مليونير راح يستلم فستان بنته وسمع دندنة طفلة من وراء باب مقفول!
المحتويات
يصل إلى أذنها كأنه حكم واحد أنت المشكلة. وفي صمتها بدأت فكرة تتكون في رأسها كسحابة داكنة لو لم تولد لربما كان والداها أقل ألما.
اقتربت من أمها بحذر كأن خطواتها قد تكسر شيئا هشا.
لا تقلقي يا أمي لا أحتاج إلى حذاء جديد. يمكنني استخدام القديم قليلا بعد همست وهي تعانقها.
كان ذلك العناق هو الدعامة الحقيقية للبيت.
كانت شقيقتا أرماندو كاميلا وتيريزا قد تحولتا إلى نعمة ظاهرية. كانتا تقولان إنهما تعتنيان بكيارا بعد المدرسة. تقولان إنهما تساعدان. كانتا تملكان بوتيكا أنيقا في الحي الراقي فساتين باهظة وسجادا ناعما وواجهات لامعة. جوليا التي كانت تعيش على عجل شكرتهما من غير تفكير طويل لأن أي يد ممدودة حين تبلغ الأم حدها تبدو خلاصا.
لكن خلف الحرير والابتسامات لم تنظرا إلى كيارا كابنة أخ بل كمنفعة. يد صغيرة صامتة يسهل إخفاؤها.
بعد المدرسة كانت كيارا تذهب إلى البوتيك. لا لتلعب بل لتعمل.
خالتي تيريزا لا أشعر أنني بخير اليوم. أظنني مصاپة بزكام. هل يمكنني أن أؤدي واجبي بدل الخياطة طلبت ذات يوم بصوت خاڤت.
ضغطت تيريزا على كتفها بالقدر الذي يؤلم وبالقدر الذي لا يترك أثرا.
اسمعيني جيدا قالت عليك أن تكوني ممتنة. لولا نحن لكنت وحدك في ذلك البيت القديم. هنا لديك سقف. أنت بأمان. لكن لا تسيئي استخدام طيبتنا. لقد كبرت ويجب أن تساعدي.
وأرسلتها إلى الغرفة الخلفية.
كانت تلك الغرفة عالما آخر مخفيا خلف الرفاهية. غرفة بلا نوافذ بلا تهوية طلاءها متقشر والرطوبة عالقة بالجدران ورائحة عفنة تلتصق بالحلق. كان الحر يتصاعد فيها سريعا كأن الهواء يغلق. كانت كيارا تكرهها لكنها لا تشتكي. كانت تفضل ذلك الألم
على أن تكون مشكلة لأمها.
في تلك الأمسية وصل طلب رودريغو الخاص. كانت إيفيلين تريد فستانا مطابقا تماما بتفاصيل صعبة. كانت الخياطات قد غادرن. تبادلت كاميلا وتيريزا نظرة عرفت كل واحدة فيهما ما يجب فعله.
لديك حتى الليل أمرت كاميلا وهي ترمي القماش على الطاولة الصغيرة إن لم يكن مثاليا فلا عشاء.
أومأت كيارا بصمت وبدأت تخيط بمهارة لا ينبغي أن تكون لطفلة. ولئلا تبكي ولئلا تفكر في الحر راحت تدندن بخفوت أغنية برنامج مملكة النجوم. كانت تلك الأنشودة مهربها وبابها السري إلى عالم لا تكون فيه الفتيات سوى فتيات.
بعد ساعات وصل رودريغو وإيفيلين إلى البوتيك. كانت الاستقبال يلمع بضوء ذهبي وتفوح منه رائحة القهوة والعطر. استقبلتهما كاميلا وتيريزا بلباقة مبالغ فيها تلك اللباقة التي يولدها الخۏف من خسارة زبون مهم.
سيد مونتينيغرو يا له من شرف قالت تيريزا الفستان شبه جاهز. بقيت بعض اللمسات الأخيرة.
أجلسوهما على أريكة مخملية. بدأت إيفيلين تفقد صبرها تنظر إلى الدمى كأنها تماثيل مملة.
أبي هذا المكان ممل. قالوا دقائق وقد طال الوقت.
حاول رودريغو الحفاظ على هدوئه رغم أنه أراد المغادرة أيضا. عندها حدث الأمر.
شق الهواء صوت خاڤت بالكاد يسمع في البداية دندنة طفولية عذبة حزينة. تجمدت إيفيلين كأن أحدا أطفأ العالم.
أبي هذه أغنيتي همست بعاطفة نادرا ما رآها فيها أغنية البرنامج.
أصغى رودريغو. كان الصوت يأتي من الداخل من حيث لا يذهب الزبائن. تخيل طفلا يلعب أو قريبة لصاحبتي المتجر أمرا بريئا. وللمرة الأولى منذ زمن طويل فكر أن إيفيلين قد تحتاج إلى ذلك طفلة في سنها وصوت قريب.
لنر قال لكن بحذر.
سارا نحو الخلف. ومع كل خطوة تغير البوتيك. اختفى الضوء الدافئ وحلت محله أنابيب فلورية تومض. حل الأسمنت المتشقق بدل السجاد. وخنق العطر رائحة احتجاز وغبار قديم ورطوبة فاسدة.
لماذا الرائحة كريهة هكذا
متابعة القراءة