تروح وواقعت من على السلم.
محمود طار على السلم، شالها زي ما تكون حتة كريستال، وخد شنطة المستشفى ومفاتيح العربية. وهو خارج، أمه حاولت تمسكه من دراعه وهي بټعيط
يا ابني والله ما كنا نعرف إن ده هيحصل..
محمود بص لها بنظرة كره حقيقية
لما أرجع من المستشفى، مش عايز أشوف فتلة تخص واحدة فيكم في بيتي. قدامكم 24 ساعة وتغوروا.
إنت بتقطع رحمك؟ دي أمك!
عيلتي الحقيقية هي اللي شايلها بين إيدي دلوقتي.
الخاتمة
محمود قضى 12 ساعة في المستشفى بيبكي. هدى دخلت عمليات طارئة لأن ضغطها وصل ل 180، وكان عندها ټسمم حمل بسبب نقص الدوا.
بالمعجزة، الساعة 2 الضهر، سمع صوت عياط طفل. ياسين نور الدنيا.. وزنه كان ضعيف بس عايش. وهدى، رغم التعب الشديد، نجت.
خلال أسبوع في المستشفى، تليفون محمود مابطلش رن. أخواته بيبعثوا رسايل صوتية بيعيطوا عشان مش لاقيين ياكلوا، وأمه بتبعت رسايل عن عقوق الوالدين. محمود بعت رسالة واحدة للكل
دفعت لكم إيجار شهر في أوضة في منطقة شعبية.. ومن النهاردة، كل واحد يحصد اللي زرعه.
لما هدى رجعت البيت، لقت البيت جنة. هدوء، نظافة، ومفيش سم في الجو. محمود نقل ورديته لليل عشان يراعيها الصبح، وبقى هو اللي بيغير الحفاضات وبيطبخ لها ويهتم بكل تفصيلة.
أما عيلته، فالواقع كان قاسې عليهم. نيرة اضطرت تشتغل في محل ملابس 10 ساعات، هناء اشتغلت جرسونة في مطعم ووقفت تغسل مواعين بجد، ومنة بقت تبيع هدوم مستعملة. والحاجة فاطمة، لأول مرة من سنين، اضطرت تنضف بيوت عشان تلاقي لقمة تاكلها.
بعد 6 شهور، الحاجة فاطمة جات خبطت على الباب. كانت لوحدها، هدومها قديمة وعينيها مکسورة. محمود فتح الباب ومطقش، استنى قرار هدى.
هدى كانت قاعدة بترضع ياسين. بصت للست
اللي كانت هتموتها هي وابنها وقالت
أنا مسامحاكي يا حاجة.. مش عشانك، بس عشان ابني مايترباش في وسط غل. بس المسامحة مش معناها إن اللي فات يرجع. البيت ده له قواعد مفيش حد يدخل يآمر، مفيش حد يهين حد، وسلامي النفسي خط أحمر. لو عايزين تكونوا في حياة ياسين، هتثبتوا ده بالأفعال، مش بكلمة إحنا أهلك.
الحاجة فاطمة هزت راسها وهي بټعيط من كتر الندم.
في ليلة هادية، محمود حضڼ هدى وقال لها كنت هضيع حياتي كلها وأنا فاكر إن صلة الرحم معناها إني أسيبهم يدوسوا عليكي.. الحمد لله إني فوقت.
وفي البيت ده، السلسلة انكسرت.. لأن الحب الحقيقي هو اللي بيخليك تحط حدود تحمي بيها اللي بتحبهم، حتى لو من أقرب الناس ليك.

تم نسخ الرابط