رواية كامله

موقع أيام نيوز

أبويا.
بصلي مباشرة وقال
أخيرًا قابلتك يا مريم.
آسر وقف قدامي.
إنت عايز إيه؟
الرجل ابتسم.
مش عايز حاجة.
ثم بصلي.
أنا جاي أرجع لك حاجة أبوكي خبّاها عنك من سبع سنين.
مد إيده، وكان ماسك مفتاح صغير.
وقال
المفتاح ده يفتح صندوق موجود في مكان واحد بس.
سألته
فين؟
قال
في بيت أبوكي القديم.
ثم بص لآسر.
لكن قبل ما تروحي
سكت لحظة.
لازم تعرفي إن آسر مش هو الشخص اللي كنتِ فاكرة إنه أنقذك زمان.
آسر اتغيرت ملامحه.
قلت
أنقذني من إيه؟
الرجل ابتسم.
من الليلة اللي ماټ فيها والدك.
ثم أضاف
لأن آسر كان موجود وقتها
وكان هو الشخص اللي أخدك من المكان فضلت باصة لآسر، وكأن كل حاجة حواليا اختفت.
أخدني من المكان؟
آسر سكت.
بصيت له
كنت تعرفني قبل ما أشتغل في المؤسسة؟
رد بعد لحظة
أيوه.
قلبي اتقبض.
من إمتى؟
من الليلة دي.
الرجل الغريب قال
وكان عارف أكتر مما قالك.
آسر بصله پغضب.
إنت ما تعرفش كل حاجة.
أعرف كفاية.
ياسين تدخل
كفاية أسرار. لازم نعرف الحقيقة كاملة.
آسر أخد نفس طويل، وبعدين بصلي.
أبوكي اتصل بيا قبل اختفائه بساعات.
قالك إيه؟
قال إن في ناس بتدور على ملف معين، وإنك ممكن تكوني في خطړ.
وأنا كنت فين؟
في البيت.
سألته
وبعدين؟
حصلت مشكلة.
إيه المشكلة؟
سكت.
آسر!
قال أخيرًا
البيت اتعرض لاقټحام.
حطيت إيدي على فمي.
وإنت وصلت؟
أيوه.
ولقيت بابا؟
هز رأسه.
لقيت آثار مقاومة لكن والدك ما كانش موجود.
وأنا؟
صوته هدي
لقيتك مستخبية في غرفة صغيرة.
بدأت دموعي تنزل.
وإنت عملت إيه؟
أخدتك لمكان آمن.
ليه ما قلتليش كل ده؟
لأن اللي حصل بعدها كان أخطر.
الرجل الغريب قال
لأن والدها كان لسه عايش.
رفعت عيني بسرعة.
إيه؟
والدك خرج من المكان بنفسه.
آسر بص له.
وده اللي ما فهمتوش وقتها.
قلت
يعني بابا ما اتقتلش؟
الرجل قال
لأ.
أمال اختفى ليه؟
ياسين رد
لأنه كان بيحاول يحميك.
سكتنا.
وبعدين الرجل الغريب مد المفتاح ليا.
ده كان معاه.
أخدته.
والصندوق؟
قال
في بيتكم القديم.
آسر قال فورًا
هنروح.
لكن ياسين مسك ذراعه.
مش لوحدنا.
آسر بصله.
ليه؟
لأن اللي بيدور على الصندوق سبقنا.
في نفس اللحظة، سمعنا صوت سيارات بتقف خارج المخزن.
الرجل الغريب قال
وصلوا.
آسر بصلي
مريم، ورايا.
خرجنا من باب جانبي.
جرينا بين المخازن لحد ما وصلنا للعربية.
ركبنا بسرعة.
آسر شغل المحرك.
وبصلي
المفتاح معاكي؟
هزيت رأسي.
أيوه.
كويس.
تحرك بسرعة.
بعد دقائق، بدأت السيارات اللي ورانا تختفي.
قلت
هنروح البيت القديم؟
أيوه.
وصلنا بعد حوالي نصف ساعة.
البيت كان مقفول من سنين.
فتحت الباب بالمفتاح القديم.
دخلت.
كل حاجة كانت زي ما هي.
الأثاث.
الصور.
حتى الساعة القديمة اللي كانت متعلقة في الصالة.
بدأنا ندور.
لحد ما لاحظت صورة قديمة ليا وأنا طفلة.
كانت الصورة في إطار سميك.
شلت الإطار.
لقيت وراه فتحة صغيرة.
دخلت المفتاح.
سمعت صوت تك.
جزء من الحائط اتحرك.
ظهر صندوق حديد صغير.
قلبي بدأ يدق.
فتحته.
جواه ملف.
وفوق الملف
كانت فيه رسالة مكتوبة بخط إيد أبويا.
فتحتها.
أول سطر خلاني أتجمد
مريم، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى آسر قال لك إنه أنقذك لكنه ما قالكيش مين اللي كان سبب كل اللي حصل.
رفعت عيني لآسر.
هو كان واقف بعيد.
ما حاولش يقرب.
قريت السطر اللي بعده
أنا ما اختفيتش بإرادتي.
ثم
والشخص اللي أجبرني أختفي هو الشخص الوحيد اللي كنتِ بتثقي فيه.
وقفت عن القراءة.
بصيت لآسر.
وبعدين للرسالة.
لكن قبل ما أكمل
سمعت صوت مفتاح بيدور في باب البيت.
حد دخل.
وصوت امرأة نادى من الصالة
مريم؟
اتجمدت.
الصوت كان مألوف جدًا.
لكن مستحيل يكون موجود هنا.
آسر رفع رأسه.
ياسين قال
مين دي؟
وأنا همست
دي أمي فضلت باصة للرجل، وبعدين لآسر.
يعني إيه مش علشان ينقذني؟
الرجل قال
اسأليه.
لفيت ناحية آسر.
كان واقف ساكت، وملامحه لأول مرة ما فيهاش أي محاولة للدفاع عن نفسه.
قلت
اتكلم.
آسر أخد نفس طويل.
أنا كنت هناك.
عارفه.
لكن اللي شوفتيه في الصورة مش كل الحقيقة.
الرجل قاطعه
قولها مين كان معاك.
آسر بص له پغضب.
إنت مالك؟
الرجل ابتسم.
لأني كنت هناك برضه.
أمي شهقت.
إنت؟
الرجل رد
أيوه.
ياسين قرب منه.
يبقى إنت كنت واحد من اللي اقتحموا البيت!
الرجل هز رأسه.
أنا دخلت البيت بعد ما كل شيء انتهى.
بصيت له.
إيه اللي انتهى؟
قال
والدك كان اختفى.
وآسر؟
كان واقف في الصالة.
آسر قال
وكنت بدور عليها.
لأ، قال الرجل، كنت بتدور على الملف.
سكت آسر.
قلبي بدأ يدق أسرع.
إيه الملف؟
الرجل قال
نفس الملف اللي بين إيدك دلوقتي.
نظرت للملف.
ده؟
هز رأسه.
أبوكي ما خبّاش الملف عشان يحمي نفسه.
أمال؟
خبّاه عشان يحميك.
أمي قالت
مريم، لازم تسمعي للنهاية.
الرجل أكمل
والدك اكتشف إن في حد بيستخدم اسمك في معاملات مالية من غير علمك.
اټصدمت.
اسمي؟
أيوه.
إزاي؟
لأنك كنتِ قاصر وقتها، وبياناتك كانت أسهل حاجة يتم استخدامها.
آسر قال
عشان كده أبوها خبّى كل المستندات.
قلت
وإنت كنت بتساعده؟
آسر هز رأسه.
أيوه.
طب ليه ما قلتليش؟
لأن لو عرفتي بدري، كنتِ هتسألي عن حاجات ممكن تلفت نظر الناس ليكي.
الرجل قال
لكن آسر عمل غلطة.
آسر بصله.
إيه الغلطة؟
احتفظ بنسخة من الملف.
آسر سكت.
قلت
عندك نسخة؟
قال
أيوه.
فين؟
قبل ما يرد، اتسمع صوت سيارات برا.
كمال قرب من الشباك.
المكان اتطوق.
ياسين قال
مين؟
كمال رد
مش الشرطة.
آسر فتح درج صغير في الحائط وأخرج مفتاحًا.
قال
في مخرج خلفي.
أمي مسكت إيدي.
لازم نمشي.
لكن الرجل الغريب قال
لأ.
آسر بصله.
إيه؟
مريم لازم تعرف مين صاحب الأوامر.
قلت
مين؟
الرجل أخرج هاتفه، وشغل تسجيلًا صوتيًا قديمًا.
صوت رجل مسن ظهر في التسجيل
لو مريم وصلت للملف، يبقى آسر فشل في إخفائه.
اتجمد آسر.
الرجل كمل التسجيل
وساعتها لازم ترجعوا للمخزن القديم.
انتهى التسجيل.
قلت
مين صاحب الصوت؟
الرجل نظر لي.
الشخص اللي كلنا كنا فاكرينه ماټ من سبع سنين.
آسر قال بصوت منخفض
عمي.
كمال تراجع خطوة.
مستحيل.
فجأة وصل إشعار على هاتف آسر.
فتح الرسالة.
كانت صورة حديثة.
رجل واقف أمام بوابة المؤسسة.
وتحت الصورة
أنا رجعت.
آسر ظل ساكتًا.
قلت
هو فين؟
رد
قدام المؤسسة.
ثم وصلت رسالة ثانية مباشرة
يا آسر المرة دي مش هختفي قبل ما أخد مريم.
أمي شدت على إيدي.
لكن قبل ما نتحرك، سمعنا صوت سيارة بتقف أمام البيت.
وبعد ثوانٍ
اتفتح باب العربية.
ونزل منها رجل مسن.
آسر شافه من الشباك
وتجمد تمامًا.
لأن الرجل كان يشبه الصورة القديمة الموجودة في الملف.
عمه الذي قيل للجميع إنه ماټ منذ سبع سنوات اتجمدت مكاني.
صوت أمي جه من الصالة مرة تانية
مريم أنا عارفة إنك هنا.
أنا بصيت لآسر.
هو كان مذهول زيي.
ياسين همس
إنتِ متأكدة إن دي أمك؟
قلت
أمي ماټت وأنا صغيرة.
الصوت من الصالة رد بهدوء
دي الحكاية اللي قالوهالك.
خرجنا من الغرفة ببطء.
كانت واقفة في الصالة.
ست في أواخر الخمسينات، لابسة معطف غامق، وفي إيدها حقيبة صغيرة.
أول ما شافتني، عينيها دمعت.
قالت
كبرتي يا مريم.
رجعت خطوة.
إنتِ مين؟
قالت
أنا أمك.
هزيت رأسي پعنف.
لأ.
مريم
أمي ماټت!
بصت لآسر.
هو اللي قالك؟
آسر ما ردش.
فبصيت له.
إنت كنت عارف؟
قال
لأ.
الست حطت إيدها على قلبها.
أنا ما متش.
أمال ليه اختفيتي؟
سكتت لحظة.
لأن أبوكي طلب مني أختفي.
ياسين قال
ليه؟
ردت
عشان أحمي مريم.
بصيت لها.
تحميني من مين؟
قالت
من نفس الناس اللي بتدور على الصندوق.
كمال ظهر فجأة من مدخل البيت.
صړخت
إنت؟!
كمال قال
لازم نخرج دلوقتي.
آسر وقف قدامه.
إنت كنت عارف إنها عايشة؟
كمال سكت.
آسر كرر
كنت عارف؟
قال أخيرًا
أيوه.
أنا بصيت له.
ليه مخبيها عني؟
كمال رد
لأن ظهورها كان هيعرضك للخطړ.
أمي قاطعته
كفاية يا كمال.
ثم بصت لي.
لازم تعرفي الحقيقة قبل ما يفوت الأوان.
قربت منها بحذر.
قولي.
فتحت حقيبتها وأخرجت ملفًا صغيرًا.
أبوكي ما كانش بيهرب من الشرطة.
فتحت أول صفحة.
كان بيهرب من شخص قريب منه جدًا.
قلبت الصفحة.
كان فيها اسم.
كمال منصور.
كمال قال
مريم، ما تصدقيش كل اللي في الملف.
أمي ردت
الملف ده كتبه والدها بنفسه.
آسر أخده وبدأ يقرأ.
وفجأة تغيرت ملامحه.
قلت
إيه؟
رفع عينيه.
أبوكي كان محضر دليل على تحويلات مالية باسم كمال.
كمال تراجع خطوة.
ده مزور.
ياسين قال
طيب ليه اسمك موجود في كل الصفحات؟
كمال ما ردش.
في اللحظة دي، أمي قالت
لأن كمال ما كانش لوحده.
بصيت لها.
كان مع مين؟
أشارت ناحية آسر.
اتجمدت.
آسر؟
هزت رأسها.
لأ.
ثم أشارت إلى صورة داخل الملف.
الشخص التاني
كان عم آسر.
آسر قرب من الصورة.
عمي؟
أمي قالت
هو اللي كان بيدير كل شيء من البداية.
كمال قال بسرعة
وهو ماټ من سبع سنين!
أمي ردت
الناس قالت إنه ماټ.
آسر رفع عينيه.
تقصدي إيه؟
وقبل ما تجاوب
اتسمع صوت ضړبة قوية على باب البيت.
ثم صوت رجل من الخارج
افتحوا!
الكل سكت.
صوت تاني قال
إحنا عارفين إن مريم جوه.
آسر بصلي.
لازم نتحرك.
أمي مسكت إيدي.
الصندوق مش أهم حاجة.
أمال إيه؟
قالت
الرسالة اللي جواه.
بصيت للصندوق.
فتحت الملف بسرعة.
في آخره كان فيه ظرف صغير جدًا.
مكتوب عليه
لمريم فقط.
فتحته.
وكان جواه ورقة
تم نسخ الرابط