رواية كامله
شهور على اليوم ده، وشوارع شيكاغو اللي كانت غرقانة بمطر الشتا بدأت تدفي بشمس الربيع. بوتيك إيليس آند إمبير بقى أشهر، وزباينه زادوا، وماريت كبرت شغلها وبقت علامة مسجلة في عالم المجوهرات. كل حاجة في حياتها كانت ماشية زي الساعة، بس فيه حاجة واحدة م اتغيرتش.. بريستون هيل.
كل يوم الصبح، قبل ما مارا تفتح المحل، كانت تلاقي
صندوق صغير خشبي محطوط قدام الباب. الصندوق مكنش فيه فلوس ولا مجوهرات، كان بيبقى فيه لعبة خشبية جديدة ل إيلي مصنوعة بالإيد، ومعاها ورقة صغيرة مكتوب فيها نفس الجملة كل مرة أنا لسه هنا، ومستعد أستنى العمر كله.
بريستون نفذ وعده؛ ساب قصر عيلته، واتنازل عن منصبه في الشركات، واشترى شقة صغيرة في نفس الحي، وبدأ يشتغل من الصفر كمستشار مالي مستقر. مكنش بيحاول يقتحم حياتهم بالقوة، ولا بيظهر لمارا في المحل عشان ما يضايقهاش، بس كان دايماً موجود من بعيد.. بيراقبها وهي بتوصل إيلي الحضانة، وبيطمن عليهم من آخر الشارع.
في يوم من الأيام، الدنيا مطرت فجأة بغزارة، وإيلي تعب وسخن جداً وهو في المحل. مارا كانت واقفة على الرصيف برة ومتبتة في ابنها وبتحاول تطلب تاكسي، بس الشوارع كانت واقفة ومفيش ولا عربية راضية تقف. شافت ابنها وهو بيرتعش بين إيديها ودموعها نزلت من قلة الحيلة.
وفجأة، وقفت عربية قديمة وبسيطة قدامها، والباب اتفتح.. وكان بريستون.
نزع جاكيته بسرعة وحطه فوق إيلي عشان يحميه من المطر وقال بصوت كله خوف ولهفة مارا، اركبي أرجوكي.. الولد سيعب أكتر، سيبك مني دلوقتي وفكري فيه!
مارا بصت ل إيلي اللي وشه كان أحمر وسخن، ولأول مرة من أربع سنين، كبرياؤها اتهزم قدام أمومتها. ركبت في الكنبة اللي ورا طول الطريق للمستشفى، بريستون مكنش بيبص لها في المراية عشان ما يحرجهاش، كان كل تركيزه في الطريق وهو سايق بأقصى سرعة وعينيه مليانة قلق حقيقي.
أول ما وصلوا المستشفى، بريستون شال الولد وجري بيه على الطوارئ، وفضل واقف مع مارا خطوة بخطوة، بيخلص الأوراق، ويجيب الدوا، ويطمن الدكاترة. م سابهاش ثانية واحدة، بس في نفس الوقت م فرضش نفسه عليها، كان واقف زي الضهر اللي بتسند عليه من غير ما يحسسها بالټهديد.
بعد كام ساعة، إيلي بدأ يفوق والحرارة نزلت، ونام في سرير المستشفى وهو هادي. مارا كانت قاعدة على الكرسي جنبه، وتعبانة جداً. بريستون قرب بالراحة وحط كوباية شاي دافية قدامها، ووقف بعيد وقال بصوت واطي الدكتور قال إنه بقى كويس وتقدروا تخرجوا الصبح.. أنا هطمن عليكم من برة الأوضة، ولو احتجتي أي حاجة أنا موجود.
لف وشها عشان يمشي، بس مارا بصت لضهره، ولأول مرة حست إن الۏجع والغل اللي في قلبها بدأوا يدوبوا ويحل محلهم تعب وإرهاق من كتر المحاربة لوحدها.
نطقت اسمه لأول مرة من سنين وقالت بصوت هادي بريستون.
هو اتسمر في مكانه، ولف وشها ببطء وكأنه مش مصدق إنها نادته.
مارا بصت لابنها النايم وبعدين بصت لبريستون وقالت أنا مش هنسى اللي فات، والشرخ اللي بيننا مش هيتصلح في يوم وليلة.. بس إيلي محتاج لأب.. وأنت أثبت إنك مش عايز تهرب المرة دي.
دموع بريستون نزلت، بس المرة دي كانت دموع أمل. قرب خطوة واحدة وهز راسه وقال مش عايز غير إني أكون تحت رجليكم.. ومش هطلب أكتر من اللي تسمحي بيه.
مارا خدت نفس طويل ولفت وشها لابنها،