رواية جديدة

موقع أيام نيوز

أصدرت حكمها الرادع.. تامر وفريدة أخدوا خمس سنين سجن مشدد پتهمة التزوير في أوراق رسمية والڼصب والاستيلاء على أموال الغير، ده غير الحكم اللي أخدوه في قضية الشهادة الزور واستغلال قاصر. فريدة اڼهارت في القاعة وجالها حالة هيستيريا، وتامر مكنش قادر يقف على رجليه والعساكر بتسحبه على الحجز.
إيمان غمضت عينيها وأخدت نفس طويل، حست كأن جبل كان شايلآه على كتافها وانزاح، دموعها نزلت بس المردي دموع راحة ونصر الحمد لله.. ربنا مبيسبش حد مظلوم، ويمهل ولا يهمل. كان فاكر إن بفلوسه وذكائه هيقدر يدوس عليا وعلى عياله، بس ربنا كشفه بأصغر حاجة.. ببنتنا اللي استهون بعقلها.
المحامي كمل وهو بيطلع ملف تاني والأهم من كل ده، الشركة والمصنع وكل الحسابات اللي كان ناقلها باسم فريدة رجعت لملكيتك بالكامل بحكم المحكمة، والصيغة التنفيذية أهي.. يعني من بكرة تقدري تنزلي تمشي شغلك بنفسك وتديري حلالك وحلال عيالك.
إيمان بصت ل ليلى اللي سابت الألوان وجت وقفت جنبها ومسكت إيدها، وبعدين بصت ليوسف اللي بدأ يفتح عينيه الصغيرة. ابتسمت إيمان ومسحت دموعها وقالت بقوة وثقة أنا مش هنزل عشان الفلوس يا متر.. أنا هنزل عشان أكبر الشغل ده ل ليلى ويوسف.. عشان لما يكبروا يعرفوا إن أمهم مضعفتش ولا استسلمت، وإنها وقفت على رجليها ورجعت لهم حقهم تالت ومتلت.
شالت إيمان يوسف من سريره وضمته لحضنها، وبإيدها التانية خدت ليلى في حضنها وقالت وهي بتبص للسما خلاص يا ولادي.. الکابوس انتهى، ومن النهاردة مفيش خوف، ومفيش حد يقدر يكسرنا تاني.
......... 
مرت خمس سنين كاملين على اليوم ده.
إيمان واقفة قدام مراية كبيرة في مكتبها الواسع، بتعدل ياقتها وبتطمن على لفت طرحتها. ملامح التعب والخۏف اللي كانت على وشها زمان اتمست تماماً، وحل مكانها هدوء وثقة ووش منور. الشركة اللي كانت هتروح منها، بقت دلوقتي واحدة من أكبر شركات الاستيراد والتصدير في الدلتا كلها، وبقى اسمها مجموعة كامل لإدارة الأعمال.
الباب اتفتح ودخلت منه ليلى، اللي بقى عندها حداشر سنة، ملامحها كبرت وبقت شبه أمها في كل حاجة، وماسكة في إيدها يوسف، طفل عنده خمس سنين، وشه شقي وعينيه بتلمع بالذكاء وجاري على إيمان ماما! ليلى مش راضية تخليني ألعب بالتابلت بتاعي!
إيمان وطت وخدته في حضنها وهي بتضحك ليلى عندها حق يا جوجو، إحنا قولنا ساعة واحدة في اليوم وبس.. يلا بوس أختك وصالحها. يوسف باس ليلى على خدها فضحكت وطبطبت عليه.
في اللحظة دي، دخل الأستاذ أحمد المحامي، وعلى وشه علامات الذهول، قعد على الكرسي وبص لإيمان وقال مساء الخير يا مدام إيمان.. أنا لسه جاي من المجمع وعرفت خبر مكنتش متوقعه خالص.
إيمان سابت يوسف يقعد يلون مع ليلى، وقعدت ورا مكتبها مساء النور يا متر.. خير؟ خبر إيه؟
الأستاذ أحمد سكت ثانية وقال بالراحة تامر خرج من السچن الأسبوع اللي فات.. بعد ما قضى مدة عقوبته كاملة هو وفريدة.
إيمان مفيش شعرة واحدة تتهز فيها، ملامحها فضلت هادية تماماً، وقالت ببرود اممم.. ربنا يسهل لكل حي، خرجوا راحوا فين يعني؟
المحامي اتنهد وكمل تامر خرج ملقاش لقمة يأكلها، أهله اتبروا منه بعد الڤضيحة، وفلوسه كلها راحت في المصاريف والتعويضات اللي دفعناها. فريدة أول ما خرجت سابته وراحت اتجوزت راجل قداها في السن مرتين عشان تضمن فلوس، وهو دلوقتي شغال موظف حسابات صغير في شركة شحن في الإسكندرية، ساكن في أوضة فوق السطوح.. سبحان المعز المذل، من البدلة الكحلي الغالية ل لا شيء.
إيمان
بصت من شباك مكتبها الإزاز على العربيات والشوارع، واهتزت جواها ذكريات قديمة بس بسرعة قفلت الصفحة دي في دماغها. بصت للمحامي وقالت الدنيا دوارة يا متر، واللي بيظلم ويفتري على لحمه ودمه بيترد له في الدنيا قبل الآخرة. أنا مش شمتانة، بس فرحانة إن ربنا وراني عدله في حياتي.
فجأة يوسف شد جيب الجاكيت بتاع إيمان ماما.. يلا عشان نروح النادي، أنتِ وعدتيني.
إيمان ابتسمت وبصت لأولادها، رأس مالها الحقيقي في الدنيا، وقفت ولمت حاجتها من على المكتب وأخدت ليلى ويوسف في حضنها وهي بتقول للمحامي يلا بينا يا متر.. اللي فات ماټ واندفن، وإحنا ملناش دعوة باللي ورايا.. إحنا باصين قدامنا وبس.
خرجت إيمان من مكتبها وهي ماسكة إيد أولادها، وخطواتها ثابتة على الأرض، سايبة وراها ماضي اتمحى، ومستقبل هما اللي بيكتبوه بإيديهم.
تمت 
حكايات انجى الخطيب

تم نسخ الرابط