بنتي بقلم زهرة الربيع
المحتويات
فيها البطة في إيده. طلعت عتبة البيت، وخبطت على الباب الحديد بكل عزمي، خبطات ورا بعض ورا بعض عملت دوشة في الشارع كله.
مفيش خمس ثواني، والباب اتفتح موارب، وظهر وش مدحت.. كان لابس جلابية، وشه أصفر ومخطۏف، وعينه حمرا وفيها غدر وخوف حماتي؟! أحمد؟! إيه اللي جابكم في وقت زي ده ومن غير ميعاد؟!
زقيته بكتفي بكل غلي وجبروتي ودخلت الصالة فين مريم يا مدحت؟!
مدحت اتلخبط ورجع لورا، وبيحاول يداري الباب اللي وراه مريم.. مريم نايمة جوه يا حجة، تعبانة و...
أحمد مسبلوش فرصة يكمل، رمى الشنطة في الأرض، وقفش في جلابيته من عند رقبتها ورفعه لفوق لحد ما رجله اتعوجت عن الأرض، وزعق في وشه بصوت رعد أختي فين يا روح أمك؟! قسماً بالله لو ما نطقت دلوقتي لأكون دافنك مكانك!
يا جماعة وحدوا الله.. مريم تعبانة والله وفي الأوضة! مدحت صړخ وصوته اتهز وهو بيبص لأحمد بړعب.
سيبتهم وجريت على الأوضة الجوانية، زقيت الباب برجلي.. الأوضة كانت ضلمة، وريحة كتمة وغم ودموع مغرقة المكان. نورت النور، وعيني جت على السرير..
مريم كانت ملقوحة على السرير، وشها أزرق وفي علامات صوابع معلمة على رقبتها، وإيديها ورجليها مربوطين بحبال غسيل جامدة في حديد السرير، وبقها متكمم بحتة قماش پدمها.. وعينها مبرقة، وأول ما شافتني، الدموع نزلت شلالات وبدأت تصرخ من ورا القماشة صرخات مكتومة تقطع القلب.
صړخت بأعلى صوتي وهجمت عليها مريم!!! يا قلب أمك!
أحمد سمع صړختي، وجر مدحت من رقبتها ورماه جوه الأوضة على الأرض زي الشوال، وأول ما شاف منظر أخته، وشه قلب ودمه هرب منه، وبقى مفيش في عينه غير المۏت. مسكت مسن الحديد من الشنطة وبدأت أقطع في الحبال وأنا پصرخ فك أختك يا أحمد!! فك أختك!
أحمد نزل على ركبه، وبإيديه الناشفة بدأ يشد الحبال ويقطعها وعينه بتطق شرار، وأول ما القماشة اتمزعت من على بقها، مريم رمت نفسها وهي بتترعش زي العصفورة المبلولة وتصرخ بۏجع وهستيريا الحقيني يا ماما.. كان هيقتلني وېموت ابني.. كان عايزني أقولكم إني كويسة عشان ياخد الفلوس اللي ورثتها من بابا ويكتم نفسي.. الحقيني يا ماما!
مدحت حاول يتسحب ويجري ناحية الباب، بس أحمد لمح خياله.. قام زي القضاء المستعجل، وجابه من قفاه ورزعه في الحيطة بوكس خلى سنانه تقع على الأرض، ونزل فوقه ضړب عمي مفيش فيه رحمة.. ضړب بكل غل السنة اللي فاتت.
أنا بنتي وكبستها في صدري وأنا بعيط وببوس راسها وإيديها المتبهدلة خلاص يا قلب أمك.. خلاص يا مريم.. أمك جنبك وأخوكي معاكي.. والله ما هنسيبك تاني لو فيها موتنا!
........
مدحت كان بيلفظ أنفاسه تحت إيد أحمد، صوته طلع حشرجة مكتومة وهو بيحاول يحمي وشه ب إيديه اللي بتتكسر ھتموتوني في بيتي.. يا ناس يا هوه.. الحقوني!
أحمد مكنش سامعه، كان عامي تماماً، عينيه حمرا زي الډم، والبلطة اللي جابها من الموان كانت مركونة على حيطة الصالة، لمحها بطرف عينه وساب مدحت وخطى خطوتين عشان يجيبها.. في اللحظة دي عرفت إن ابني لو مسكها، هيدخل المشنقة ورجله فوق رقبته.
أحمد!!! سيبه!!! زعقت فيها بكل عزمي وأنا لسه حاضنة مريم اللي بتترعش زي الورقة.. سيبه يا أحمد عشان خاطر أختك.. متضيعش نفسك وتضيعنا وراه.. سيبه للشرطة تاخده الجنايات!
أحمد وقف في مكانه، صدره بيعلو ويهبط ونفسه طالع زي الڼار، بص للبلطة وبص لمدحت اللي غرقان في دمه على الأرض ومبينطقش، وبعدين تف في وشه ودخل علينا الأوضة، نزل على ركبه
متابعة القراءة