روايه للكاتبه أسراء
المحتويات
كلفه الأمر
وصلت زينا إلي مشفي معتز الخاص و ظلت تطلع إليها من الخارج و أخذت نفسا عميقاو توجهت للداخل
وقفت زينا قبالة مكتب السكرتيره قائله
_ دكتور معتز جوه !
وقفت السكرتيره ب مجرد أن رأت زينا قائله و هي تتوجه إلي المكتب
_ ثانيه واحده يا دكتوره زينا أعرف دكتور معتز بوجودك
_ مفيش داعي أنا داخله بنفسي
قالتها زينا ب جديه و هي ترفع كفها أمام السكرتيره و توجهت ناحية المكتب و طرقت عدة طرقات بسيطه قبل أن تفتح الباب و تدخل
بمجرد أن رأي معتز زينا أمامه حتي وقف ناظرا تجاهها بدون أي كلمه
أمسكت زينا حقيبتها بكلتا يديها أمامها قائله بهدوء
_ ممكن أتكلم معاك شويه يا معتز !
حرك معتز رأسه ب الموافقه و أشار علي المقعد قائلا ب هدوء
_ أتفضلي أقعدي طيب
سارت زينا تجاه المقعد و جلست عليه و وضعت حقيبتها علي الطاوله أمامها بينما ألتف معتز و جلس علي المقعد أمامها و ظل محدقا بها
ظلت زينا تفرك كلتا يديها معا ب توتر و لا تعرف كيف تتكلم فقد هربت الكلمات من علي طرف لسانها
شعر معتز بها و ب توترها ف مال بجسده قليلا للأمام و هو يستند بمرفقيه علي ركبتيه فائلا ب تفهم
_ زينا أنا لسه جوزك مفيش داعي للتوتر و الخۏف ده كله علشان تتكلمي قولي اللي أنت عايزاه و أنا سامعك
حاولت زينا رسم الأبتسامه علي ثغرها و رفعت وجهها تجاه معتز قائله ب أيجاز
_ أن أنا أسفه !
و بعدها أطلقت سراح عبراتها لم يتحمل معتز رؤية زوجته ب هذه الحاله ف وقف و أتجه ناحيتها و أحتضنها قائلا و هو يملس علي شعرها
_ أهدي يا زينا يا حبيبتي محصلش حاجه لده كله أي أتنين متجوزين بيكون بينهم مشاكل و أنا عمري ما أقدر أزعل منك ده أنت حياتي
رفعت زينا وجهها ناحية معتز و هي تبتسم من بين عبراتها و وضعت كفها علي يده قائله
_ أنا ماليش حد غيرك يا معتز
قبل معتز زوجته من رأسها قائلا ب حب
_ ربنا يخليك ليا يا حبيبتي
تحدثت زينا ب هدوء قائله
_ أنا عايزاك تساعدني يا معتز علشان أرجع نور
عقد معتز حاجبيه و أبتعد عن زينا و جلس مكانه متسائلا
_ ليه هي نور فين !
بلت زينا شفتيها ب طرف لسانها قبل أن تجيب ب
_ أصل أن أنا يعني أنا و نور أتخانقنا و هي سابت البيت
صدم معتز بما قالته زينا معلقا ب
_ أيه طب طب ليه أتخانقتوا !
_ مفيش داعي يا معتز للكلام ده أنت عارف إن أنا و نور مالناش غير بعض و كمان مالناش غيرك نأجل أي كلام و حساب لحد ما نلاقيها
حرك معتز رأسه ب الموافقه قبل أن يتسأل ب
_ طيب هي مين أقرب صديقه ليها أكيد هتكون عندها لأن أنتوا مالكوش أي قرايب ممكن تروح عندهم
فكرت زينا قليلا قبل أن تجيب
_ مها مفيش غير مها هي صديقة نور المقربه
_ و دي عنوانها فين بالظبط !
_للأسف ما أعرفش عنوانها لأنها كانت هي اللي بتيجي دايما لنور
حرك معتز رأسه ب تفهم قائلا
_ خلاص أنا هعرف أزاي أوصلها
ب القاهره
في فيلا الشناوي
لم تخرج نهله من غرفتها أطلاقا طوال اليوم ظلت تبكي و تتحسر ب غرفتها لأنها وقعت بكل بساطه في ذلك الفخ اللعېن الذي أعده أحد ضحاېا جرائم عائلتها ب مهاره و صبر لتكون هي ب المصيده و تدفع ثمن أعمالهم المشينه
و هذا ما حدث أيضا مع أدهم فقد اثر المكوث ب غرفته طيلة اليوم كل ما فعله هو الجلوس علي فراشه و أخرج هاتفه و ظل ينظر إلي صورة نور التي ألتقطها لها ب المشفي و أبتسم أبتسامه حسره ف تيار القدر يسير في الأتجاه المضاد و لم يمنحه حتي فرصة أختيار حياته التي يحياها ف ظل يلعن الظروف التي تدفعه لهذا الطريق دون أدني مقاومه منه كم كان يتمني أن تكون والدته معه و تسانده فقد حرم منها و هو لم يبلغ العاشرة عاما و ذهب للعيش ب رفقة خالته التي كانت له ب مثابة الأم الحنون و لكن ذلك الشيطان المسيطر
علي حياتهم جميعا لم يدع له الفرصه ليهنئ ب هذه الحياه و أصر علي أخاه ل يحضره ليعيش معهم و هو لم يتم السابعة عشر و شب علي تربيتهم اللعينه التي صنعت منه مچرما لا يعرف الرحمة ب قلوب البشر و عندما ينوي الرجوع للحق لا يجد سوي الصد و الجلد و الأجبار منهم لم يعرف السعادة طيلة العشر أعوام التي مكث فيها ب رفقتهم سوي تلك الأيام التي قابل فيها نور
بعد مرور أسبوع
تقريبا عاد الروتين من جديد ب قصر عائلة الشناوي و أجتمع كل من ب القصر علي مائدة الأفطار و الصمت التام هو السائد رغم ما تمتلئ به القلوب و لم تعد تتحمله النفوس
ضم عاصم يداه معا قاطعا ذلك الصمت ب
_ جهزوا نفسكوا كلكم هنسافر الساحل كمان يومين
ثم تابع و هو يوزع نظراته بين كل المتواجدين
_ واضح إننا كلنا محتاجين راحه و تغيير جو
ترك أدهم ما بيده و وقف قائلا ب أيجاز قبل أن يتجه للخارج
_ روحوا أنتوا أنا مش رايح
_ أدهم !
قالها عاصم ب صرامه جعلت أدهم يقف مكانه و تابع ب نبره ماكره
_ أنا مش بعيد كلامي مرتين قولت كلنا يبقي كلنا
سمع أدهم جملة عمه و نظر إليه نظرات جامده و بدون أدني كلمه خرج من القصر
كذلك فعلت نهله وقفت قائله ب أيجاز قبل أن
تصعد إلي غرفتها
_ أنا كلت عن أذنكوا
لم يتبقي علي المائده سوي عاصم و صفاء و جاسر و عاد الصمت بينهم من جديد
ب الفيوم
في كلية الفنون الجميله
وصلت كلا من نور و مها إلي كليتهم ليتفاجئن ب معتز
أقتربت نور من مها قائله ب هدوء
_ أدخل أنت يا مها و أنا هشوف دكتور معتز و أحصلك
_ ماشي
توجهت مها إلي داخل الكليه بينما أتجهت نور ناحية معتز قائله ب هدوء
_ أزي حضرتك يا دكتور معتز !
أبتسم معتز قائلا
_ الحمد لله و انت يا نور أخبارك أيه
_ الحمد لله بخير بس حضرتك يعني جاي هنا هو حصل حاجه !
حرك معتز رأسه ب النفي قائلا
_ ابدا أنا جاي علشان عايزك ترجعي زينا عايزه تشوفك و زعلانه أوي و بتقولك إنها أسفه
عقدت نور ذراعيها أمام صدرها متحدثه ب نبره يشوبها قليلا من السخريه
_ و يا تري هي قالتلك ايه سبب الزعل بينا !
شعر معتز بريبه حول الموضوع و من نبرة نور ف عقد حاجبيه متسائلا
_ طيب و أيه السبب بقي !
فكت نور أنعقاد ذراعيها قائله
_ تبقي تقولك هي بقي و بالنسبه للرجوع ف أنا هرجع بس أستريح يومين بعيد !
حركمعتز رأسه ب الأيجاب قائلا
_ علي العموم أنا و زينا هنرجع لبعض في خلال أسبوع تقدري أنت ترجعي بيتك وقت ماتحبي
رفعت نور أحدي حاجبيها قائله قبل أن تتجه للداخل
_ اممم طيب ربنا يسعدكوا و أنا لازم أدخل علشان عندي محاضره عن أذنك
دخلت نور إلي كليتها بينما ركب معتز سيارته و أنطلق معتز بسيارته
جلست كلتاهما في المدرج و هن يتحدثن حتي دخل المعيد و تفاجئن إنه عمر
أبتسم عمر عندما لمح دهشة مها فسعل هدوء قبل أن يتحدث ب
_ طبعا كلكم عارفين إني أتفصلت أسبوع بسبب مسكله تافهه و عمتا أحنا هنكمل من مكان ما وقفنا و
شرع عمر في ألقاء محاضرته و هو ېختلس النظر إلي مها بأبتسامه رقيقه
أنتهت المحاضره و كانت كلا من نور و مها علي وشك الخروج حتي أوقفتهن جملة عمر
_ أنسه مها ممكن دقيقه !
ألتفت مها و هي تنظر إلي عمر ب جمود قائله
_ متأسفه عندي سيكشن عملي !
وضع عمر يداه في جيب بنطاله و أقترب من مها قائلا ب ثبات و لمعت عيناه بمكر
_ و أنا عايز أتكلم معاك و أنت عارفه أيه عقاپ إن تخالفي القوانين هنا تحبي تشوفي هعمل أيه لو خالفتي كلامي !
أدركت مها نبرة عمر المشحونه ب الټهديد و ڠضبت كثيرا و ما لبثت أن تتكلم لترد له الصاع صاعين حتي تدخلت نور في الحديث لكي لا يتطور الأمر أكثر من هذا قائله
_ خلاص يا مها أكيد المهندس عمر عايزك في حاجه مهمه أسمعي الكلام و أنا هسبقك
لم تترك نور مجالا ل مها لكي تعترض و أتجهت للخارج و هي تبتسم
عقدت مها ذراعيها أمام صدرها قائله ب ضيق
_ أفندم حضرتك عايز أيه علشان أخلص منك مش كل شويه تطلعلي في الرايحه و الجايه
حاول عمر التحكم في غضبه بسبب طريقتها الفظه قائلا و هو يدعي الهدوء
_ مها أنا صبري ليه حدود مش هسمحلك كل مره أجي أكلمك تطولي لسانك ف تسمعيني
و أنت ساكته يابنت الناس أحسنلك لأن أنا مش مهندس و عاقل زي ما أنت فاكره !
عقدت مها حاجبيها و وضعت ذراعها في منتصف خصرها قائله
_ نعم علي أساس إني هسمحلك تطاول معايا !
ثم تابعت و هي تحاول الثبات
_ بص يا أستاذ عمر تقريبا أنت بتفضل ورايا كل يوم و كمان كنت السبب إنهم طردوني من المطعم و أهو مش لاقيه شغل و كمان أكيد عرفت إني قاعده في حاره شعبيه و إني من مستوي تحت خالص و الجو ده ف سيبني في حالي الله يخليك اللي فيا مكفيني أنت مش كنت بتحب نور روح كلمها يلا و أبعد عني
حرك عمر رأسه ب النفي قائلا
_ لأ مش بحب نور كان مجرد أعجاب صدقيني لكن مشاعري ناحيتك مختلفه جدا و ب النسبه إنك فقيره و عايشه في منطقه شعبيه ف اللي ماتعرفوش إني كمان علي قد حالي و ساكن مع والدتي في بيت قديم في منطقه شعبيه برضو و حكاية الشغل ده ماتتكررش قدامي لأني مش هسمحلك تشتغلي شغل زي ده !
ظلت مها تنظر إلي عمر فتره طويله دون أن تتكلم ف عقد هو حاجبيه متابعا
_ هتفضلي ساكته و أنت بتبصيلي كده !
شعرت مها ب الحرج ف أنزلت رأسها لأسفل و فركت يديها ب توتر قبل أن تقول
_ خاېفه أصدقك يا عمر يكون لسه حب نور جواك
ثم تابعت و العبرات تتجمع في عينيها و هي تنظر له ب رجاء
_ أنا مش هستحمل صدقني أهون عليا إني أبعد عنك من دلوقت و لا إني أعيش معاك و قلبك مع غيري لمجرد إنك بتشفق عليا !
أمسك عمر ب كفها
متابعة القراءة