اخت جوزي

موقع أيام نيوز

دي بتاعة المطبخ بتاعك فوق يا سميرة.. البنت كانت طالعة الجنينة تعمل إيه بالعلبة دي؟ ومين أداهالها؟ البنت أصغر من إنها تطول الرف اللي بتحطي فيه البلاستيكات ده!
جوزي اتسّمر مكانه، وبص للعلبة وبعدين بصلي. الشك أكل قلبه، والملامح الطيبة اللي على وش تحولت لشرار سميرة! إنتي بعتي البنت الجنينة؟ إنتي اللي قلتيلها روحي للبرميل؟
أنا ارتبكت، وبدأت ألجلج أنا.. أنا كنت فاكرة المية مقطوعة.. قلت تعبيلي..
ما لحقتش أكمل الكلمة، وهدى هجمت عليا زي اللبؤة الجريحة! ضړبتني بصلابة وجذبتني من طرقتي وهي بتصرخ بكل غل الدنيا يا مچرمة! يا مفترية! عايزة ټموتي بنتي عشان الشقة؟ عشان البيت؟ إنتي إيه.. شيطان؟!
الممرضين والأمن دخلوا بالعافية يحجزوا بيننا، وجوزي كان واقف مذهول، مش قادر يصدق إن مراته اللي عايش معاها بقاله سنين توصل بيها الخسة والغل لدرجة إنها تبعت طفلة عندها أربع سنين لبرميل مية غريق في جنينة مهجورة عشان تخلص منها أو تطرد أختها!
جوزي قرب مني، وشوشني بصوت مرعب أبرد من الثلج لو البنت دي جرى لها حاجة يا سميرة.. أنا هقبرك مكانها. وإنتي من اللحظة دي.. محرمة عليا زي أمي وأختي، ومش عايز ألمح وشك في البيت ده تاني!
أنا اتطردت من المستشفى زي الكلبة، بقيت ماشية في الشارع مش عارفة أروح فين. أهلي لما عرفوا باللي حصل، أبويا اتمصمص من الخزي ورفض يدخلني البيت، وقالي إحنا ما مربينش مجرمين ولا ناس بلا ضمير! ارجعي مطرح ما جيتي!
قعدت يومين في بيت واحدة صاحبتي، الدموع ما بتفارقش عيني من الړعب والندم.. الندم اللي جه بعد فوات الأوان. البنت فضلت بين الحياة والمۏت يومين في العناية، والسم كان مأثر على كليتها، بس ربنا ستر وبدأت تفوق بالتدريج ببركة دعاء أمها.
لكن المصېبة الأكبر كانت لما البنت فاقت.. البنت أول ما شافت أمه، نطقت بجلية وبراءتها القاټلة يا بابا.. طنط سميرة هي اللي قالتلي خدي الكرسي وقفازي المية بالعلبة عشان تغسل المواعين.. وقالتلي ما تقوليلش لحد!
الشهادة دي كانت المسمار الأخير في نعش حياتي كلها. جوزي ما اكتفاش بطلاقي شفهي؛ عملي قضية الإهمال الجسيم وشروع في قتل طفلة، وجاب ببتوع المباحث لحد عندي! هدى ما سابتش حق بنتها، والقضية كبرت ورجال أمن حرزوا العلبة والكرسي، وأنا بقيت متهمة رسمياً في النيابة.
دلوقتي، أنا قاعدة بين أربع حيطان في الحجز، مستنية المحاكمة.. ضيعت بيتي اللي كنت فاكراه ملكي، ضيعت جوزي وعيالي اللي اترعبوا مني وبقوا يخافوا يبصولي، وضيعت سمعتي وشرفي وسط البلد كلها، وبقيت مجرد المفترية اللي نهت على نفسها بإيدها عشان طمع فاضي.
البيت العيلة اللي كنت خاېفة أتقاسمه مع أخت جوزي.. بقيت أنا البرانية عنه، وهي قعدت فيه مع بنتها وعيال جوزي بيرعوها ويحبوها.. وأنا ذقت بؤس السچن والقهر، وعرفت
إن
اللي بيحفر حفرة لأخوه، بيقع فيها.. وبيتدفن جواه حياً.

تم نسخ الرابط