لأمي كانت لسه راجعة بقلم منال علي

موقع أيام نيوز

أمي إعتماد لسه راجعة من الغربة، فقلت أنا وجوزي إبراهيم دي الفرصة اللي مش هتتعوض عشان نكلمها ونصلح اللي انكسر. كنا بنقول في بالنا يمكن لما تشوف حالنا المرة دي وتشوف البنات سما وسجى قلبها يحن وترجع اعتماد الحنينة بتاعة زمان.. بس اللي حصل كان صدمة، دي حتى ما رضيتش تفتح لنا باب الشقة!
بقلم منال علي 
الحكاية بدأت من ٥ سنين، علاقتنا اتدهورت تماماً. قبل كده أمي كانت هي السند، ست عاقلة وبتفهمني من نظرة عينيا، وفجأة بقت حد تاني خالص.. ست غريبة، حازمة، وقلبها حجر، ومش قادرة تسامحني على قرار واحد خدته في لحظة زنقة.
أمي شقيت وتعبت سنين طويلة بره مصر عشان تأمّن مستقبلنا، وبصراحة هي اللي علمتني أحسن تعليم وشالت حمل جهازي كله في جوازي، وأنا والله شايلة فضلها ده فوق راسي وعمري ما نسيته.
المشكلة كلها كانت بسبب الشقة اللي أمي كتبتها باسمي قبل ما أتجوز. عشت فيها أنا وإبراهيم في الأول وكنا مستورين، بس الدنيا اتقلبت لما خلفنا وحماتي أم سعد تعبت تعب شديد، والست غلبانة في البلد ومعندهاش لا حيل ولا حيل غير جاموسة هي كل رأس مالها، ومصاريف العلاج والعمليات كانت فوق طاقتنا. ساعتها خدنا قرار صعب وبعنا الشقة وصرفنا كل مليم على علاجها متوفره على روايات واقتباسات 
أمي كان عندها شقة تانية أوضتين وصالة في القاهرة، فقلت لنفسي ما هي كده كده مسافرة، نقعد فيها مؤقتاً لحد ما نقف على رجلينا.. بس لما طلبت منها المفاتيح، رفضت وقفلت السكة في وشي. قالت لي إن اللي عملته ده جرحها في كرامتها، وإنها ما شقيتش عمرها عشان أضيع تعبها في لحظة ومن غير حتى ما أرفع سماعة التليفون أقول لها يا أمي إحنا في ضيقة. بقلم منال علي 
مالقناش مكان يلمنا غير بيت حماتي في البلد، بيت صغير مفيهوش ريحة الراحة. والأصعب إن أمي شطبت علينا خالص، ٥ سنين لا حس ولا خبر، لا سألت على حفيداتها ولا بعتت حتى عيدية في مواسم، كأننا ميتين بالنسبة لها.
رغم كده ما استسلمناش، وعفرنا في التراب عشان نعيش. دلوقتي بقينا شغالين في زريبة مواشي صغيرة؛ بنراعي ٤ عجول و١٥ خروف وعندنا بط وسمان. بننزل السوق نبيع اللحمة والبيض ونشتغل ليل نهار، بس رغم كل التعب ده، ال ٥ سنين ما كفوش حتى نجمع مقدم شقة.
أول ما عرفت إنها نازلة إجازة، خدت جوزي
 

تم نسخ الرابط