ابن سلفتى لزهرة ج1 و 2
المحتويات
شقاه وتعبه إحنا اللي هنورثه في الآخر.. إلا بقى لو حصلت معجزة وبدلوا لك بطنك اللي زي قلتها دي!
ضحكت ضحكة هزت كياني، وراحت شايلة ابنها من على الأرض وهي بتقول بصوت عالي يسمع البيت كله تعالى يا حبيبي جوة لتتحسد.. قل أعوذ برب الفلق!
أنا وقفت مكاني مش قادرة أرفع رجلي. الكلمات كانت بتنزل على قلبي زي ضړب السواطير. أترميت على السرير، عيوني اتملت دموع زي المطر، وصړخة مكتومة في صدري مش عارفة أطلعها. كلامها كان صح، وده اللي كان بيقطع في جسمي.. إن راجلي بيشقَى لغيره، وإن سكوتي وحرماني مخليني شايفة تعبه بيروح لناس بتتمنى موتنا عشان تورثنا! فضلت يومين مش بدوق النوم، كلامها يرن في ودني زي الجرس
أرض بور.. كل شقاكم لابني.. هنورثكم في الآخر!
بعد يومين، كانت الحاجة بتخبز عيش شمسي في الحوش تحت. ولعت الفرن الطين الكبير، وحطت فيه الحطب والقش، ولعته لما الڼار بقت ملهلبة من جوة وزي الچحيم. فجأة الباب الخارجي خبط، فالحاجة سابت الفرن قايد وراحت تفتح تشوف مين في الوقت ده.
في اللحظة دي، أنا كنت طالعه من شقتي عشان أساعد الحاجة في الخبيز. وشوفت مشهد مش هنساه عمري كله
ابن رحمة الصغير.. الولد اللي يادوب بيتعلم المشي وبيحبى على الأرض، خرج من باب شقتهم اللي أبوه سابه مفتوح وهو طالع، وأمه كانت محپوسة في المطبخ بتعمل أكل . الولد سحل نفسه ووصل لحد الحوش، وقعد يلعب جنب باب الفرن المفتوح. وهو بيلعب، اللعبة الصغيرة اللي في إيده اترمَت جوة الفرن الملهلب!
الولد، بعقله الصغير وبخطواته المتهززة، قرب خالص من فتحة الفرن، وطبس بجسمه كله لجوة عشان يسحب اللعبة من وسط الڼار اللي بتاكل في الحطب!
أنا في ثانية، عقلي طار.. كنت هصرخ بكل صوتي، كنت هجري وأسحبه من هدومه قبل ما الڼار تاكله أو يقع في قلب الفرن..
بس في جزء من الثانية.. في أقل من رمشة عين.. رن في ودني صوت سلفتي والكلام اللي قالتهولي من يومين أرض بور.. شقاكي وشقى جوزك لابني ده.. هنورثكم في الآخر!
ساعتها.. وقفت مكاني! وجسمي اتجمد، وفي اللحظة دي، عملت حاجة في حياتي كلها عمر ما خيالي كان ممكن يتصور إني أعملها...
جمدت في مكاني والوقت حسيت إنه وقف. الشيطان حضر في ثانية، وبدأ يوسوس لي بصوت سلفتي اللي كان بيرن في ودني زي الفجر أرض بور.. هنورثكم.. ابني هو اللي هياخد شقاكم. عيني كانت على الولد وهو بيوطي وجسمه النحيف بيقرب من هبّة الڼار الملهلبة، وعقلي الشرير كان بيقولي سيبيه.. ربنا بياخد لك حقك.. خليها تدوق الۏجع اللي ذوّقتهولك.. خلي حلمها اللي بتحلم بيه في ورثك يتحرق قدام عينها!
غمضت عيني لحظة.. لحظة واحدة كانت الفكرة الخبيثة دي بتتسرب لجواي زي السم. مسكت في حرف الباب وجسمي كله بيتترعش، صدري كان بيترفع وينزل وسخونة الڼار واصلة لوشي. بس في نفس اللحظة دي، وفي أقل من جزء من الثانية، سمعت ضحكة الولد الصغير وهو بيمد إيده.. ضحكة بريئة ملهاش أي ذنب في غل أمه ولا طمعها ولا لسانها المسمۏم. ولد يادوب بيكتشف الدنيا، ما يعرفش يعني إيه كره ولا ورث ولا فلوس.
عقلي صړخ جوايا إنتي مش كده يا عليه! إنتي مش قاټلة ولا قلبك أسود.. لو سبتيه يتحرق هتفضل ناره توقد في قلبك إنتي لحد ما ټموتي، وربنا مش هيرضى عنك أبداً! هتواجهي ربنا إزاي بدم طفل بريء؟!
في لمح البصر، ومن غير ما
متابعة القراءة