مرات اخويا بقالها 6 سنين مجوزه اخويا بقلم روماني مكرم

موقع أيام نيوز

سنين، ابتسمت له بنفس الابتسامة القديمة.
الابتسامة اللي وقع في حبها من أول يوم.
وأحمد بكى.
بكى كطفل صغير.
لأنه أدرك أن بعض النعم لما تضيع، ربنا أحيانًا بيدي صاحبها فرصة تانية...
لكن بعد ما يتعلم قيمتها.
وبعد سنوات، كان ابنهما يجري في البيت، وخلفه أخته الصغيرة التي جاءت بعده بعامين.
وفي كل مرة كان أحمد يشوف أولاده، كان يتذكر اليوم الذي كاد فيه أن يخسر كل شيء بسبب استعجاله.
أما هناء، فكانت تبتسم كلما سمعت ضحكات أطفالها، لأنها عرفت أن رزق الله قد يتأخر...
لكنه يأتي في الوقت الذي يريده سبحانه، لا في الوقت الذي نختاره نحن.
وهكذا انتهت الحكاية، لا بانتصار شخص على شخص، بل بانتصار الصبر على اليأس، والوفاء على التسرع، والرحمة على القسۏة. لكن الحكاية ما وقفتش عند كده...
بعد رجوع هناء وأحمد بسنة تقريبًا، كان البيت رجع فيه الدفا اللي افتقدوه سنين.
الولد كبر شوية، وبقى يجري في كل حتة وينادي
بابا... بابا!
وكل مرة أحمد يسمعها، كان قلبه يرتجف.
لأنه عارف إنه كان ممكن يخسر اللحظة دي للأبد.
في يوم من الأيام، وهما قاعدين يتغدوا، رن جرس الباب.
فتحت هناء.
واتفاجأت بواحدة ست واقفة قدامها.
كانت الزوجة التانية.
الكل اتوتر.
لكن الست ابتسمت وقالت
ماتخافوش... أنا جاية أسلم بس.
دخلت وقعدت دقائق قليلة.
وبعدين بصت للولد وقالت
سبحان الله... ربنا عوضك أحسن تعويض.
هناء هزت رأسها باحترام.
فقالت الزوجة التانية
عارفة؟ زمان كنت فاكرة إن السعادة إن الإنسان ياخد اللي نفسه فيه بسرعة... بس اتعلمت إن مش كل حاجة بنجري وراها بتكون لينا.
ثم قامت تستأذن.
وقبل ما تمشي قالت لأحمد
خلي بالك من نعمتك المرة دي.
وسابت البيت.
ولأول مرة، محدش كان شايل من التاني كراهية.
كل واحد خرج من التجربة دي بدرس.
بعدها بسنوات، مرض والد أحمد مرضًا شديدًا.
وكان محتاج رعاية يومية.
الغريب إن أول واحدة وقفت جنبه كانت هناء.
زي ما كانت دايمًا.
كانت تروحله، تجهز أكله، تتابع علاجه، وتقعد بالساعات جنبه.
وفي ليلة، الأب مسك إيدها وقال
سامحيني يا بنتي.
استغربت وقالت
على إيه يا عمي؟
قال وعينه مليانة دموع
لأني يوم ما ابني اتجوز عليكي، سكت. كنت لازم أدافع عنك.
هناء ابتسمت وقالت
اللي فات ماټ يا عمي.
لكن الراجل فضل يبكي.
لأنه كان عارف إن السكوت أحيانًا بيكون ۏجع زيه زي الغلط.
وقبل ۏفاته بأيام، جمع أولاده.
وقال لهم كلمة فضلت محفورة في ذاكرتهم
الست اللي تستحمل معاك وقت الضيق... أوعى تفرط فيها وقت السعة.
وكان بيبص على أحمد وهو بيقولها.
وأحمد فهم الرسالة كويس.
مرت السنوات.
وكبر الأولاد.
وفي يوم، ابن أحمد وهناء بقى شابًا ودخل الجامعة.
وفي حفلة نجاحه، وقف أحمد وسط الناس كلها.
نفس المكان تقريبًا اللي كان من سنين بيستعد فيه لزواجه الثاني.
لكن المرة دي كانت الصورة مختلفة.
بص لهناء وقال قدام الجميع
أكبر نجاح في حياتي مش شغلي ولا فلوسي... أكبر نجاح إن ربنا اداني فرصة أصلح غلطة كنت هعيش ندمان عليها طول عمري.
هناء ابتسمت.
وأولادهم صفقوا.
والبيت كله امتلأ بالفرحة.
أما أحمد، فكان ينظر إلى زوجته وأولاده ويعرف يقينًا أن السعادة التي كان يبحث عنها بعيدًا...
كانت موجودة بجواره منذ البداية، لكنه لم يرها إلا بعد أن كاد يفقدها للأبد.
تمت. وبالرغم إن الكل كان فاكر إن الحكاية انتهت عند كده...
إلا إن الحياة كان لسه عندها فصل أخير.
بعد تخرج ابنهم الكبير بسنتين، كانت هناء قاعدة في الجنينة الصغيرة قدام البيت وقت الغروب.
شعرها بدأ يخطه الشيب الخفيف، لكن ملامحها كانت أهدى وأجمل من أي وقت فات.
أحمد خرج وقعد جنبها.
وقال وهو بيبصلها
فاكرة يوم ما أخدتك مروة عندها قبل فرحي؟
ابتسمت هناء ابتسامة خفيفة.
وقالت
أنساه إزاي؟
سكت شوية وبعدين قال
أنا عمري ما حكيتلك اللي حصل يومها.
بصت له باستغراب.
فكمل
بعد ما مشيتي من البيت، دخلت
تم نسخ الرابط