“وعدت مراتي وهي بټموت إني أحمي بنتنا مهما حصل و يوم فرحها عرفت سر عمرى ما كنت اتخيله
المحتويات
الحقيقي لهذا الوعد.
كانت الساعة السادسة وخمس وخمسون دقيقة صباحاً.
لم يكن من المفترض أن يصل منصور حتى السابعة والنصف. لقد راجعنا الجدول عشرات المرات. سيقودني إلى المسجد في الثامنة، ليعطيني وقتاً للهدوء، للتنفس..
لكن ها هي سيارته السوداء تقف في المدخل قبل الموعد بخمس عشرة دقيقة.
كان رد فعلي الأول هو الانزعاج ، ثم رأيت منصور يترجل من السيارة.
كان يتحرك بسرعة، والطريقة التي يتحرك بها جعلت قلبي ينقبض.
منصور كان يعمل مع عائلتنا منذ عشرين عاماً. هو من قاد السيارة بليلى إلى المستشفى ليلة ولادة أمل. وهو من قادني إلى نفس المستشفى في الليلة التي لم تعد فيها ليلى إلى البيت.
حمل أكياس البقالة، والأمتعة، والحزن، والأسرار دون تذمر. إذا كان هناك شخص في عالمي أثق به بجانب ابنتي، فهو منصور.
ولم أره أبداً خائفاً من قبل.
ليس متوتراً.. بل خائفاً.
الخۏف الحقيقي جعل وجهه مشدوداً، وفكه متصلباً، وعينيه حادتين ومراقبتين. نظر فوق كتفه نحو الأشجار ومدخل القصر وكأنه يتوقع أن يراقبه أحد. يداه انقبضتا ثم استرختا، ثم انقبضتا مجدداً وكأنه يجبر نفسه على التماسك.
ناديتُه وأنا أخطو نحو الشرفة الأمامية منصور؟ هل كل شيء بخير؟
قطع المسافة نحوي بسرعة، بسرعة كبيرة لرجل اعتاد التحرك بصمت وصبر. وعندما وصل إليّ، خفض صوته بشدة.
قال سيد بدر، أحتاج منك أن تثق بي.
رددتُ آلياً بالطبع أثق بك، ماذا يحدث؟ هل هي أمل؟ هل أصابها مكروه؟
قاطعني بسرعة لم تُصب بأذى.. ليس بعد.
ليس بعد.
الكلمتان كانتا صغيرتين، لكنهما ارتطمتا بصدري كدَفعة قوية.
فتح منصور الباب الخلفي للسيارة وقال اركب السيارة، أرجوك.
بدأتُ أقول ونبضي يتسارع منصور، أنت تخيفني.
قال بهدوء جيد، يجب أن تخاف. لكن ليس مني.. ليس مني أبداً.
نظر في عيني مباشرة، وللحظة رأيت الوعد الذي كان يحمله ، في تلك اللحظة علمت أن هناك شيء أعمق من مجرد عمل.
منصور لا ېخاف بسهولة، ولا يفتعل المشاكل. إذا كان يتصرف هكذا، فهذا يعني أن الخطړ حقيقي ..
قال مرة أخرى اركب.. ليس لدينا متسع من الوقت.
انطلقت السيارة، وظللتُ تحت الغطاء لعدة دقائق وقلبي يقرع طبول الحړب.
فجأة، توقفت سيارة أخرى في الممر الحصوي أمام المنزل. من خلال فجوة صغيرة في الغطاء، رأيتُ سيارة العريس تقف.
فتح باب السائق، ثم باب الراكب.. وانزلق شخص ما إلى المقعد الأمامي في سيارتنا.
إنه زياد.. زوج ابنتي المستقبلي.
قال زياد بلهجة عادية صباح الخير يا منصور.
أجابه منصور بهدوء تام صباح الخير يا سيد زياد.
أخرج زياد هاتفه واتصل برقم ما. بمجرد أن أجابت أمل، تغيرت نبرة صوته فوراً؛ أصبحت دافئة، مليئة بالحب والحنان.
قال بهدوء أهلاً يا جميلتي.. هل استطعتِ النوم؟
كاد يمكنني سماع ضحكة ابنتي على الطرف الآخر وهي تقول بالكاد.. اليوم هو اليوم المنتظر.
همس زياد سيكون أجمل يوم في حياتي.
ش شعرتُ بغصة في صدري من شدة تأثري
متابعة القراءة