رواية كامله
وهي لسه مخرجتش من القرافة.
الناس بتفتلط بين السكوت والضعف.. بيفتكروا إن الهدوء معناه استسلام.
نزلت الجراج، القاهرة كانت بتمطر مطر خفيف.. المدينة دي بالليل بتبقى شبه اللي بيعافر مع نفسه. ركبت عربيتي، شريف مخدش مني المفاتيح لأنه ب غروره افتكر إني مش هحتاجها خلاص لما يرميني الرمية دي. الفكرة دي خلتني أبتسم.
حطيت شنطي في الشنطة، وقعدت ورا الدريكسيون لحظة.. وكلمت صافيناز.
لو شريف من نوع الرجالة اللي بيلبس الثقة كأنها برفان، فصافيناز هي الست اللي لما تدخل أوضة، تخلي الكلام الفاضي مخاطرة مهنية. هي محاميتي من تاني سنة للشركة، من وقت ما عرفت إن التفاؤل من غير عقود هو مجرد طريقة شيك عشان تخسر كل حاجة.
ردت من أول رنة ليلى؟
صوتها اتغير أول ما سمعت سكوتي حصل إيه؟
حكيت لها.. مش الۏجع، حكيت لها الهندسة بتاعة اللي حصل. شريف جاب مراته في بيتي اللي قبل الجواز.. قدم ورقة طلاق.. طلب البيت والعربية وأسهم الشركة.. وعرض ٢ مليون جنيه قدام شركة قيمتها ٨٠ مليون. قالي الشركة ملهاش علاقة بيكي. قلتله استمتع بالشقة ٣ أيام.
صافيناز سمعت من غير ما تقاطعني. وده سبب ثقتي فيها.
لما خلصت قالت إنتي فين دلوقتي؟
في الجراج.
تمام.. متطلعيش فوق تاني.. تعاليلي المكتب فوراً.
الساعة كانت داخلة على ١٠ بالليل، بس طبعاً كانت لسه في مكتبها في جاردن سيتي. الستات اللي زي صافيناز مبيبقوش رقم واحد بإنهم يمشوا الساعة ٤.
في المكتب استعادة الحقيقة
دخلت لقيتها شمرة كمام قميصها، وشعرها مرفوع ب توكة بجدية تخوف. بصت لوشي وما قدمتليش منديل عشان أعيط، قدمتلي ورقة وقلم.
ابدئي من الأول خالص، قالتها بصرامة.
فبدأت..
مش من النهاردة.. من الأول الحقيقي. الأول اللي شريف قضى سنين يغير في ملامحه قدام الناس عشان يصدقوا إن الكاريزما بتاعته هي اللي عملت الشركة.
حكيت لها عن أول شقة، اللي كانت بتقشر، والبوتاجاز اللي مبيشتغلش، والتربيزة اللي كان عليها اللابتوبين بتوعنا عشان مكناش لاقيين نجيب مكتب. حكيت لها إني بنيت أول نسخة من المنتج في ٦ شهور كنت بشتغل فيهم فري لانس ل ٣ شركات تانية عشان نلاقي ناكل. شريف وقتها كان شاطر في البريستيج.. شاطر يبيع أحلام للمستثمرين ويحول الأرقام لقصص. كان مفيد، يمكن.. بس مكنش البنّاء.
أنا اللي كتبت الأكواد الأصلية.
أنا اللي صممت معمارية السيستم.
أنا اللي سجلت براءات الاختراع باسمي قبل ما الشركة تتأسس قانوناً.
أنا اللي شلت أول ٣ أزمات، وأول عجز في المرتبات، وأول وقعة للسيرفرات.
شريف كان بيبدع لما بيبقى فيه مسرح.. أنا كنت ببدع لما بيبقى فيه شغل.
صافيناز عارفة كل ده، بس النهاردة خلتني أقوله بصوت عالي.. لأن فيه لحظات، الحقائق متبقاش مجرد أدلة، بتبقى ترياق للسم.
فجر اليوم الأول الزلزال الصامت
على نص الليل، الخيوط كانت وضحت
١. الشقة الدوبلكس في الأمان. مشتراة قبل الجواز بسنتين، واسم شريف مش موجود في العقد.
٢. العربية إيجار ليسينج عن طريق الشركة، مش ملكه الشخصي.
٣. الشركة هنا اللعبة الكبيرة. شريف ليه حصة محترمة، صح. وفيه كلام في قانون الأسرة عن الأرباح وقت الجواز، صح. بس الشركة كنظام
تشغيل مش في إيده زي ما هو فاكر.
براءات الاختراع الأساسية لسه باسمي، ومتأجرة للشركة ببنود شريف مكنش بيفهمها لأنه افتكر إن الجواز خلى العقود دي حبر على ورق.
السيرفرات ومستودعات الأكواد محتاجة بصمتي أنا عشان أي تعديل إداري.
حسابات الشركة محتاجة توقيعين للتحويلات الكبيرة، بس حسابات الاحتياطي والسيولة أنا اللي كنت مسيطرة عليها بعد أول مشكلة مع المستثمرين.
صافيناز سندت ضهرها على الكرسي وشبكت صوابعها هو
فاكر إنك