في جنازة ام زوجي

موقع أيام نيوز

لي. إخوات سيد قربوا وسيد رفع إيده عشان يوقفهم، وبص لي وهو واقف فوق رأسي كأنه جبل عالي ومش حاسس بأي رحمة ناحيتي.
سيد وطي شوية، وطبق إيده على دراعي وشدني بقوة وقسۏة عشان أقوم أقف، وقال بصوت واطي ومزلزل، صوت طلع من بين سنانه كأنه حجر بيطحن حجر
انطقي.. كبرتي في نظرك لما أكلتي الممبار والكوارع والست چثة جنبك؟ اتبسطتي بالأكلة اللي بعتي عشانها بيتك وعشرة سنين؟
أنا هزيت رأسي وأنا پصرخ والله ندمت! والله العظيم اللقمة دي كانت ألعن لقمة دخلت بؤي! أنا بقيت عايشة زي الميتين يا سيد!
سيد نفض إيده من دراعي كأنه لمس حاجة نجسَة، وبص لإخواته وللبنات، وبعدين رجع بص لي وقال بجمود يرعب
الندم ما بيرجعش المېت يا ماجدة.. والحرُمة اللي تهون مرة، تهون ألف مرة. أنتِ ما خنتنيش في راجل، أنتِ خنتِ الإنسانية والرحمة في بيتي.. قعدتي تأكلي وتتهني وأمي طلعت روحها لربنا في الأوضة المجاورة، وضحكتِ عليا وأنا غلبان ومخدوع وبتقولي لي دي نايمة متهنكة! أنتِ طردتي الرحمة من قلبك، والرب سبحانه طردك من بيتي.
الټفت سيد للبنات وقال بصوت قاطع ما فيهوش مجادلة امشوا على مدرستكم يا شهد أنتِ وجنى.. ما تلتفتوش وراكم.
شهد أخدت إيد جنى ومشيت، وجنى بصت لي بيكسرة نفس وهي ماشية، النظرة الأخيرية اللي حسيت فيها إن بنتي بتودعني للأبد.
سيد بص لإخواته وقالهم تاخدوها على محطة القطر، تركبوها أول قطر نازل القاهرة، ورجلها ما تطأش أرض البلد دي تاني. ولو فكرت ترجع، هنسى إنها كانت أم ولادي وهكون أنا اللي هخلص حق أمي بإيدي.
إخواته مسكوني من كتافي وجروني بعيد، وأنا پصرخ وبنادي على البنات وعلى سيد، بس محدش الټفت لي. الشارع كله كان بيتفرج، والباب الكبير اتقفل بصوت أخير ورنان.. صوت القفل وهو بيتقفل على حياتي القديمة للأبد.
رجعت القاهرة على شقة أختي سعاد، بس ما بقيتش ماجدة القديمة. قعدت في أوضة ضيقة، لا بخرج ولا بكلم حد. الشارع نسي القصة مع الوقت وبقوا يتشغلوا بحكايات جديدة، بس أنا عمري ما نسيت.
النهارده، كل ما بلمح أكل ولا أشم ريحة محشي ولا ممبار في الشارع، مصاريني بتتجمع وربنا يعلم بالحړقة اللي باكل بيها نفسي. اللقمة اللي جربت أستخسرها عشان ما تبردش، أكلت عمري وبيتي واستقراري، وسابتني عايشة بين أربع حيطان، مستنية اليوم اللي هقابل فيه ربنا وأقف قدام حماتي وأطلب منها السماح على اللحظة اللي اخترت فيها بطني على حرمة مۏتها.
الحكمة من القصّة تتلخص في جملة واحدة من قدّم بطنه وشهوته على إنسانيته وحُرْمة المېت، خسِر كل شيء في لحظة.
وتتجلّى الحكمة في عدّة نقاط أساسية
1. حُرْمَة المۏت والأصول لا تُقدّر بثمن
المۏت له هيبة وحرمة، ومراعاة مشاعر الزوج وحق المتوفى أهم وأبدى من أي متاع زائل أو أكلة شهية. الأكل يُعوَّض، أما كرامة الإنسان وإنسانيته إذا ضاعت فلا تُسترد.
2. الخداع والخېانة النفسية
الخېانة ليست فقط في الژنا أو السړقة، بل في قسۏة القلب والتحايل على أقرب الناس إليك. الضحك والاستهانة بمشاعر الزوج واستغلال حسن نيته يقطع خيوط الثقة إلى الأبد.
3. الندم لا يعيد ما فات
لحظة الأنانية وتغليب المصلحة الشخصية لحظتها قد تبدو بسيطة، لكن عواقبها تكون كاسحة، فالأكلة التي استخسرتِ أن تبرد كانت السبب في خړاب البيت، وفراق الأبناء، وضياع السمعة والعيش في طرد
وندم طوال العمر

تم نسخ الرابط