رواية جديدة

موقع أيام نيوز

 كمن لمس ناراً، خطوت فوق ساقيه وتقدمت، في القمرة كان الكابتن فاقد الوعي والعرق يغطيه، المساعد شاب شاحب يحاول تثبيت الطائرة ويداه ترتجفان، وضعت الحقيبة جانباً، لمست اللوحات كما لو كنت أحيّي رفاقاً قدامى، الأرقام لا تكذب أبداً، زاوية الھجوم خاطئة، السرعة ټنزف، الرياح تعوي، قلت للمساعد تنفس، أمسك هنا، استمع، أعطيت أوامر قصيرة واضحة، سحبت العصا بخفة لا بعناد، عدلت الدفع، تركت الطائرة تتنفس، هدأ الصړاخ قليلاً، استقرت المؤشرات، أعلنت للمقصورة بصوت ثابت أننا سنستقر ثم نهبط اضطرارياً، لا أحتاج تصفيقاً فقط أحزمة مشدودة، في الخلف صمتت السخرية، تحولت الضحكات إلى دعاء، عبرنا السحب الثقيلة كأننا نخرج من كهف، تواصلت مع برج المراقبة، صوت شاب مذهول يسأل عن الهوية، قلت إلياس ثورن، طيار متقاعد، الوضع تحت السيطرة، كانت الدقائق طويلة كحياة كاملة، الكابتن أفاق قليلاً، ضغطت على يده وقلت ارتح، حين ظهرت المدرجات تحتنا شعرت بقلبي يخفق كما في أول هبوط منفرد، لم أتعجل، لم أتفاخر، لم أغضب، أنزلت الطائرة كما تُوضع طفل نائم في سريره، لامست العجلات الأرض، صړخت المعادن، ثم صمت، ثم اڼفجر التصفيق والبكاء والعناق، فتح الباب، اصطف الطاقم والركاب، لم أبحث عن عيونهم لكنهم وجدوني، الرجل ذو البذلة وقف أولاً، دموعه تسيل، مد يده المرتعشة وقال أنا آسف، لم أكن أعرف، ابتسمت ابتسامة صغيرة، المعرفة لا تُقاس بالملابس، حين نزلت سلم الطائرة كانت سيارات الإطفاء تحيي بقوس ماء، سلمني القبطان قبعته وقال اليوم طرتَ بنا جميعاً، لم أجب، التقطت حقيبتي الخشبية، في الخارج سألتني المراسلة من أنت، قلت مجرد رجل عاد إلى السماء حين احتاجته، وفي ذلك اليوم، قبل أن أغادر، وقفَت الطائرة بأكملها وسلّمت عليّ.

تم نسخ الرابط