جوزي كان بيطلب مني أكتبله كل مصاريف البيت في دفتر، وكنت فاكرة إنه بينظم الميزانية
اتوتر للحظة، وبعدها قال: «هقولك لما الموضوع يخلص.»
وقتها عرفت إن الخطة بدأت. وفي اليوم التالي، حصلت على نسخة من عقد البيت، والمفاجأة كانت إن فيه طلب بالفعل اتقدم لتعديل بعض بيانات الملكية، لكن الطلب كان ناقص توقيعي. يعني كانوا بيحاولوا يجهزوا كل حاجة… قبل ما يطلبوا مني الإمضاء.
رجعت البيت، وحطيت العقد في مكانه، وكأني ماعرفتش أي حاجة. وفي المساء، حماتي اتصلت بيا. صوتها كان هادي بشكل غريب، قالت: «بسمة، تعالي بكرة عندي، عايزة أتكلم معاكي في موضوع مهم.»
قلت: «موضوع إيه؟»
ضحكت وقالت: «هتعرفي لما تيجي.»
قفلت المكالمة وأنا متأكدة إن الموضوع له علاقة بالبيت. لكن اللي ماكنتش أعرفه… إن حماتي كانت مجهزة ورقة تانية، ورقة كانت فاكرة إنها هتخليني أوقّع عليها من غير ما أقرأ.
وفي اليوم التالي، دخلت بيت حماتي وأنا عاملة نفسي مش فاهمة أي حاجة. حطت قدامي ملف كبير وقالت: «ده إجراء بسيط عشان نسهّل أمور البيت.»
فتحت الملف ببطء. وأول ما شفت الورقة الأولى… ابتسمت، لأنهم أخيرًا وقعوا في الغلطة اللي كنت مستنياها.
الورقة كانت فيها كل التفاصيل: اسم جوزي، اسم حماتي، عنوان البيت، والمبلغ اللي دفعته أنا. والأهم… كان فيها دليل واضح إنهم كانوا بيخططوا ينقلوا ملكيتي من غير علمي.
رفعت عيني وبصيت لحماتي وقلت بهدوء: «عايزاني أمضي على إيه بالظبط؟»
وشها اتغير وقالت: «يا بنتي ما تكبريش الموضوع، دي مجرد ورقة عشان نرتب أمور البيت.»
قفلت الملف وقلت: «تمام… هقرأها الأول، وبعدها أقولكم هوقّع ولا لأ.»
جوزي دخل فجأة وبصلي وقال: «إنتِ ليه بتصعبي كل حاجة؟»
ابتسمت وقلت: «أنا؟» وبعدين حطيت الملف قدامه وقلت: «ولا إنت اللي استعجلت ونسيت تخبي الورقة دي؟»
سكت. حماتي بصتله، وهو بصلي، ولأول مرة… ماكانش عنده إجابة.
لكن قبل ما أخرج من البيت، جوزي قال جملة خلتني أتأكد إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد نقل ملكية. قال: «لو مش هتوقعي بالذوق… هنضطر نتصرف بطريقة تانية.»
وقتها وقفت عند الباب.
وقفت عند الباب، ولفت وشي لجوزي وحماتي، وقلت بثبات غير عادي: «تصرفوا بالطريقة اللي تعجبكم، لكن الورقة دي والعقد القديم والتوكيل وكل إثباتات دفع نص ثمن البيت... بقوا من الصبح في إيد المحامي بتاعي. وأي خطوة مچنونة هتفكروا تعملوها، هتبقوا بتسلموا نفسكم بنفسكم للقضاء.»
وش جوزي اتخطف، ورجليه مقتش شايلاه، وحماتي وقفت مكانها مش عارفة تنطق كلمة واحدة.
خرجت من البيت وأنا حاسة بإحساس نصر وڠضب في نفس الوقت. ما رجعتش شقتي، طلعت على بيت أهلي مباشرة، وطلبت من المحامي يبدأ فورًا في اتخاذ الإجراءات القانونية:
- إلغاء التوكيل: تم إلغاء التوكيل القديم رسميًا وفي نفس اليوم لتجريده من أي صلاحية.
- إثبات الملكية: رفع دعوى إثبات ملكية للنصف الذي دفعت ثمنه بالتحويلات والإيصالات الرسمية.
- التمكين وحفظ الحقوق: إبلاغ الجهات المختصة بوجود ڼزاع قانوني يمنع أي تصرف أو بيع أو نقل ملكية للعقار.
خلال أيام قليلة، لما جوزي وحماتي أدركوا إن كروت الخطة بتاعتهم اتقلب ضدها، وإن المحامي بيكلمهم بلغة المستندات والقانون، حاول جوزي يتصل كتير ويتدخل قرايب للصلح، لكن شرطي كان واضح وصريح:
- تسجيل نص الشقة باسمي رسميًا في الشهر العقاري بدون أي شروط.
- رد كافة المبالغ التي اقتُطعت مني تحت مسمى "الميزانية" وكان يتم توجيهها لغير حقها.
- وضع حدود صارمة وواضحة تمنع تدخل حماتي في حياتي أو مصاريف بيتي نهائيًا.
وبالفعل، أمام وضع قانوني حاسم وخوفًا من الڤضيحة والملاحقة القضائية، اضطر جوزي يوقع على نقل الملكية لرسمي، وانتهت محاولتهم للاستيلاء على حق بأبشع طريقة.
كان الدرس الأكبر لي: ألا أثق بأي خطوة مالية دون إثبات قانوني، وألا أسمح لأحد –مهما كانت قرابته– أن يحاسبني على حقوقي بينما يخطط لسلبها مني في الخفاء.