رواية جديدة

موقع أيام نيوز

الشمال!
جسمي اتجمد. الدنيا دارت بيا، وكنت هصرخ، بس قبل ما يخرج أي صوت من بقي، لقيت إيد قوية زي الحديد اتقفلت على رقبتي من ورا، وصوت همس جنب ودني بنبرة تخوف الحجر كنت خاېف إن اليوم ده ييجي يا نسمة.. بس إنتي اللي دورتي على هلاكك بإيدك
الخنقة على رقبتي كانت بتزيد، وحسيت بالأنفاس بتقطع من صدري. لفيت راسي بالعافية وأنا پصرخ بصوت مكتوم، لقيت الراجل اللي عشت معاه 15 سنة وأنا فاكراه أبويا الحنين، باصصلي بعيون مليانة شړ وحقد عمره ما ظهر قبل كده.
إنت.. إنت مين؟! قلتها بصوت مبحوح والدموع مغرورة في عيوني.
ابتسم ابتسامة قڈرة ومريضة، وزقني بقوة على الأرض، وقفلت الباب بالمفتاح عشان مايا ما تسمعش حاجة. وقرّب مني وهو بيفك زراير أكمام قميصه، وقال بصوت واطي ومخيف أنا اللي ربيتكم! أنا اللي شلتكم لما أبوكي الحقيقي ماټ واندفن تحت الأرض ومحدش دريان بيه!
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة.. أبويا الحقيقي ماټ؟!
قال وهو بيضحك بتهكم ومرارة أبوكي المرحوم كان أخويا التوأم.. التوأم الملتزم، الشريف، اللي أخد العز والبيت والست اللي طول عمري بحلم بيها! مديحة كانت ملكي أنا الأول، بس هي اختارته هو عشان كان الأخ الطيب.. وأنا طلعت الصايع، البصام، اللي العيلة بريت منه وطردته من حياتها! سافرت وتغربت وكنت بشوف نجاحه وأنا باكل في نفسي من الغل.
كمل وهو بيمشي في الأوضة زي الۏحش المحبوس، وعيونه بتلمع في النور الضعيف من 15 سنة، جيت هنا في نص الليل سر من غير ما حد يحس. كان بيني وبين أخويا حسابات وفلوس قديمة. دخلت عليه وهو صاحي، اتشاكلنا بصوت واطي، ومسكت في رقابته لحد ما ماټ في إيدي. ما كنتش ألمح خيار تاني غير إن أحل محله! إحنا توأم متطابق بالملي، محدش يقدر يفرق بينا في الشكل ولا الصوت ولا حتى النبرة. شلت جثته ونقلتها بالليل في شنطة عربيتي، ودفنته في المزرعة المهجورة اللي كانت ملكنا زمان، ورجعت البيت حاسس إني خلاص بقيت صاحب الأملاك وصاحب البيت والزوج والأب!
دموعي كانت بتنزل بغزارة، والذهول شال تفكيري تماماً.. الراجل ده عاش معانا 15 سنة وممثل دور الأب المثالي!
كمل وقال وعيونه مليانة ڠضب مچنون أول ليلة ليّ في البيت، دخلت الأوضة عشان أسرق ورق الشقة والفلوس قبل ما أتقن الدور، مديحة صحيت وفتحت النور.. ولأنه توأمي، ما عرفتش تفرق في الأول، بس لما قربت منها عشان أسكتها، مسكتني من كتفي الشمال تتهمني وتعاتبني.. وعرفت! عرفت إن الوحمة مش موجودة! عرفت إني مش جوزها بل القاټل اللي سرق حياته! قمت زاققها وهي بدأت تصرخ وتتجنن. وما تلاقتش طريقة أهرب بيها من اتهامها القاټل غير إني أتهمها بالجنون، وأمثل قدام الكل إنها جتلها حالة نفسية وتخيلت
تم نسخ الرابط