​جوزي كان بيطلب مني أكتبله كل مصاريف البيت في دفتر، وكنت فاكرة إنه بينظم الميزانية

موقع أيام نيوز

جوزي كان بيطلب مني أكتبله كل مصاريف البيت في دفتر، وكنت فاكرة إنه بينظم الميزانية… لحد ما لقيت الدفتر عند أمه.
​في الأول كنت مبسوطة إنه أخيرًا بدأ يهتم بمصاريف البيت، وكل ما أشتري حاجة كنت أكتبها بالتفصيل: أكل، فواتير، طلبات الأولاد، حتى المصاريف الصغيرة.
​كان دايمًا يقوللي: «اكتبي كل حاجة، عشان نعرف فلوسنا بتروح فين.»
​وكنت بعمل اللي بيطلبه وأنا مطمنة، لحد ما في يوم كنت بدور على إيصال مهم في درج مكتبه، فلقيت الدفتر مش موجود. سألته عليه، قاللي: «سيبته عند أمي، هي بتراجع معايا الميزانية.»
​استغربت جدًا، لكن ما علقتش. بعد يومين كنت عند حماتي، ودخلت المطبخ أجيب مية، ولمحت الدفتر فوق التلاجة. فتحته بدافع الفضول. لقيت كل مصاريف البيت اللي أنا كنت بكتبها… لكن جنب كل بند كان فيه ملاحظات بخط إيد جوزي:
«دي ملهاش لازمة.»
«ممكن تستغنى عنها.»
«مراتي بتصرف كتير.»
​لكن اللي صدمني إن في صفحات كاملة كان كاتب فيها مصاريفي، وتحتها مصاريف حماتي. ولقيت أرقام كبيرة جدًا مكتوب جنبها: «لأمي.»
​ساعتها فهمت إن الدفتر ماكانش بيتستخدم لتنظيم ميزانية بيتنا. كان بيتستخدم عشان يحاسبني أنا على كل جنيه بصرفه… وفي نفس الوقت يخبي عني هو بيصرف كام على أمه.
​قلبت الصفحات أكتر، لحد ما لقيت صفحة مكتوب فيها عنوان كبير: «الحاجات اللي لازم نمنعها من بسمة.»
​وتحتها قائمة طويلة:
خروجاتي.
لبسي.
مصاريف الأولاد.
أي مشروع أبدأه.
وأي مبلغ أحاول أوفره لنفسي.
​لكن آخر سطر هو اللي خلاني أتجمد مكاني. كان جوزي كاتب: «لو فضلت تعرف كل حاجة، مش هنعرف ننفذ الخطة.»
​وبجانبه كانت حماتي كاتبة بخط إيدها: «خليها فاكرة إن الفلوس كلها بتروح على البيت… لحد ما ننقل الملكية.»
​وقتها إيدي بدأت تترعش. لأن البيت اللي كانوا بيتكلموا عنه… كان البيت اللي أنا دفعت تمن نصه. والأخطر إن تحت الكلام كان فيه تاريخ محدد لتنفيذ الخطة، بعد أسبوع واحد بس.
​في اللحظة دي، قفلت الدفتر مكانه بالظبط، ومسحت أي أثر إني فتحته. رجعت البيت وأنا ساكتة. جوزي كان قاعد قدام التلفزيون، ولما شافني قال: «إنتِ اتأخرتي ليه؟»
​بصيتله وابتسمت: «كنت عند ماما.»
قال بسرعة: «طب الدفتر… إنتِ لقيتيه؟»
​هنا فهمت إنه كان مستني يشوف إذا كنت اكتشفت حاجة. رديت بهدوء: «لا، ما دورتش عليه.»
ابتسم واطمن.
​لكن أنا من جوايا كنت بدأت أخطط. ماواجهتوش، وما سألتوش عن البيت، ولا حتى عن معنى «الخطة»، لأني كنت عايزة أعرف الحقيقة كاملة قبل ما أتكلم.
​تاني يوم، بدأت أراجع كل أوراق البيت. عقود، إيصالات، تحويلات بنكية، وكل ورقة تخص المبلغ اللي دفعته من سنين. وبعد ساعات من البحث، اكتشفت حاجة أخطر مما توقعت.
​كان فيه توكيل قديم باسمي، والتوكيل ده كان بيدي جوزي صلاحية يتصرف في بعض الأوراق الخاصة بالعقار. اتصلت بالمحامي اللي كان متابع شراء البيت زمان، وسألته بشكل مباشر: «لو حد حاول ينقل ملكية البيت من غير علمي، يقدر يعمل كده؟»

​سكت ثواني، وبعدها قال: «لو نصيبك مثبت في العقد، لأ. لكن لازم نراجع كل الأوراق فورًا.»
​قفلت معاه وأنا قلبي بيدق بسرعة. وفي نفس الليلة، جوزي دخل عليا وقال: «بسمة، أنا شايف إننا لازم نوفر الفترة الجاية.»
بصيتله وقلت: «نوفر ليه؟»
قال: «عشان البيت… فيه شوية إجراءات ومصاريف.»
ابتسمت وقلت: «إجراءات إيه؟»

تم نسخ الرابط