حماتى واسرارها

موقع أيام نيوز

وقتها كنت أفرح وأحس إنها بتحبني وتقبلني، وكنت أعتبرها أمي التانية، وكنت أجتهد عشان أرضيها وأعمل كل اللي تطلبه مني. والآن عرفت إنها كانت بتدربني مش عشان خاطري، ولا عشان خاطر ابنها، ولا عشان بتحب أكلاتي... كانت بتدربني عشان تضمن إن الأكل اللي هتقدمه للناس دول يبقى بنفس الطعم اللي عايزاه، عشان تفضل تقول إنها هي اللي عاملاه، وكل ده مجرد ستار لحاجة خبيثة جواها وجواهم كلهم.
سمعت صوتها تاني من فوق، وهي بتقول بلهجة مفرحة النهارده المحشي طلع تمام، زي ما بتحبوه يا سيد عثمان. تعبت كتير عشان أضبط البهار زي ما إنت قلت لي. والراجل اللي اسمه سيد عثمان رد عليها بصوت عالي ومليان ثقة ممتاز يا ست نعيمة، ممتاز. أنا عارف إنك تقدرين تعملي كل حاجة لو حطيتي بالك عليها. المهم الموضوع التاني، هل جهزتي الورق اللي قلتلك عليه؟ قالتله بسرعة أيوه يا سيد عثمان، كل حاجة جاهزة، محفوظة في مكان آمن، ومحدش يشك في حاجة أبدًا. ولا حتى زياد ولا مراته، كل حاجة ماشية تمام. سمعت اسم جوزي زياد فقلبي اتقطع، وبدأت أرتجف من الخۏف. يعني إيه ولا حتى زياد؟ يعني جوزي هو كمان مش عارف؟ ولا يعني إنه هو كمان شريك معاهم في الخطة دي؟ الدنيا كلها بدأت تدور حولي، ومسكت بالحائط عشان ما أقعش، وحسيت إني مش قادرة أتنفس. كنت عايزة أطلع لفوق وأواجههم كلهم، أسألهم إيه اللي بيحصل، إيه الخطة دي، ليه عملوا فيا كده، لكن صوت الړعب جوايا كان أقوى من صوت الڠضب. لو طلعت دلوقتي، ممكن يخدعوني تاني، وممكن يلغوا عليّ كلام ويقولوا إني فهمت غلط، أو أسوأ من كده، ممكن يخفوا

الحقيقة أكتر وأكمل أنا في جهلي. فقررت أستنى، أسمع أكتر، أعرف إيه اللي بيحصل بالظبط، قبل ما أتكلم مع حد، حتى جوزي نفسه.
سمعت ست نعيمة حماتي بتكلم تاني الورق كله موجود، بس لسه ناقص توقيعها على ورقة واحدة، ودي اللي هتخلينا نأخذ كل الحقوق من غير ما حد يقدر يعترض. فسألها سيد عثمان وإنتِ واثقة إنها هتوقع من غير ما تشك في حاجة؟ قالتله بضحكة خبيثة أكيد يا سيد عثمان، البنت دي طيبة جداً ومش عارفة حاجة في الدنيا، وثقتها فيا عمياء. كل اللي عليا أقول لها إن الورقة دي عشان نكمل أوراق الشقة اللي جوزها عايز ينقلها باسمها، وهي هتوقع من غير ما تقرأ ولا حرف واحد. زي ما وقعت قبل كده على أوراق تانية قلت لها إنها فواتير ومستندات بسيطة. هنا دموعي نزلت ڠصب عني، وحسيت بۏجع في قلبي مش قادرة أصفه. تذكرت المرات اللي كانت تجيب لي ورق وتقول لي وقعي هنا يا بنتي عشان نكمل أوراق رسمية ومش عايزين نزعج زياد بالحاجات دي، وأنا كنت أوقع من غير ما أسأل ولا أقرأ، عشان واثقة فيها وكنت أعتبرها أمي. يعني طوال الفترة دي كانت بتلعب بيا، بتستغل طيبتي وثقتي عشان تضيع حقوقي؟ وماله علاقة سيد عثمان وكل الناس دول بالموضوع ده؟ وإيه الحقوق اللي بيتكلموا عنها؟
كمل سيد عثمان كلامه طيب تمام، بس ما تتأخريش، الوقت مش في صالحنا. واعرفي إن كل اللي عملناه واللي هنعمله ده مش عشان خاطري ولا عشان خاطرك، ده عشان مصلحة الجميع، ومصلحة زياد قبل أي حاجة. الميراث ده كان لازم يوصل للي يستحقه، مش لحد غريب جاي ياخد كل حاجة من بره.
تم نسخ الرابط