لأمي كانت لسه راجعة بقلم منال علي

موقع أيام نيوز


والبنات ورحنا لها.. كان عندي أمل إن الډم بيحن بعد كل السنين دي، في الآخر أنا بنتها الوحيدة. بس هي حتى ما بصتش في وشنا، وقالت لي من ورا الباب
يوم ما تعملي حاجة بجد بمجهودك وشقاكي ابقي تعالي لي.. يمكن وقتها أفتح لك الباب. أنا ساعدتك مرة وضيعتي المساعدة، إيه اللي يضمن لي إنك مش هتكرريها؟ ربنا يوفقك في طريقك. بقلم منال علي 
الۏجع اللي في قلبي ناحية أمي ميتوصفش. أنا عارفة إن معاها قرشين حلوين يشتروا لي بدل الشقة عشرة وتعيّش ولادي ملوك، بس هي مش عايزة تشوف إننا بجد محتاجين.
هل أنا فعلاً ضيعت كل حاجة؟ الفلوس راحت في واجب ولإنقاذ روح إنسانة.. ليه هي بتعمل فيّا كده؟ بجد مش قادرة أفهمها.
كلمات أمي كانت زي الكرباج، نزلت عليا خلتني مش شايفة قدامي من الدموع. رجعت البلد وأنا حاسة بكسرة نفس مكنتش أتخيل إني هعيشها في يوم من الأيام، خصوصاً من أقرب الناس ليا. بس إبراهيم جوزي مسك إيدي وقال لي يا منال، الست دي شقيت عشان القرش ده، وحقها تخاف عليه.. إحنا مش هنشحت، إحنا هنكبر الزريبة دي وهنثبت لها إن بنتها ب ١٠٠ راجل.
ومن يومها، اليوم اللي كان بيبدأ الفجر بقى يبدأ من نص الليل. كبرنا شغلنا، وبقينا نورد الطيور والبيض لأكبر محلات في المركز. بدل ال ١٥ خروف، بقوا ٥٠، وبدل ال ٤ عجول، ربنا فتحها علينا وفتحنا مسمط صغير على أول طريق البلد، وبقى إسم مسمط إبراهيم ومنال معروف بالنضافة والأمانة.
مرت سنة كاملة من الشقى المر، وقدرنا فعلاً نجمع مبلغ محترم كاش. وفي يوم، قررت ألبس أحسن ما عندي، وخدت البنات وإبراهيم، ورحت لبيت أمي في القاهرة.. بس المرة دي مكنتش رايحة أطلب منها شقة ولا مفتاح.
خبطت على الباب، ولما فتحت وبصت لي باستغراب، طلعت من شنطتي رزمة فلوس وحطيتها في إيدها. قلت لها يا أمي، دول تمن الشقة اللي أنا بعتها من غير إذنك.. أنا مش جاية أسكن عندك، أنا جاية أرد لك حقك وشقاكي عشان ذمتي تبقى خالية قدام ربنا وقدمك، وإحنا الحمد لله اشترينا حتة أرض في البلد وهنبني بيتنا بفلوسنا.
أمي وقفت مذهولة، الفلوس في إيدها وعينيها بتلمع. بصت لي وبصت للبنات اللي كبروا، وفجأة رمت الفلوس من إيدها وأخدتني في حضنها وهي بټعيط بحړقة وتقول أنا مكنتش عايزة الفلوس يا منال.. أنا كنت
عايزة أشوف فيكي البنت اللي تعبت وشقيت عشانها، كنت عايزة أعلمك إن الدنيا مش بالساهل، والقرش اللي بيجي بالساهل بيروح في الهوا.. إنتي دلوقتي فعلاً بنتي اللي ترفع راسي.
يومها، الباب اللي كان مقفول في وشنا اتفتح على آخره، بس المرة دي دخلناه وإحنا مرفوعين الراس، وعرفت إن الأم ساعات بتقسى مش كره، لكن عشان تخلق من بنتها ست تقدر تواجه الدنيا لوحدها.
تمت.

تم نسخ الرابط