رواية كامله
المحتويات
البيت.
اتجمدت.
إحنا عندنا قبو؟
تحت البيت.
وإنت مخبيه عني؟
لأن آخر مرة دخلته لقيت
حاجة مرعبة.
سألته
إيه؟
قبل ما يجاوب، سمعنا صوت روز من الخارج.
أحمد!
خرجنا بسرعة.
كانت واقفة عند باب الصالة، وفي إيدها ورقة.
وشها كان أبيض تمامًا.
مدتها لأحمد.
لقيتها جوه عربية التنظيف.
أخذها وقرأها.
ثم رفع عينيه ليا.
دي مش من عندي.
أخذت الورقة منه.
وكان مكتوب فيها
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن البيت انزلي القبو الليلة.
وتحت الجملة كان فيه توقيع واحد
اسمي أنا.
رفعت عيني لأحمد.
أنا ما كتبتش ده.
قال بهدوء
عارف.
روز قربت منا وهمست
وأنا عرفت مين اللي كتبها.
سألتها
مين؟
لكن قبل ما تجاوب
انطفأت أنوار البيت كلها.
وفي الظلام، سمعنا صوت مفتاح بيلف في باب القبو من تحت.
ثم صوت خطوات
كانت بتطلع السلم ببطء اتجمدنا كلنا.
صوت المفتاح كان واضحًا جدًا.
تك.
ثم توقف.
أحمد أشار لنا بسرعة ندخل المكتب.
دخلنا وقفل الباب من غير صوت.
همست
مين معاه مفتاح بيتنا؟
أحمد رد
الشخص اللي كنت بحاول أمنعه من الوصول ليكي.
بس إنت قلت إنك عارفه.
عارفه لكن ماكنتش عارف إنه هيتجرأ ويدخل الليلة.
روز أشارت ناحية النافذة.
فيه حد واقف بره.
قربت بحذر وبصيت من بين الستارة.
رجل واقف في الحديقة.
مش باين وشه، لكن كان ماسك ملف أسود.
فجأة
موبايل أحمد اهتز.
رسالة جديدة.
فتحها.
أنا مش جاي أخد البيت.
ثم رسالة ثانية وصلت فورًا
أنا جاي أرجّع حاجة اتاخدت من عيلتك.
بصيت لأحمد.
إيه الحاجة دي؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت الباب الرئيسي بيتقفل.
وبعدين خطوات داخل الصالة.
خطوة
خطوة
لحد ما وقفت قدام باب المكتب.
مقبض الباب اتحرك.
روز كتمت نفسها.
أحمد وقف قدامنا.
المقبض اتحرك مرة تانية.
ثم جاء صوت الرجل من الخارج
أحمد افتح.
أحمد ما ردش.
الرجل قال
أنا عارف إنك جوه.
ثم سكت لحظة.
وعارف إن مراتك معاك.
بصيت لأحمد.
كان وشه ثابت، لكن إيده كانت قابضة بقوة.
الرجل أكمل
لو فتحتلي، هسيب الملف وأمشي.
أحمد رد
ولو ما فتحتش؟
ضحكة قصيرة جاءت من خلف الباب.
هتضطر هي تعرف الحقيقة من غيرك.
فتحت عيني بدهشة.
أحمد بصلي.
الرجل قال
لأنك لحد دلوقتي ما قلتلهاش إن أبوها هو اللي طلب مني أراقب البيت.
شهقت.
أحمد أغمض عينيه للحظة.
والرجل أكمل
والأهم من كده
سكت.
ثم قال
إن أبوها ما كانش بيحاول يحمي البيت منك.
اتوقف نفسي.
أمال كان بيحمي مين؟
مافيش رد.
وبعد ثواني، اتسمع صوت الملف وهو بيتحط على الأرض.
ثم خطوات الرجل ابتعدت.
أحمد فتح الباب بسرعة.
لكن الصالة كانت فاضية.
والملف الأسود كان موجودًا أمام الباب.
أخذته بإيد مرتعشة.
على الغلاف كان مكتوب
إلى ابنتي عندما تكون مستعدة لمعرفة سبب اختفاء والدتها.
رفعت عيني لأحمد.
ماما؟
ولأول مرة
ماكانش عنده أي إجابة فضل أحمد ساكت.
بصيت له وأنا حاسة إن صمته بقى أثقل من أي إجابة.
إنت تعرفه؟
هز راسه ببطء.
أيوه.
مين؟
الراجل اللي كان بييجي كل أربعاء.
روز قربت منه.
اسمه إيه؟
أحمد ما ردش.
قلت بعصبية
أنا من حقي أعرف! كل حاجة في البيت مرتبطة بيا، وصورتي موجودة في مكتبك، وملف باسمي، وواحد غريب بيهددنا وإنت لسه ساكت!
أحمد بصلي وقال
لأن لو قلتلك اسمه قبل ما تشوفي اللي في الدرج، ممكن متصدقيش اللي هقوله.
اتجه ناحية المكتب.
فتحت الدرج السفلي.
كان فيه درج صغير جدًا، مخفي خلف لوح خشبي.
أخرج المفتاح اللي كان معايا.
دخلته.
تك.
فتح.
جواه كان فيه ظرف بني قديم، وتسجيل صوتي على جهاز صغير، ومجموعة صور.
أخذت الصور.
أول صورة كانت لبيت قديم.
بصيت لها ثواني.
وبعدين شهقت.
ده بيتنا!
أحمد قال
قبل ما يتجدد.
قلبت الصورة الثانية.
كانت صورة لأبويا وهو واقف قدام البيت.
اتجمدت.
بابا؟
روز قربت مني.
قلبت الصورة الثالثة.
كانت أمي.
وفي الرابعة
كنت أنا طفلة، واقفة بينهم.
لكن خلف الصورة كان مكتوب
العائلة أخفت السبب الحقيقي لبيع البيت.
بصيت لأحمد.
بيع إيه؟
قال
والدك ما باعش البيت عشان الفلوس زي ما كنتِ فاكرة.
فتحت الظرف بسرعة.
لقيت جواه ورقة قديمة جدًا.
وفي آخرها توقيع والدي.
بدأت أقرأ.
كل سطر كان بيخليني أحس إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
وفي آخر الصفحة كانت جملة واحدة
لو رجعت ابنتي يومًا للبيت، لازم تعرف الحقيقة كاملة.
رفعت عيني لأحمد.
بابا كان عارف إن الموضوع ده هيحصل؟
أيوه.
وإنت عرفت إمتى؟
من خمس شهور.
اټصدمت.
يعني من أول ما جبت روز؟
أيوه.
روز تدخلت
وأنا ماكنتش عارفة كل حاجة. أحمد طلب مني أراقب المكتب وأبلغُه لو الشخص الغريب ظهر.
بصيت لها.
والربطات الحمراء؟
روز أخرجتها من جيبها.
دي كانت جوه كل رسالة كان بيسيبها.
أحمد أضاف
وكل رسالة كانت بتحتوي جزء من اللغز.
فتحت واحدة من الربطات.
المرة دي ماكانش فيها شيء غريب.
كان فيها قصاصة ورق فقط.
فتحتها.
مكتوب عليها
الشيء الذي تبحثون عنه لم يُدفن في القبو.
سكتنا جميعًا.
ثم قلبت الورقة.
كان في ظهرها سهم يشير إلى مكان واحد
مكتب أحمد.
بصيت للمكتب.
إحنا بندور على إيه أصلًا؟
أحمد قال
الدليل اللي يثبت إن البيت بتاعك.
وقبل ما أستوعب كلامه، سمعنا صوت المفتاح بيدخل في الباب الرئيسي.
لكن المرة دي
كان واضح إن الشخص اللي بيفتح الباب معاه مفتاح البيت الأصلي بصيت لروز وأنا حاسة إن كل حاجة حواليا بقت متشابكة.
ليه إنتِ بالذات؟
روز كانت ساكتة.
روز إنتِ تعرفي حاجة؟
هزت راسها.
مش زي ما إنتِ فاكرة.
أحمد تدخل
مفيش مكان هتروحيه لوحدك.
بصيت له.
الرسالة قالت من غيرك.
وأنا مش هسمحلك تروحي.
بس أنا لازم أعرف أمي فين.
أحمد سكت.
ثم قال
تمام. روحي.
اټصدمت.
بجد؟
آه. بس روز هتروح معاكي، وأنا هكون قريب.
روز بصت له باستغراب.
وإنت هتعمل إيه؟
هتبعكم من بعيد.
اتفقنا نتحرك بعد ساعة.
لكن قبل ما نخرج، روز طلبت مني أدخل المطبخ.
طلعت من جيبها آخر ربطة حمراء.
دي ماكنتش عايزة أديهالك قدام أحمد.
فكيتها.
جواها مفتاح صغير وورقة.
فتحت الورقة.
لو قابلتي أمك، متسأليهاش عن سبب اختفائها قبل ما تسأليها مين كان بيحميك؟
رفعت عيني.
إنتِ كنتِ عارفة إن أمي موجودة؟
روز تنهدت.
من أول أسبوع.
ليه ماقلتيليش؟
لأن أحمد طلب مني ماقولش أي حاجة لحد ما يتأكد.
وإنتِ وافقتي؟
كنت خاېفة.
خرجنا من البيت.
الطريق كله كان هادي بشكل غريب.
ولما وصلنا للعنوان القديم، البيت كان مهجورًا تقريبًا.
الباب الخارجي مفتوح.
دخلنا.
كان المكان مليان تراب، لكن في حاجة واحدة لفتت نظري.
على الترابيزة القديمة كان فيه كوب شاي لسه دافي.
روز همست
حد هنا.
مشيّنا ببطء.
وفجأة سمعنا صوت من آخر الممر
مټخافيش.
اتجمدت.
الصوت كان صوت امرأة.
قربنا.
ظهرت من الظلام.
شعرها كان فيه خصلات بيضاء، وملامحها تغيرت، لكن عينيها
عرفتهم فورًا.
وقفت مكاني.
ماما؟
المرأة حطت إيدها على بوقها.
وعينيها اتمَلوا دموع.
كبرتي يا بنتي
اندفعت ناحيتها، لكن قبل ما أوصل لها، أمسكت دراعي بقوة.
استني.
ليه؟
بصت ناحية الباب.
لأن أحمد ماقالكيش كل الحقيقة.
قلبي وقع.
إيه الحقيقة؟
ماما بصت لروز.
وبعدين قالت جملة خلتني أتجمد
روز مش شغالة عند أحمد عشان تنظف بيتك.
روز نزلت عينيها.
ماما أكملت
أنا اللي طلبت منها تدخل بيتك فضلت ماسكة الملف وأنا مش قادرة أفتحه.
أحمد أمي اختفت ليه؟
أحمد قرب مني، لكني رجعت خطوة.
المرة دي مش هقبل إنك تخبي عني حاجة.
هز رأسه.
معاكِ حق.
روز وقفت بعيد، وكأنها فهمت إن اللي جاي مش من حقها تسمعه.
فتحت الملف.
أول حاجة لقيتها كانت شهادة قديمة، وبعدها صورة لأمي وهي أصغر بسنين.
ثم ورقة مكتوب عليها بخط أبي
لو وصلت الورقة دي لبنتي، يبقى الشخص اللي كنت خاېف منه رجع.
قلبي انقبض.
كملت القراءة.
أنا ما بعتش البيت بإرادتي. اتجبرت أتنازل عنه عشان أحميها.
توقفت.
بصيت لأحمد.
أحمي مين؟
إنتِ.
قلبت الصفحة.
كان فيها عنوان قديم، وتاريخ، ورقم صندوق بريد.
وفي آخرها جملة
والدتها تعرف الحقيقة لكنها اختارت تختفي بدل ما تعرض ابنتها للخطړ.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
أمي كانت عايشة؟
أحمد سكت.
مسكته من ذراعه.
كانت عايشة يا أحمد؟
قال بهدوء
آخر معلومة وصلتني عنها إنها كانت عايشة.
قلبي خبط پعنف.
وإنت كنت عارف؟
من فترة.
وكنت ساكت؟
لأن مكنتش متأكد إنها مستعدة ترجع.
قلبت باقي الأوراق بسرعة.
وفي آخر الملف، لقيت ظرف صغير.
كان عليه اسمي.
فتحته.
جواه صورة حديثة جدًا.
امرأة واقفة قدام مكان لم أعرفه.
لكن لما قلبت الصورة
كان مكتوب
لو عايزة تقابلي والدتك، روحي للمكان اللي بدأت منه الحكاية.
وتحتها عنوان.
قرأته مرة.
ثم مرة ثانية.
كان عنوان بيتنا القديم.
المكان نفسه اللي اتباعت ملكيته من سنين.
رفعت عيني لأحمد.
هي هناك؟
قبل ما يرد، موبايل روز رن.
بصت للشاشة، ووشها اتغير.
مين؟
ناولتهولي.
كان
متابعة القراءة