حماتي كانت بتخبي اللحمه
المحتويات
متجمدة وهي ممدودة ناحية الحلة الصغيرة اللي في آخر رف في الفريزر. الحلة كانت ألومنيوم قديمة، متغطية بغطا إستانلس ملفوف بعناية بكيس بلاستيك شفاف، وفوق الكيس كان فيه قطعة ورقة لاصقة بيضاء مكتوب عليها بخط حماتي الواضح حلة ندى طعام الأسبوع.
حماتي جميلة وشه اتقلب أسود تماماً، أطرافها بدأت تترعش، وصدرها بيعلو ويهبط بحركات متسارعة زي اللي اتمسك في تلبس بچريمة مالهاش أي مخرج أو تبرير!
طارق قرب وسحب الحلة الصغيرة ببطء. مسكها بين إيديه، وتأمل الورقة المكتوب عليها اسمي ندى، وبعدين بص لأمه بنظرة شحوب وذهول، وقال بصوت مبحوح ومليان شك يقطع القلب
ماما... اسم ندى مكتوب على الحلة دي ليه؟! مش أنتِ كل جمعة بتقلولنا إن اللحمة والأكل خلصوا وإن ندى ما لحقتش حاجة؟! إيه اللي خلي اسم مراتي مكتوب على حلة متخبية في عمق الفريزر بالشكل ده?!
حماتي حاولت تفتح بؤها، تتلجلج وتدور على كڈبة من كذباتها السريعة
أصل... أصل الحلة دي... دي... دي أكل بايت من الأسبوع اللي فات يا طارق! كنت محتفظة بيه عشان لما ترموه!
أنا ما اترددتش ثانية.
قربت من طارق، ومسكت حرف الغطا الإستانلس وشيلته بهدوء وثبات قدام عيونهم هم الاثنين.
اللي شفنا جواه خلى الډم يتجمد في عروقنا جميعاً!
الحلة مكنتش مليانة لحمة مطبوخة ولا خضار طازة... الحلة كان جواها أكياس لحمة نية، متقطعة ومتبلة، ومعاها أكياس خضار وثوم، وفي قاع الحلة كان فيه دفتر نوت بوك صغير جداً مربوط بأستك مطاطي، وعلى غلافه مكتوب بخط حماتي إيدها!
سحب طارق الدفتر الصغير بذهول، وفك الأستك المطاطي، وفتح الصفحات الأولى تحت إضاءة المطبخ القوية.
بدأ يقرأ المكتوب بصوت جهوري يرن في المطبخ والصالة بره، والذهول بياكل نبرة صوته مع كل كلمة
سجل مشتريات ندى وعزومات الجمعة
الجمعة 10 يناير ندى جابت 2 كيلو لحمة كندوز ب 800 جنيه. تم تخزين كيلو في الفريزر ل هبة ضرتها وإبلاغ ندى إن اللحمة خلصت.
الجمعة 17 يناير ندى جابت كيلو لحمة وطيور. تم الطبخ وإخفاء حلة اللحمة الصافية ل هبة، وإعطاء ندى الشوربة والرز بحجة الدايت.
الجمعة 24 يناير ندى جابت فاكهة وحلويات ولحمة. تم تسجيل اللحمة باسم هبة للبيت، وادعاء إن الأكل خلص لمنع ندى من الأكل في عزومة العيلة.
الصالة والمطبخ اتدشوا بالصدمة والذهول!
ضرتي هبة اللي كانت قاعدة بره في الصالة ومستنية الحلة بتاعتها، دخلت المطبخ ببطء لما سمعت قراءة الدفتر، ووشها اصفر تماماً من الخزي والإحراج.
أنا بقيت واقفة مش قادرة أصدق كمية التخطيط والغل المكتوب بالورقة والقلم!
حماتي مكنتش بس بتخبي اللحمة أو بتقول خلصت بجهل أو عفوية... حماتي كانت بتدير عملية استنزاف مالي ونفسي محبوكة باليوم والساعة! كانت بتاخد اللحمة والطلبات اللي بشتريها من جيب حسابي وعرقي وشقايا، وتخبيها في الفريزر وتدعي
متابعة القراءة