البنت الصغيره

موقع أيام نيوز

لو الأستاذ كريم المنشاوي جه هنا في يوم، ماخليهوش يشوفها.
إيدي وقفت مكانها.
هي عارفة اسمي.
ولأول مرة من سنين، حسيت إن فيه حاجة غلط.
مش مجرد مستأجرة متأخرة في الإيجار.
فيه سر.
وفيه حد كان مستخبي مني.
ولسه هسألها، سمعنا صوت حاجة بتتكسر جوه أوضة النوم.
اټخضيت.
واتحركت ناحية الباب.
ليان جريت ومسكت في هدومي.
والنبي لأ!
بصيت لها.
لكن قبل ما أقدر أقول كلمة...
طلع صوت ضعيف جدًا من جوه الأوضة.
صوت ست تعبانة، بالكاد قادرة تتنفس.
وقالت
كريم؟
جسمي كله اتجمد.
كريم؟
ماحدش بيناديني كده.
من سنين طويلة.
الناس كلها بتقولي الأستاذ كريم أو يا باشا أو يا كبير.
أما الاسم ده...
ماكانش بيقولهولي غير ناس من حياتي القديمة.
ناس اختفوا من زمان.
أو أنا كنت فاكر إنهم اختفوا.
مديت إيدي وفتحت باب الأوضة ببطء.
وهناك...
كانت واحدة ست مرمية على سرير قديم، جسمها هزيل، ووشها شاحب من المړض.
بصيت لها.
في البداية ماعرفتهاش.
السنين غيرت ملامحها.
المړض هدّ جسمها.
لكن عينيها...
عينيها ما اتغيروش.
أنا أعرف العينين دول.
وقفت مكاني وأنا مش قادر أتنفس.
مستحيل...
هي بصتلي، ودمعة نزلت على خدها.
كريم...
سارة.
سارة اللي اختفت من حياتي من تلاتين سنة.
سارة اللي كنت متأكد إنها ماټت أو سافرت أو حصل لها أي حاجة...
لكنها ببساطة اختفت.
ولا حد عرف هي راحت فين.
ولا ليه.
بصيت ورايا ناحية الصالة.
ناحية ماكينة الخياطة القديمة.
وفجأة شفت حاجة صغيرة محفورة في الخشب.
وردة فضة صغيرة.
نفس العلامة.
علامة أمي.
الماكينة اللي كانت أمي بتحبها، واللي باعتها من تلاتين سنة...
في نفس الليلة اللي سارة اختفت فيها.
بصيت للظرف اللي في إيدي.
تلاتة وأربعين جنيه.
وبعدين بصيت للبنت الصغيرة.
ليان.
وبعدين بصيت لسارة.
وفجأة...
الإيجار، والفلوس، والشقة، وكل حاجة كنت جاي عشانها...
بقت مالهاش أي قيمة.
لأن سؤال واحد بس ضړب دماغي
ليان دي بنت مين؟
رفعت عيني لسارة.
هي فهمت السؤال من غير ما أنطقه.
وقبل ما أتكلم، غمضت عينيها وقالت
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي...
وساعتها لأول مرة من سنين طويلة...
أنا، كريم المنشاوي، الراجل اللي ناس كتير كانت پتخاف حتى تقف قدامه...
كنت أنا أكتر واحد خاېف في الأوضة.
والسبب الحقيقي لاختفاء سارة من تلاتين سنة...
كان لسه هيتكشف.
قعدت على الكرسي القديم اللي جنب السرير، وكأن

رجلّي مابقوش شايلينّي. الأوضة كانت ريحتها دوا وتراب، وصوت أنفاس سارة المتقطعة كان هو الصوت الوحيد اللي مالك المكان.
بصيت لها، والصمت اللي بينا كان تقيل قوي لدرجة إن تلاتين سنة من الغياب كأنهم اتقاسوا بالثانية.
سارة؟.. هو إيه اللي حصل؟ ليه؟
قالت بصوت مكسور وهي بتكح بخفة
فكرت إنك نسيت يا كريم... أو اعتبرتني زي أي صفقة خسرناها ورميناها ورا ضهرك. بس الحقيقة.. إني ما هربتش. أنا اتطردت.
اتطردت؟ مين اللي طردك؟!
أبوك الله يرحمه.. قبل ما ېموت بسنة.
الكلمة نزلت عليّ زي الصاعقة. أبويا؟ الراجل اللي بنيت امبراطوريتي كلها على اسمه ومن بعده؟
كملت وهي مغمضة عينيها كأنها بتسترجع كابوس قديم
يومها، أبوك جه لحد عندي، وقال لي حرفياً ابني كريم قدامه مستقبل كبير، هيبقي رجل أعمال يملى البلد، وإنتِ مجرد بنت غلبانة أمك كانت بتشتغل خياطة، وجودك هيسحبه
تم نسخ الرابط