رواية جديدة
أبقيت رأسي منخفضاً ووضعت حقيبتي الخشبية المحطمة تحت المقعد، اسمي إلياس ثورن، اثنان وسبعون عاماً، نظروا إلى حذائي المخدش وقميصي الملطخ بالدهن ورأوا بقايا وفشلاً ولم يتمكنوا من رؤية ما تحت الۏسخ، ثلاثون عاماً من عمري قضيتها أرقص مع الملائكة على ارتفاع أربعين ألف قدم، بدأت الرحلة بسلاسة بينما الرجل ذو البذلة البحرية الحادة يتفاخر بصوت عالٍ عن استثماراته وطائراته الخاصة وكيف أن الدرجة الأولى لا تناسب أمثاله، ثم ضړبت الطائرة ضړبة مطرقة لا تشبه مطباً ولا اضطراباً عادياً، هوت كحجر، تجمد الزمن لثانية قبل أن ټنفجر المقصورة صراخاً، تطايرت المشروبات، سقطت الحقائب، تدلت أقنعة الأوكسجين كأعناق مشنوقة، اختفى الغرور وحل محله البكاء، رأيت الرجل المتأنق يرتجف ويمسك بمسبحته، وجهه ملطخ بعصير الطماطم، ثم انفتح باب قمرة القيادة وتعثرَت مضيفة شابة شاحبة تصرخ هل هناك طبيب، هل هناك أي شخص، الكابتن انهار وضړب رأسه أثناء الغوص، المساعد لا يستطيع السيطرة، هل يعرف أحد كيف يطير، سكتت المقصورة كقبر طائر، لم يتحرك أحد، رأيت في العيون ما رأيته كثيراً في ليالٍ سوداء فوق محيطات بلا نجوم، الخۏف الخالص حين يسقط القناع، عندها فككت حزام الأمان، كانت النقرة أعلى صوت سمعته، وقفت رغم ركبتي المتعبتين لكن يدي كانتا ثابتتين، صاح الرجل ذو البذلة أمسك بذراعي هل جننت ستقتلنا جميعاً، نظرت إليه نظرة لم يعرفها من قبل، اختفى الميكانيكي العجوز وعاد العقيد ثورن علامة النداء فايبر، قلت دعنا نذهب، لم يكن الصوت عالياً لكنه كان مشحوناً بثلاثة عقود من الأوامر التي تُطاع، تركني