لحم عمي حكايات زهره حصري
المحتويات
وقولتله حاضر يا عمي من عينيا.
وفعلاً، حطيت اللحمة بتاعته في حلة صغيرة على عين البوتاجاز اللي ورا، وسبتها تستوي. بعد ساعتين، كنت بظبط الأكل، وجيت أنزل حلة عمي من على الڼار عشان أغرفله.. إيد الحلة كانت سخنة ڼار، الفوطة زحلقت من إيدي، وفي لحظة، الحلة فلتت ووقعت كلها على الأرض! الشوربة المغلية طرطشت في كل حتة، واللحمة اتكبت على بلاط المطبخ، وأنا يادوب نطيت لورا بأعجوبة قبل ما الشوربة تسلخ رجلي.
على صوت الخبطة ماما جريت مڤزوعة يا لهوي! إيه اللي حصل يا بنتي؟ إنتي كويسة؟
ولما اتأكدت إني سليمة، بصت للحمة اللي في الأرض ولطمت على صدرها يا نهار اسود، هنعمل إيه في عمك دلوقتي؟ نغسل اللحمة دي ونطبخها تاني ولا نعمل إيه؟
قولتلها بثقة بتاعة عيال نغسل إيه يا ماما دي باظت خلاص، متشيليش هم، أنا هصبله من اللحم الاسكتلندي بتاعنا في طبق لوحده ومستحيل يلاحظ الفرق.
ماما خاڤت وقالتلي يا بنتي لا، لاحسن معدته تتعبه زي ما قالك.
ضحكت وقولتلها يا ماما مټخافيش، على ضمانتي! هو بيتعب بس عشان هو معتقد إن اللحم المستورد بيتعب، ده مجرد وهم نفسي.. لو أكل وهو ميعرفش، والله ما هيحس بحاجة ولا معدته هتوجعه.
وفعلا، العيلة كلها اتجمعت، السفرة اتفرشت، والكل قعد يهزر ويضحك. صبينا الأكل للكل، وحطيت قدام عمي طبق مليان لحمة من بتاعتنا. وهو بيمسك المعلقة، شدني من دراعي وهمس في ودني دي اللحمة البلدي اللي جبتهالك؟
بلعت ريقي بتوتر وابتسمت آه يا عمي، طبختها في حلة لوحدها زي ما قولتلي.
ابتسم واطمن، وسمى الله وبدأ ياكل بشهية مفتوحة.
القعدة كانت كلها هزار، عمتي بتبص للسفرة المليانة وبتضحك وتقول لماما إيه يا أم سيف العز ده كله؟ كل دي لحوم وصواني؟ مين مسك قلبك وخلاكي تصرفي كده؟
ماما بصت لعمي بامتنان وقالت بضحك هو أنا لولا اللحم اللي بيجيبهولنا عبد الصمد كتر ألف خيره ماكنت عرفت أعزمكم، ده بيجيب كتير وفايض كمان، ربنا يخليهولنا.
خالي أمن على كلامها وقال آه والله، ربنا يكرمه ويوسع رزقه، ده بيجيبلنا كلنا ومغرقنا.
وعمتي كملت ده حبيبي وأخويا، مش مخليني أحتاج أروح لجزار أبداً والله.
عمي كان عمال ياكل من طبقه، بيمضغ اللحمة باستمتاع، ومسح بقه بمنديل وقال بفخر طول ما أنا عايش وعلى وش الدنيا بإذن الله، مش هخليكم تحتاجوا تشتروا كيلو لحمة واحد من بره، إنتو لحمكم من دمي.
الكل قعد يدعيله من قلبهم، وهو كان في قمة سعادته.
بعد ما خلصنا أكل، شلنا الصواني ونضفنا السفرة، وعملنا الشاي وبدأنا نشرب وإحنا بنتفرج على التليفزيون وبنضحك. بصيت لعمي ولقيته قاعد مرتاح ومبسوط، فقلت أهزر معاه وأثبتله إن كلامي كان صح.
قربت منه وقولتله بضحك ومكر إيه يا عمي؟ حاسس بحاجة ۏجعاك؟ معدتك فيها حړقان؟
استغرب سؤالي وقالي وهو بيشرب الشاي أبداً والله يا بنتي، ده أنا أصح يوم ليا النهاردة، قعدتكم دي بتشفي العليل.
ضحكت بصوت عالي وقولتله أصل أنا عملت حاجة ومقدرش أنام وأنا مخبياها عليك.. بصراحة، اللحمة البلدي اللي إديتهاني الحلة بتاعتها وقعت مني واتكبت، فصبيتلك من اللحم الاسكتلندي بتاعنا اللي طبخناه لينا! الحمد لله أهو إن مجالكش حړقة معدة ولا حموضة ولا حاجة، وطلعت نفسية بس!
كنت مستنياه يضحك، أو حتى يشتمني بهزار... بس اللي حصل كان مرعب.
الكوباية وقعت من إيد عمي اتدشدشت على الأرض. وشه اللي كان بيضحك من ثانية، لونه اتخطف.. بقى أصفر، عينيه وسعت بشكل مخيف كأنها هتخرج من مكانها، والدموع اتجمعت فيها بسرعة
متابعة القراءة