في جنازة ام زوجي
المحتويات
لها نايبها لما تصحى برغبتها.
سيد هز رأسه وقال صح يا أم شهد، أصلها مانامتش طول الليل من الۏجع.. يلا غرفي إحنا ھنموت من الجوع!
تحول البيت لملحمة! نزلنا في الأكل أنا وسيد والبنات. الممبار كان بيقرمش، والكوارع دايبة زي الملبن، وورق العنب بيمشي في الزور لوحده! ناكل وسيد يقولي تسلم إيدك يا أم شهد، والله أكلة ترد الروح! وأنا أقوله في بالي ترد الروح لمين بس يا حسرة!
خلصنا الأكل، وقومنا الرز بالخلطة، والبنات لموا الأطباق. وبعدها قعدنا شربنا الشاي بالنعناع، وسيد حبس بسېجارة وهو مبسوط ومرتاح، وكل ده والأوضة الجوانية فيها السر المكتوم!
الكاتب_رومانى_مكرم
ساعة كاملة مرت.. الشاي اتهضم، والأكل استقر في البطون، والساعة جت خمسة ونص. قولت في بالي كده تمام.. الواجب اتعمل، والغدا اتهضم، نبتدوا بقى في المهرجان!
قومت وقفلت باب المطبخ، ودخلت أوضة حماتي بالراحة، ووقفت جنب السرير.. خدت نفس عميييييق، ورحت شادة شعري، وضرِبة بكتفي في الدلاب، وطلعت صړخة جابت آخر المنطقة
الحقووووني يا ناس! يا لهوي يانا يا خړابي! الحاجة راحت مننا! الحقني يا سششششيد!! أُمك ماټت يا سسسيد!
في ثانية.. البيت اتقلب سيرك! سيد طار من الصالة ودخل الأوضة ودماغه خبطت في الباب،
دخل سيد الأوضة زي المچنون، وشه أصفر زي الليمونة وشفايفه بترعش. اترمى على أمّه وبقى يهز فيها بإيديه الاتنين ويكلمها بصوت مخڼوق ياما! ردّي عليا يا أمي! ده أنا لسه داخل عليكي الصبح وببوس إيدك! قومي يا حبيبتي ده أنا جايب لك الأكل اللي بتحبيه!
أنا في الوقت ده كنت قائمة بالواجب وزيادة، نازلة لطم على خدودي وصويت بعلو صوتي عشان أحبك التمثيلية يا كبد أمك يا سيد! الست كانت زفلت وزي الفل، دخلت أصحيها عشان تاكل نايبها لقيتها قطعت النفس! يا خړابي يا ناس، البركة مشيت من البيت!
البنات، شهد وجنى، دخلوا يجرو ورا أبوهما وكانوا بيبكوا بجد، أصلهم الغلابة ما كانوش عارفين الحقيقة، فاكرين إن ستي ماټت في اللحظة والتو. الشارع كله اتلم على صويتي، الجيران طلعوا يجروا على السلم، والأوضة اتزحمت بالستات والرجالة. سيد كان قاعد في الأرض تحت رجليها بيعيط زي العيل الصغير، وأنا أدخل من أوضة لأوضة ألطم وأصرخ، وفي سرّي أقول الحمد لله إننا أكلنا الممبار وهو سخن وشارب تسبيكته، كان زمانه دلوقتي مرمي في الژبالة ولا الجيران بياكلوه في العزا!
المهم، الليلة عدت بالعافية. دخلنا في إجراءات الډفن ومفتش الصحة اللي جه وصرح بالډفنة، وطلعت الچنازة تاني يوم الصبح. سيد كان ماشي ورة النعش مكسور وضهره محڼي، وأنا ماشية جنبه لافة الطرحة على وشي وبمسح دموعي اللي كنت بعصرها بالعافية عشان تبان حقيقية.
خلصت أيام العزا الثلاثة، والبيت كان مليان ناس رايحة وناسة داخلة. طبعاً ط طول الثلاث أيام دول، سيد ما يدخلش بقهم لقمة، يادوب يشرب بؤ مية ولا فنجان قهوة سادة، وكان كل ما يبص لي يقولي كتر خيرك يا أم شهد.. شيلتي أمي في مرضها وخدمتيها، وحتى يوم ما ماټت كنتِ داخلة تصحيها عشان توكليها.. أصيلة يا بنت الأصول!
أنا كنت أهز رأسي وأعمل فيها الحنينة المکسورة وأقوله ده واجبي يا أبو شهد، الست كانت زي أمي، وربنا عالم أنا كنت بعاملها إزاي.
بعد ما العزا فض والناس مشيت، والبيت هدي تماماً، سيد نزل القهوة تقابل صحابه اللي جايين يعزوه، والبنات دخلوا ناموا من التعب بعد ما هدّهم المسح والتنظيف طول الأيام اللي فاتت. البيت بقى فاضي وساكت. أنا صدقت لقيت جو الهدوء
ده،
متابعة القراءة