سړقت زوجي
المحتويات
ضحكت ضحكة خفيفة صادقة. دخل ابني من غرفته سألني ماما خلاص مشيوا أجبته آه يا حبيبي خلاص. وفي تلك اللحظة عرفت أن الحساب انتهى فعلا ليس لأن أحدهم تألم بل لأنني لم أعد مدينة لأي شخص بأي شيء.
بعد أن أغلق الباب وساد الهدوء لم أشعر بالفراغ كما توقعت. على العكس كان هناك اتساع غريب في صدري كأن الهواء صار أخف. زوجي اقترب دون أن يقول شيئا لم نحتج للكلام بعض اللحظات تفهم بالنظرات فقط. جلسنا في غرفة المعيشة التي كانت قبل دقائق مسرحا لاڼهيار مستحق ونظرت حولي إلى الفوضى البسيطة التي تركها الرحيل المفاجئ فناجين لم تكمل كعكة لم تقطع أحاديث مبتورة. كلها أشياء تشبه وعودا قديمة لم تكتمل يوما. في تلك الليلة لم أبك ولم أعد أراجع الماضي كما اعتدت. لأول مرة تركته خلفي دون أن ألتفت. في الأيام التالية بدأت الرسائل تصل أقارب يسألون يلمحون يحاولون إعادة ترتيب المشهد بما يناسب راحتهم. لم أرد على معظمهم. تعلمت أن الصمت أحيانا هو الرد الأوضح. راشيل حاولت الاتصال مرة واحدة فقط تركت رسالة صوتية قصيرة مترددة بلا اتهام ولا طلب صريح كأنها أخيرا فهمت أن بعض الأبواب لا تطرق بعد الآن. حذفت الرسالة دون أن أسمعها كاملة. لم يكن ذلك قسۏة كان احتراما لنفسي. الحياة عادت إلى إيقاعها الطبيعي عملي
ابني زوجي تفاصيل صغيرة لكن ثابتة. لاحظت أن الناس من حولي بدأوا يعاملونني بشكل مختلف ليس شفقة
ولا خوفا بل اعترافا غير معلن بقوتي. حتى العائلة تلك التي اعتادت تجاهلي صارت حذرة في كلامها كأنها أدركت أنني لم أعد الحلقة الأضعف. في إحدى الأمسيات سألني ابني سؤالا بسيطا وهو يرسم ماما ليه الناس بتزعل بعض فكرت قليلا ثم قلت عشان أحيانا بينسوا إن كل حاجة ليها حساب. ابتسم وعاد للرسم بينما أدركت أنا أنني لم أعد أشرح هذا لنفسي لأنني عشته. لم أربح مالا لم أصفق على أنقاض أحد لكنني ربحت سلاما لا يقدر. الحساب لم يكن مشهدا دراميا ينتهي بصړاخ بل كان لحظة هدوء طويلة تثبت فيها لكل من ظن أن الزمن ينسي أن الزمن فقط يؤجل. وفي النهاية لم أحتج أن أقول انتهى لأن الحياة نفسها قالتها عني ومضت بي إلى الأمام أخف أقوى وأصدق.
مرت الشهور التالية بهدوء لم أعهده من قبل هدوء لا يعني الخلو من الأحداث بل الخلو من الاضطراب الداخلي. اكتشفت أن أصعب المعارك ليست تلك التي نخوضها مع الآخرين بل التي تنتهي بداخلنا دون ضجيج. في أحد الأيام التقيت صدفة بإحدى قريباتنا في متجر صغير نظرت إلي بتردد ثم قالت انتي اتغيرتي. لم تسأل كيف ولا لماذا كانت جملة أشبه باعتراف. ابتسمت وقلت يمكن بس
متابعة القراءة