لبن اطفال
في صباح اليوم اللي سمع فيه المليونير خادمته بتطلب 28 دولار
طول عمر آدم الوتري كان مؤمن إن الفلوس الكتير ممكن تحل تقريبًا أي مشكلة في الحياة.
عنده 38 سنة، عايش في قصر ضخم في منطقة هادية بره بوسطن، ووارث شركة مقاولات كبيرة أسسها جده من سنين طويلة.
يومه كان ماشي دايمًا بنفس النظام
قهوة قبل شروق الشمس.
تقارير مالية مستنياه على المكتب.
مكالمات مع مديري الشركة والمقاولين والمستثمرين.
واجتماعات بيتكلموا فيها عن ملايين الدولارات كأنهم بيتكلموا عن تمن كوباية قهوة.
آدم عاش سنين وسط أرقام ضخمة لدرجة إن مفيش حاجة تقريبًا كانت بتفاجئه.
لكن صباح يوم ممطر، جملة واحدة سمعها في مطبخ بيته خلت كل الأرقام اللي قدامه فجأة ملهاش أي قيمة.
ماريان كامل كانت بتشتغل في بيت آدم بقالها حوالي سبع شهور.
كانت دايمًا بتوصل بدري.
كل يوم تقريبًا كانت بتيجي قبل الساعة سبعة، لابسة بالطو رمادي بسيط، وجزمة مريحة، وشايلة شنطة أكل صغيرة مجهزاها في بيتها.
ماريان كانت بتشتغل في هدوء.
تنضف أوض نوم أكبر من الشقة اللي بترجع لها كل يوم.
تمسح تراب من عفش تمنه يساوي مرتب أسرة كاملة لشهور.
وترتب دولايب مليانة هدوم غالية، حاجات آدم نفسه كان بينسى إنه اشتراها.
ولما وقت شغلها يخلص، كانت بتلم حاجتها وتمشي على طول.
مفيش شكوى.
مفيش طلبات.
ومفيش كلام كتير عن حياتها الخاصة.
آدم كان يعرف عنها حاجات بسيطة جدًا.
عارف إنها ملتزمة في شغلها.
وعارف إنها بتربي طفل صغير.
وعارف إن جوزها ماټ.
وبس.
لكن كل ده اتغير في صباح اليوم ده.
كان آدم ماشي ناحية المطبخ، وفجأة سمع صوت ماريان وهي بتتكلم في التليفون.
كان لسه هيدخل، لكن نبرة صوتها خلته يقف مكانه.
كانت بتتكلم بصوت واطي.
ماما... أنا بجد مكسوفة إني بطلب منك تاني، بس... ممكن تسلفيني 28 دولار؟
آدم وقف تمامًا.
سكت لحظة.
وبعدين سمعها تكمل
علبة اللبن بتاعة عمر قربت تخلص. كنت فاكرة إنها هتكفينا لحد يوم الجمعة، بس بصيت عليها الصبح... مفضلش غير شوية.
صوتها بدأ يتهز.
بس والنبي متاخديش الفلوس من مصاريف البيت. لو مش معاكي، خلاص... هتصرف.
آدم فضل واقف مكانه.
حس إنه بيسمع حاجة مكنش المفروض يسمعها.
28 دولار بس.
المبلغ بالنسبة له كان شبه ولا حاجة.
من أسبوع واحد بس كان في عشا في مطعم غالي في وسط بوسطن، ودفع تمن زجاجة مياه مستوردة أكتر من المبلغ ده.
لكن على بُعد كام خطوة منه، ست بتشتغل في بيته كل يوم كانت بتحاول تعرف هتجيب لبن لطفلها منين.
ماريان أخذت نفس طويل.
هردهالك أول ما القبض ينزل... والله هردهالك.
آدم بعد عن المكان بهدوء قبل ما تحس بوجوده.
دخل مكتبه وقفل الباب.
قعد قدام مكتبه كام دقيقة من غير ما يعمل حاجة.
وبعدين فتح اللابتوب.
بدأ يدور على أسعار اللبن الصناعي للأطفال.
وبعدها الحفاضات.
الحضانة.
المواصلات.
الأكل.
الكهربا.
الإيجار.
والمصاريف الأساسية.
وبعدين فتح ملف الموظفين عنده وبص على مرتب ماريان.
فضل ساكت وهو بيبص للرقم.
وبدأ يحسب.
الإيجار.
المواصلات.
الأكل.
مصاريف الطفل.
الفواتير.
المصاريف اليومية.
وبعد ما خلص، رجع حسبهم من الأول.
النتيجة كانت