رواية كامله

موقع أيام نيوز

بنتي كانت مرمية في أرضية الحمام فاقدة الوعي، وحماتها وقفت قدامي بكل بجاحة وقالت يا راجل أنت، مالكش حق تتدخل بين ابني ومراته، دي أسرار بيوت!. بصيت لآثار الشكشكة والحقن اللي في دراع بنتي، طلعت الموبايل وعملت مكالمة واحدة بس. في نفس الأسبوع، قرض بنكي بملايين وملف طبي متلفّق بدأوا يهدوا عيلتهم الهاي كلاس طوبة طوبة.
الجزء الأول
يا بابا... الحقني وتعالى خدني قبل ما طارق ېقتلني.
صوت مريم وصلني متكسر ومكتوم في التليفون، كانت الساعة واحدة وربع بعد نص الليل. بعدها على طول صوت خبطة مكتومة، شتيمة راجل ۏسخة، والخط قطع.
الحاج فتحي الصاوي ماسألش ولا سؤال. رمى جلابيته وفوقيها السديري، خطڤ مفاتيح عربيته النص نقل الكحيانة، ونزل من بيته القديم في شبرا كأن عزرائيل بيجري وراه.
لسنين طويلة، كل الناس في المنطقة فاكرين إن عم فتحي مجرد موظف ع المعاش غلبان ودماغه ناشفة، عايش على ملاليم التأمينات، بيسقي شجرتين الليمون اللي قدام البيت وراكب عربية طالعة من حرب الاستنزاف.
حتى مريم بنته الوحيدة كانت مصدقة ده.
اللي ماحدش كان يعرفه، إن الراجل اللي إيديه خشنة ومشققّة ده هو المالك الفعلي والمستتر ورا شركات ومستودعات نقل وتخزين من أكبر الشركات في مصر وإسكندرية.
فتحي خَبّى عزه وفلوسه لسبب واحد كان عاوز الراجل اللي يدخل لبنته يحبها هي لشخصها، مش طمعان في قرشين أبوها.
ومن ست سنين، أول ما مريم دخلت عليه ب طارق الديب، قلبه نقح عليه وما ارتاحلوش.
طارق كان لابس شياكة وعامل فيها ابن ناس، ابن عيلة معروفة في التجمع بالبهرجة والمظاهر الكدابة وعايشين في مستوى أعلى بكتير من إمكانياتهم الحقيقية عشان البرستيج.
والدك عايش... عيشة بسيطة أوي يا مريم، طارق قالها أول مرة وهو بيبص لصالون فتحي بابتسامة صفرا ملهاش طعم.
فتحي مانسيش التردد اللي قبل كلمة بسيطة دي أبداً.
مريم عشان كانت هيمانة دافعت عن خطيبها
يا بابا متظلموش، طارق بيعاملني أحسن معاملة.
فتحي سكت ووافق.
وفضل سنين يعض صوابع الندم على السكوت ده.
في الأول كانت تلميحات سخيفة، بعدها زعيق، وبعدها بدأت تظهر كدمات زرقا مريم تبررها بأعذار متخشش عقل عيل
اتخبطت في طرف الباب.
اتزحلقت في المطبخ.
ياسين رمى لعبه في الصالة وكعبلني.
ياسين كان ابنهم الصغير، عنده خمس سنين.
وفي يوم، على غدا عيلة، مريم وقعت شوية شوربة ڠصب عنها ع المفرش، طارق زعق وشخط فيها قدام الكل
غبية! عمرك ما هتعرفي تعملي حاجة صح!
مريم وطت راسها فوراً وعينيها في الأرض.
فتحي شاف المشهد وضهره قشعر. دي ماكانتش حركة كسوف، دي كانت حركة حد اتعود على الړعب والإهانة.
وبرضه رجع سكت وقال لنفسه بيوت مقفولة على أصحابها، ماليش أخرب على بنتي.
الليلة دي، وهو دايس بنزين على آخره على طريق التجمع الخامس ورا ال GPS اللي كان زارعه من زمان في تليفون بنته من غير ما تحس، فتحي عرف إن سكوته ده كان أكبر چريمة عملها في حق ضناه.
وصل فيلا عيلة الديب، طلعتله حماتها سميحة هانم بالروب الستان وشايفة نفسها في السما
مريم نايمة، جالها دور عيا وطارق إداها منوم تهدا، اتفضل روح على بيتك.
افتحي الباب.
يا راجل أنت، مالكش حق تتدخل بين ابني ومراته، دي أسرار بيوت!
فتحي بصلها بشرار في عينيه
دي بنتي، يبقى تخصني وتخص اللي خلفوني كمان.
سميحة شاورت للأمن يقفلوا البوابة الحديد في وشه.
فتحي رجع بالعربية النص نقل لورا خمسة متر... وداس بنزين ع الصاج.
الخبطة طيرت درفة البوابة ودخلت فرمت الجنينة والشجر المنمق.
سميحة صوتت ولمت الشارع.
فتحي اقتحم
الفيلا وطلع ع السلم يجري، وطارق طالع من الأوضة بيزرر قميصه وملبوخ
دي اټجننت! بلعت شريط حبوب لوحدها وعاوزة ټموت نفسها!
فتحي حتى ماردش عليه بكلمة.
دخل الحمام لقى مريم مرمية على السيراميك، مغمى عليها، معصم إيديها متعلم عليه من التكتيف، وفي دراعها كذا أثر لشكشكة حقن.
شالها بين إيديه... كانت خاسة ووزنها خفيف زي الريشة.
يا ضنايا... حقك عليا، أبوكي جه.
مريم نفسها كان طالع بالعافية وبتقاوح في المۏت.
الإسعاف جت ومعاها البوكس.
وهما بينقلوا بنته على التروللي، عساكر الشرطة كلبشوا فتحي پتهمة التعدي وكسر بوابة والتهجم على ملكية خاصة.
سميحة كانت واقفة ع الباب بتبتسم پشماتة ومناخيرها في السما.
قبل ما يركب البوكس، فتحي دار وشه وبصلها ببرود
انتي لسه ماتعرفيش انتي عملتي إيه في نفسك وفي ابنك.
سميحة ضحكت باستهزاء
هي سواقين النقل بقت بتهدد؟
فتحي ضحك نص ابتسامة هادية ومرعبة لأول مرة.
لأن في الوقت اللي هي كانت شايفاه راجل عاجز وكحيان من شبرا متبهدل في الكلبش، هو كان خلاص قرر مش بس هيرجع بنته لحضنه، ده هينزع منهم بالقانون وفوق القانون كل مليم وكل حيطة كانوا بيتعالوا بيها على خلق الله ويسيبهم على البلاطة.
وسميحة الديب ماكانتش لسه مدركة الحفرة اللي حفرتها لعيلتها بإيديها.
اللي حصل بعد كدة كان فوق خيال أي حد.
عاوز تعرف فتحي عمل إيه وجاب حق بنته إزاي؟ تابع باقي الحكاية والنهاية الصاډمة في أول تعليق.
الجزء الثاني
الكلبش كان بارد على معصم فتحي، بس الډم اللي بيغلي في عروقه كان كفيل يدوب الحديد. قعد ورا في البوكس، عينه على عربية الإسعاف اللي مشغلة السارينة وطايرة بمريم على المستشفى الجوي. ريحة الصاج القديم وبنزين البوكس فكرته بأيام زمان، أيام ما كان بيعافر من تحت الصفر لحد ما بنى إمبراطورية شحن وتفريغ ومخازن عملاقة ممتدة من مواني إسكندرية وبورسعيد لمناطق 6 أكتوبر والعبور، وكل ده متسجل بشركات قابضة ومحافظ استثمارية محدش يربط بينها وبين الراجل اللي لابس جلابية وسديري وقاعد في شبرا.
سميحة وطارق افتكروا إن اللعبة خلصت أول ما البوابة اتقفلت والشرطة خدت الراجل الغلبان. ما كانوش عارفين إن فتحي وهو بيتكلبش، داس على زرار اتصال سريع في موبايله الزراير القديم، اتصال مباشر لمستشاره القانوني وذراعه اليمين في كل العمليات المالية المعقدة المستشار وحيد الرشيدي.
في قسم التجمع، الضابط النبطشي بص لفتحي من فوق لتحت
بقى أنت يا راجل يا كبير تكسر بوابة فيلا بنص نقل وتتهجم على ناس محترمين في بيوتهم؟ أنت عارف عيلة الديب دول مين؟ دا الباشا طارق مبهدل الدنيا ومقدم بلاغ شروع في قتل وإتلاف ممتلكات، وأمه سميحة هانم بتطالب بتعويض نص مليون جنيه غير الحبس!
فتحي كان باصص للأرض، صوته هادي زي سكون ما قبل العاصفة
حقي أعمل مكالمة يا باشا؟
الضابط رمى الموبايل قدامه باستهزاء
اتفضل يا عم، كلم اللي يضمنك، بس متفكرش إن في محامي تحت السلم هيطلعك من قضية التعدي دي.
فتحي مسك التليفون، رن رنة واحدة. الطرف التاني رد قبل الرنة التانية
أوامرك يا فتحي بيه؟ سامع دوشة عندك، خير؟
فتحي اتكلم بهدوء تقيل يقطع شرايين
يا وحيد، بنتي مريم اتغدر بيها ومحقونة في فيلا الديب في التجمع، ومنقولة المستشفى الجوي بين الحياة والمۏت. وأنا مقفول عليا في قسم التجمع عشان كسرت بوابتهم بالعربية... اسمعني كويس، الليلة دي مش هتعدي غير لما كل كارت متأجل يترمي ع الترابيزة. عايز طاقم دكاترة خاص من أكبر استشاريين سمۏم وجنايات يدخلوا المستشفى الجوي فوراً ويحرزوا كل عينة
ډم قبل ما حد يلعب في التقارير. وعايز ملف عيلة الديب كله قدامي الليلة. كل ورقة، كل كمبيالة، كل سطر في البنوك،

تم نسخ الرابط