“وعدت مراتي وهي بټموت إني أحمي بنتنا مهما حصل و يوم فرحها عرفت سر عمرى ما كنت اتخيله

موقع أيام نيوز

بكلماته.. حتى أغلق الخط.
في اللحظة التالية مباشرة، أجرى مكالمة ثانية. لكن الصوت الذي خرج منه هذه المرة كان بارداً كالثلج.
قال باقتضاب نعم.. كل شيء يسير حسب الجدول.
سكت قليلاً ثم قال ثلاثة أشهر.. لن نتحرك قبل ذلك.. حتى ننتهي من كل شيء.
سقط قلبي في قدمي. عماذا يتحدث هذا اللعېن؟
ثم ارتمى زياد بظهره على المقعد وقال جملة جعلت الډماء تجمد في عروقي
إنها مغفلة تماماً.. لا تدرك شيئاً مما يحدث.
لم يرد منصور، لكني رأيت قبضته تشتد على عجلة القيادة.
بعد عشرين دقيقة، توقفت السيارة في شارع ضيق لم أعرفه من قبل. لا قصور، لا حدائق، فقط صفوف من البيوت القديمة والمتلاصقة. توقفنا أمام بيت بائس، طلاؤه متقشر وصندوق بريده مائل، كُتب عليه
عائلة نصار
ترجل زياد من السيارة. تسارعت أنفاسي.. وفجأة انفتح باب البيت وخرجت طفلة صغيرة ربما في الرابعة من عمرها تركض حافية القدمين عبر العشب.
صړخت وهي تقفز نحوه بابا!
التقطها زياد في أحضانه فوراً وهو يضحك. كانت ضحكة حقيقية، ضحكة شخص مرتاح تماماً، شخص في بيته وبين أهله.
قبل شعرها وقال أهلاً يا حبيبة بابا.
ثم ظهرت امرأة عند الباب، في أواخر العشرينيات، تبدو متعبة وتحمل رضيعاً على كتفها.
شعرتُ وكأن صدري قد انهار للداخل.
الټفت زياد قليلاً، وهنا رأيت شاشة هاتفه تضيء برسالة نصية. أمال منصور مرآة الرؤية الخلفية ببطء حتى أتمكن من قراءتها. كانت ثلاث جمل بسيطة ومرعبة
بمجرد إتمام الزفاف، سيصبح الميراث مضموناً.
الطلاق بعد ثلاثة أشهر.
وبعدها.. سنختفي تماماً.
التوقيع أمي.
كاد يغمى عليّ من شدة الصدمة. الأمر لم يكن مجرد صدمة، ولم يكن مجرد كڈب.. كان يخطط للزواج من ابنتي من أجل ثروتها، ثم تحطيمها وهجرها.
قاد منصور السيارة بعيداً بهدوء بمجرد دخول زياد إلى البيت. ظل الصمت سيد الموقف لدقائق، حتى سحبت الغطاء عن رأسي.
سألتُه بصوت مخڼوق منذ متى وأنت تعرف؟
قال منصور بهدوء منذ ثلاثة أسابيع.
ولماذا لم تخبرني فوراً؟
لأننا كنا بحاجة إلى دليل دامغ.
ناولني ملفاً صغيراً. في الداخل كانت توجد صور، رسائل، وسجلات بنكية. كل شيء كان هناك. عملية ڼصب مدروسة بعناية. ابنتي لم تكن ستتزوج رجلاً، بل كانت ستتزوج محتالاً.. وكنتُ أنا من سيسلمها له بيدي.
بدأ الزفاف في الساعة الرابعة عصراً.
ملأ الضيوف الحديقة، والموسيقى تملأ الأرجاء. سارت أمل نحوي بفستان زفافها الأبيض.. كانت تشع أملاً وثقة.
همست لي أبي.. هل أنت مستعد؟
نظرتُ إليها وشعرتُ بوصية ليلى تتردد في أعماق صدري احمِ ابنتنا يا بدر.. مهما حدث.
أمسكتُ ذراع أمل. وسرنا معاً في الممر.
كان زياد ينتظر عند المنصة بابتسامة واثقة وعريضة.
وبينما بدأ المأذون أو القس المراسم، رفعتُ يدي مقاطعاً وقلت بهدوء
قبل أن نستمر.. هناك شيء يجب على الجميع رؤيته.
تقدم منصور للأمام، وأعطى الميكروفون لأمل.. ومع الميكروفون، سلمها ذلك الملف.
ساد صمت مطبق في الحديقة وهي تبدأ بالقراءة..
أما التعبير الذي اعتلى وجه زياد
في تلك اللحظة...
فقد كان التعبير الذي جعلني أوقن أنني أخيراً.. قد وفيت بوعدي لليلى.

تم نسخ الرابط