ۏفاة زوجة ابنها

موقع أيام نيوز


جوليان لم يحبّ كلير أبدًا.  
راقبها.  
عزلها.  
أسكتها.  
والآن أراد ډفنها دون أن يدع أحدًا يرى وجهها.  

 

في مقپرة روكامادور، تحرّكت الريح بين أشجار السرو.  
رنّت أجراس الكنيسة ببطء.  
رسمت نساء القرية إشارة الصليب.  
همس الرجال فيما بينهم.  
بدأ الكاهن صلاته.  
وقف جوليان بجانب النعش، مستقيمًا، شاحبًا، غير صبور.  
راقبتُ يديه.  
لم ترتجفا.  

ثم تقدّم حمّالو النعش.  
أربعة رجال أقوياء معتادون على الجنازات، وضعوا أيديهم تحت المقابض.  
"واحد، اثنان، ثلاثة."  
لا شيء.  
النعش لم يتحرّك.  
ولا حتى قليلًا.  
لعَن أحد الرجال تحت أنفاسه.  
"هل علق؟"  
حاولوا مرة أخرى.  
لا شيء.  

استُدعي أربعة رجال آخرون.  
وقف ثمانية رجال حول النعش الأبيض، وجوههم محمرّة من الجهد، وعروقهم بارزة تحت شمس نوفمبر الباردة.  
ولا شيء.  
النعش بقي في مكانه.  
كأن الأرض ضغطت عليه.  
وكأن الأرض نفسها رفضت ابتلاعه.  

بدأت الهمسات.  
"هذا ليس طبيعيًا."  
"يبدو وكأنه يزن طنًا."  
"العذراء المقدّسة..."  
"ربما لا تريد أن ترحل."  

شحب وجه جوليان.  
ولأول مرة منذ المستشفى رأيتُ الخۏف في عيني ابني.  
"إذن احفروا هنا!" أمر.  
"لننتهِ من هذا!"  
التفتُّ إليه.  
"تنتهي من هذا؟"  
طبق أسنانه.  
"أمّي، لا تبدئي."  

ثم سمعته.  
طرقة.  
ضعيفة.  
كظفر على الخشب.  
تجمد دمي.  
من حولي لم يتكلّم أحد.  
ثم جاءت طرقة ثانية.  
أضعف.  
لكنها حقيقية.  

أسقط القسّ مسبحته.  
صړخت امرأة.  
سقطتُ على ركبتي أمام النعش.  
"افتحوه!"  
أمسك جوليان بذراعي.  
"أنتِ تفقدين عقلك."  
مزّقتُ نفسي منه بقوة لم أكن أعلم أنني ما زلت أملكها.  
"لا.  
أنتَ الذي ظننتَ أن المۏتى لا يستطيعون الكلام."  

تراجع.  
سريعًا جدًا.  
حاذًا جدًا.  
وفهمتُ.  
"افتحوا هذا النعش!" صړخت.  
نظر حمّالو النعش إلى بعضهم البعض.  
أحدهم، بابتيست، رجل إطفاء سابق، سحب سكينًا صغيرًا من جيبه.  
"إذا كان هناك أدنى شك، سنفتحه."  

اندفع جوليان نحوه.  
"أمنعك!"  
نظر بابتيست مباشرة في عينيه.  
"سيد ديلورم، إذا كان هناك شخص على قيد الحياة، فأوامرك لا تعني شيئًا."  

قطع الأختام.  
أصبح الصمت ثقيلًا لدرجة أننا سمعنا الريح تتحرّك بين شواهد القپور.  
أوّل ما خرج كانت الرائحة.  
قويّة.  
كيميائية.  
رائحة الفورمالديهايد والزهور الذابلة.  

ثم ظهر حجاب كلير الأبيض.  
وجهها شاحب، يكاد يكون رماديًا.  
لكن شفتيها... كانتا ترتجفان.  
ضغطتُ يدي على فمي.  
"كلير..."  

انزلقت يدها إلى الجانب.  
أظافرها مکسورة.  
مضرّجة پالدم.  
وبين أصابعها المشبوكة ورقة مطوية.  
أخذتها بلطف.  
همس جوليان: "أمّي، أعطني هذه."  
لم أنظر إليه حتى.  
فتحتُ الملاحظة.  
خطّ كلير مهتزّ، ممزّق، يكاد يكون غير مقروء.  
لكن الكلمات كانت هناك:  
"ابنتي على قيد الحياة.  
جوليان أخذها بعيدًا.  
لا تدعه يفوز."  

لم أصرخ.  
ليس هذه المرة.  
شيء ما بداخلي صار باردًا.  
باردًا جدًا.  
رفعتُ عيني إلى ابني.  
كان يتراجع فعلًا.  
لكن خلفه كانت بوابات المقپرة قد أُغلقت للتو.  
اتصل بابتيست بالشرطة.  

ولأول مرة منذ إعلان ۏفاة كلير، أدرك جوليان ديلورم أن زوجته لم تكن الوحيدة التي خرجت من الصمت.  

*النهاية.*

تم نسخ الرابط