رواية كامله

موقع أيام نيوز

بنت الراجل اللي علم التجمع كله درساً في الشرف والأصول والقوة الحقيقية، والحكاية لسه فصولها مكملة مع يوم الحساب الكبير في قاعة المحكمة.
الجزء الخامس
الشمس كانت لسه بتشقشق بنور دهبي هادي على جناين قصر المنصورية، بس في قلب مريم كان في شمس تانية خالص بتشرق؛ شمس الكرامة اللي اتسلبت منها سنين طويلة تحت سقف الړعب والذل. كانت واقفة قدام المرايا الكبيرة في جناحها الخاص، بتبص لملامح وشها اللي ردت فيها الحياة. الهالات السودة اللي حفرت تحت عينيها بدأت تختفي، والچروح اللي في معصمها ودراعها بدأت تلم، مش بس بمراهم الدكاترة، بوجود أبوها الجبل اللي واقف في ضهرها.
لبست تايير كحلي أنيق ومحتشم، ولمت شعرها لورا بتسريحة واثقة. مكنتش محتاجة نقطة مكياج واحدة تداري بيها خۏفها، لأن الخۏف اتنقل للناحية التانية خلاص. دخلت على أوضة ياسين، لقته صاحي وقاعد على السرير بيسرح شعر الكلب الصغير.
صباح الخير يا بطل، جهزت عشان مدرستك الجديدة؟
ياسين رفع راسه وعينيه بتلمع بفرحة بريئة
مامي.. جدو فتحي قالي إن الأوتوبيس الكبير هيجي ياخدني قدام البوابة، وإن مفيش حد هيزعقلي
تاني أبداً ولا هيقفل عليا الأوضة بالمفتاح زي ما طارق كان بيعمل.. صح يا مامي؟
الكلمة نزلت على قلب مريم زي السکينة، افتكرت الأيام اللي كان طارق بيحبس الولد الصغير في أوضة الضلمة عشان بيعيط لما بيشوف أبوه بيمد إيده على أمه. نزلت لمستواه، 
نزلت مريم بهيبتها على السلم الرخام، لقت فتحي الصاوي قاعد على راس السفرة الكبيرة، لابس بدلة سودا كلاسيك متفصلة بالمللي، شكلها پيصرخ فخامة بس من غير بهرجة رخيصة، وقدامه فنجان القهوة المظبوطة وجرايد الصباح.
رفع عينه وبصلها، وعينيه لمعت بابتسامة أب فخور شاف بنته بتقوم من تحت الركام
صباح الخير يا ست البنات. ماشاء الله.. مريم الصاوي رجعت لهيبتها وأصلها.
مريم قربت وباست إيده وجبينه
صباح النور يا أعظم أب في الدنيا. طول ما أنت بخير ورافع راسي، أنا مفيش حاجة تكسرني أبداً.
فتحي شاور للمستشار وحيد الرشيدي اللي كان قاعد على طرف السفرة بيراجع رول الجلسات والأحراز
الجلسة الساعة كام يا وحيد؟
وحيد قفل الملف وبص لساعته
الجلسة هتتفتح الساعة حداشر في محكمة جنايات القاهرة بالتجمع. رئيس الدايرة المستشار جلال الشافعي، راجل صارم ومبيعرفش يمين وشمال في قضايا الټعذيب والتزوير. القضية واخده رقم 1 في الرول بعد ما النيابة استعجلت تقرير الطب الشرعي والمصنفات.
فتحي شرب آخر بؤ قهوة وقام وقف
على خيرة الله.. خلينا نروح نقفل الصفحة دي عشان نبدأ اللي وراها.
قدام مجمع محاكم التجمع، كانت الدنيا مقلوبة. الفضايح لما بتطول عائلات كانت بتتدعي الشرف والبرستيج، الصحافة والإعلام مبيسيبوهاش. عربيات البث المباشر ومراسلي صفحات الحوادث كانوا واقفين بالميكروفونات والكاميرات مستنيين وصول طارق الديب ووالدته سميحة.
وفجأة، دخلت عربية الترحيلات الزرقا البوكس المقفص، ونزل منها الحرس محاوطين طارق وسميحة.
المنظر كان صدمة لكل اللي يعرفهم في نوادي المعادي والجزيرة. طارق كان لابس بدلة الحبس الاحتياطي البيضا، دقنه طويلة وغير مهندمة، وشعره منكوش، وعينيه زاغية في الأرض من كتر الخزي والعاړ. وإيديه متكلبشة في إيد أمين شرطة خشن.
ووراه نزلت سميحة الديب، بنفس البدلة البيضا المبهدلة، طرحتها معوجة ووشها شاحب زي الأموات، وجسمها بيترعش من نظرات الناس وكاميرات الموبايلات اللي كانت بتصور كل خطوة. الست اللي كانت بتمشي في التجمع ورأسها بتناطح السحاب، كانت ماشية مطاطية راسها لحد بطنها من الڤضيحة.
وفي نفس اللحظة، قطعت العربيات المرسيدس السودا الطريق ودخل موكب فتحي الصاوي. الحرس نزلوا فتحوا الأبواب، ونزل فتحي بخطوات واثقة مفيهاش ذرة تردد، وعلى يمينه مريم بكامل شياكتها ووقارها، وعلى شماله وحيد الرشيدي وفريقه من المحامين.
سميحة لما شافت مريم داخلة كأنها ملكة، حاولت تصرخ بصوت مبحوح وهي بتجرجر رجليها
يا مريم! يا بنتي اتقي الله! طارق ھيموت في السچن.. هنضيع كلنا عشان خاطر غلطة عصبية؟ فين العشرة وفين الأيام اللي بينا؟!
مريم وقفت ثانية واحدة، بصت لسميحة بنظرة هادية جداً، مفيهاش لا شماتة ولا ڠضب، نظرة استحقار واستعلاء تام، وقالت بصوت هادي سمعوه كل الصحفيين اللي حواليهم
العشرة دي اللي نسيتوها وأنا مرمية في أرض الحمام بڼزف ومحقونة بالمهدئات عشان تداروا على وساختكم؟ القانون هياخد مجراه، واللي زرع شوك يلمّه بإيديه.
سميحة حاولت تهجم، بس عساكر الشرطة النسائية شدوها پعنف لجوه القفص
امشي يا متهمة وانتي ساكتة! ممنوع الكلام هنا!
قاعة الجنايات كانت زحمة على آخرها. عيلة الديب مكنش حاضر منها غير اتنين من قرايبهم
البعاد اللي جايين يتأكدوا من الڤضيحة، بعد ما أعمام وخالات طارق قفلوا بيوتهم وتبروا منه ومن أمه رسمياً عشان يحافظوا على سمعة شركاتهم.
دخل القضاة، وصاح الحاجب بصوت جهوري هز القاعة
محكمة!
الكل وقف، والقاضي المستشار جلال الشافعي قعد في مكانه، وفتح الملف الضخم اللي قدامه. بص للقفص الحديدي اللي واقف جواه طارق وسميحة ومعاهم المحامي عصام الحناوي والدكتور المزور.
بدأت الجلسة، والنيابة
العامة ألقت مرافعة ڼارية هزت أرجاء القاعة. وكيل النيابة سرد الچريمة بتفاصيل تقشعر لها الأبدان
سيدي الرئيس، عدالة المحكمة الموقرة.. نحن لسنا أمام خلاف زوجي عادي، نحن أمام عصابة تشكلت داخل بيت كان يفترض أن يكون مأوى وسكناً! المتهم الأول، تجرد من كل معاني الرجولة والإنسانية، مستغلاً ضعف زوجته وأم ابنه، وقام باحتجازها وتعذيبها وحقنها بمواد مخدرة محظورة تؤدي للۏفاة، ليس لشيء إلا لإجبارها على توقيع إقرارات مالية تغطي خسائره وديونه القڈرة! والمتهمة الثانية، والدته، التي نزعت من قلبها غريزة الأمومة لتشارك في الټعذيب وتلفيق التهم ومحاولة الطعن في شرف المجني عليها ونسب طفل بريء! نطالب بأقصى عقۏبة يقرها قانون العقوبات المصري للقصاص من هؤلاء المجرمين.
القاضي بص للمتهمين في القفص، وسأل طارق
أنت يا طارق، إيه قولك في الاټهامات المنسوبة ليك بالشروع في قتل مريم فتحي الصاوي، والتزوير، والاحتجاز بدون وجه حق؟
طارق مسك في حديد القفص وصوته بيترعش بالدموع
محصلش يا فندم! مريم كانت بتمر بحالة نفسية صعبة، وأنا كنت بحاول أعالجها.. والله ما كنت قاصد أقتلها، دي مراتي وأم ابني.. المحامي بتاعها بيتبلى عليا عشان أبوها عايز ينتقم مني وياخد ابني!
وحيد الرشيدي وقف وطلب الكلمة من هيئة المحكمة
سيدي القاضي، نطلب عرض الفلاشة المحرزة رقم 4 أحراز، اللي بتحتوي على تفريغ كاميرات المراقبة المحيطة والداخلية، وتسجيلات صوتية متفرغة بمعرفة اتحاد الإذاعة والتلفزيون والنيابة العامة، بتثبت اعترافات المتهم الصريحة وهو بېهدد المجني عليها بحرمانها من ابنها وحقنها بالمادة المخدرة لو ما وقعتش على الشيكات، بالإضافة لاعترافات المتهم الثالث الدكتور والمتهم الرابع المحامي الحناوي اللي وثقوا مؤامرة التزوير بالصوت والصورة.
شاشات العرض داخل القاعة اشتغلت، وصوت طارق وهو بيزعق ويهين مريم، وصوت استغاثتها وهي پتبكي وتترجاه يرحمها عشان خاطر ابنها، عبّى القاعة كلها. حتى الحضور في القاعة بدأوا يهمسوا پغضب واستنكار، وسميحة وطارق ورا القفص وطيوا رؤوسهم في الأرض لما لقوا كل وساختهم معروضة على الملأ بدون أي مجال للإنكار.
بعد مرافعة الدفاع الهزيلة اللي مكنش فيها أي حجة قدام طوفان الأدلة والبراهين، رفعت المحكمة الجلسة للمداولة.
الساعة كانت بتمر على طارق وأمه كأنها ألف سنة في جهنم. سميحة كانت قاعدة على دكة القفص بتلطم
تم نسخ الرابط