حبستها زوجة الأب… لكن ما فعله الأطفال غيّر مصير العائلة إلى الأبد

موقع أيام نيوز

كانت مارينا في حالة من الذعر الشديد.
كل لكمة كانت توجهها إلى الباب بدت كأنها صړخة يأس، لكنها لم تكن قادرة على التوقف. كان صوت قبضتيها وهي ترتطم بالخشب الصلب يتردد في ممرات القصر كقرع طبول حرب. لم تعد تشعر بأصابعها، لم يبقَ سوى ذلك الوخز الحاد الذي كان يصعد عبر معصميها. ومن الطرف الآخر من المنزل، عبر الممرات التي تعرفها كما تعرف كف يدها، جاءت الصرخات. ثلاث أصوات صغيرة، حادة، يائسة، تناديها. نينا، إينا كان ذلك اللقب الحنون الذي اخترعته الأطفال حين كانوا بالكاد يستطيعون الكلام. تلك الأصوات كانت ترتد على جدران القصر كسكاكين حادة.
أسندت مارينا جبهتها إلى الباب البارد، محاولة السيطرة على أنفاسها التي كانت تخرج همسات غير منتظمة. الغرفة التي كانت تنام فيها لم تبدُ يومًا بهذا الضيق. أربع جدران بيضاء، سرير فردي، وطاولة صغيرة بجانبه كان من المفترض أن يكون هاتفها عليها لكنه لم يكن موجودًا. النافذة كانت تطل على الحديقة الخلفية، على بعد ثلاثة طوابق إلى الأسفل. كانت بعيدة إلى حدٍّ جعلها تدرك أنها لا تستطيع الصړاخ ليُسمع صوتها. الباب لم يكن مغلقًا سوى منذ خمس عشرة دقيقة فقط، لكنها بالنسبة لها بدت أبدية كاملة.
اندفعت نحو الطاولة الصغيرة تبحث عن هاتفها، لكنها لم تجده. بحثت في الأدراج، وتحت السرير، وفي جيوب الملابس. لا شيء. عندها تذكّرت لقد تركت الهاتف يشحن في المطبخ بينما كانت تُحضّر عشاء الأطفال. لكن عندما مرّت إيزابيلا بجانبها في تلك اللحظة، أنيقة ومستعدة للخروج، وقالت إنها ستغادر، لم تنتبه مارينا. لم تنتبه إلى أن إيزابيلا أخذت مفتاح الغرفة، وصعدت الدرج، وأغلقت الباب، وتركتها معزولة تمامًا، بلا أي وسيلة لطلب المساعدة.
كان الهاتف الأرضي في الغرفة مفصولًا، والهاتف المحمول الذي تركته في المطبخ لم يعد موجودًا. شعرت مارينا بالعجز. ومن خلف الباب، كان بكاء الأطفال يتردد، وكانت تعلم أنها، وهي غير قادرة على فعل أي شيء، لم يكن أمامها سوى محاولة الحفاظ على هدوئها. حاولت أن تُبقي صوتها ثابتًا، رغم أنها من الداخل كانت تتفتت.
لكن بعد ذلك، حدث شيء مختلف. تغيّر صوت بكاء الأطفال. لم يعد خوفًا فقط بل ألمًا. سمعت صړخة لوكاس، أكبر التوائم. قال، بين دموعه
بيدرو سقط. هناك ډم إينا، هناك ډم؟
تقلّص عالم مارينا، وشعرت بالألم في كل كلمة. بيدرو، الصغير، قد أُصيب، وهي لا تستطيع الوصول إليه. لا تستطيع فعل أي شيء. سوى أن ټضرب الباب بقوة أكبر، وأن تستخدم جسدها في محاولة يائسة لكسر الخشب الذي يفصلها عن الأطفال.
لكن الخشب لم يستجب. لم يكن يهمّ كم حاولت. وفي تلك الأثناء، كان لوكاس، الأخ الأكبر، يحاول الحفاظ على هدوئه، ويحاول الاعتناء بالآخرين. كان يتبع تعليمات مارينا كما لو كان هو البالغ

تم نسخ الرابط