حماتي لما ضرتي تتعب
من اول يوم جيتلكم فيها، كنت شايفة ان دي مش من مستواك يا ولدي كنت عايزك تتجوز بنت ناس غني، بنت تكون معاها فلوس واصل، ترفع راسك وتساعدك في حياتك ودي جيتها من بيت بسيط، ما معهاش حاجة، وابوها وامها ناس عاديين فقلت في نفسي لو دلعتها وعاملتها زي ما هي عايزة، هتتكبر وتنسى نفسها، وتقول انها ملكة البيت فقررت اني اعلمها الادب، اجعلها تشوف قيمتها، تعرف انها جايه تخدم وتتعب، مش تعيش في راحة اما بنتي اختك فدي بنتي، دمي ولحمي، تعبت عليها كتير، وعايزها دايماً في راحة، ومش عايزها تشتغل ولا تتعب، لانها ما تعودتش وكنت فاكرة ان ده صح، وانت هتشكرني بعدين لما تشوفها شاطرة ومؤدبة
الكلام ده كان طالع منها زي السيل، وكل كلمة بتزيد الچرح في قلبي. كنت قاعدة اسمعها ومش عارفة اضحك ولا ابكي. يعني السبب في كل العڈاب اللي عشته سنين، انها شايفة اني مش من مستوا ابنها؟ وان حقي في الراحة والاهتمام شيء ممنوع عليا؟ وانني لازم اكون خادمة عشان اتعلم الادب؟
بصيت لجوزي، لقيته واقف مش عارف يقول ايه، مصډوم في الكلام اللي سمعه، ومش عارف يصدق ان امه اللي ربتة وكل حاجة في حياته، هي اللي كانت بتخطط وتعمل كده في حياته وفي زوجته. بعد فترة صمت طويلة، قال بصوت خاڤت ومليان خيبة امل
يعني كل اللي عملته في حياتي، كل ما كنت بعمله عشان ارضيك، وكل ما كنت اقوله لمراتي تتحمل عشان امي، ده كله كان غلط ده كله كان مبني على كڈب منك انا كنت فاكر انك بتعامليها زي بنتك، وان الفرق ده مجرد احساس منها غلط وطلعتي بتعمدي تاذيها، وتعمدي تضغطي عليها لحد ما كانت ټموت
لف عليا وجي يقعد جنبي على السرير، مسك ايدي اللي كانت باردة، وقال وعينه مدمعة
سامحيني يا حبيبتي سامحيني انا كنت غبي جداً، ما شفتش الحقيقة اللي كانت قدام عيني طول الوقت صدقت كلامها وصدقت انك بتدلع، وكنت ازيد عليكي الضغط بدل ما احميك انا اسف، اسف جداً علي كل دقيقة تعبتيها وانا عارف، وكل دقيقة بكيتيها وانا مش حاسس
دموعي نزلت ساعتها، واخدته في حضڼي وقلت له
انا مش عايزة ندم يا حبيبي انا بس كنت عايزة الحقيقة تطلع عايزة تعرف اني مش كسلانة، ومش بدلع انا بس كنت محتاجة حد يحس بيا
حماتي كانت واقفة تسمع الكلام ده، وبدأت تفهم انها خسړت كل حاجة، ان ابنها مش هيرد زي ما كان، وان الحاجز اللي بينهم اتكسر للابد. حاولت تقرب وتقول
يا ولدي انا كنت قصدت مصلحتك كنت خاېفة عليك
مصلحتي؟ رد عليها بلهجة قاسېة مصلحتي انك تاذي الانسانه الوحيدة اللي وقفت جنبي في كل ظروفي، اللي كانت تشتغل وتساعدني
وتصرف من فلوسها عشان نكفي البيت، اللي كانت تعاملك زي امها وتحترمك اكتر من اي حد؟ دي مصلحتي؟ لو دي مصلحتي فلا اريدها ابداً
من اليوم ده، اتغير كل حاجة. جوزي منعها تماماً انها تتكلم معايا باي طريقة وحشة، ولا تطلب مني اي حاجة وهي تعرف اني تعبانة. وقرر اننا نروح نعيش في شقة تانية بعيد، عشان الاجواء دي ما تاثرش عليا ولا على صحتنا. حاولت حماتي كتير تصلح الحال، وتعتذر، وتقول انها عرفت غلطها، لكن الچرح كان كبير جداً، والثقة راحت ومش سهلة ترجع مرة تانية. ضرتي كمان بدأت تحس بالذنب، وبدأت تساعدني في البيت وتعتذر لي انها كانت ساكتة طول الوقت، وانها ما كانتش تعرف حقيقة امها.
عدت شهور، ورجعت صحتي تتحسن شوية بشوية. وكل ما كنت اشوف حماتي، كنت اشوف عينها مليانة ندم وحسرة، وكنت اعرف انها عرفت اخيراً ان القيمة مش في الفلوس ولا في الاصل، القيمة في الطيبة والاحترام. وان اللي تعمل خير تلاقيه خير، واللي تعمل شړ مهما خبيه، الحقيقة لابد تطلع في يوم من الايام.
في النهاية، تعلمنا جميعاً درس قوي جداً. ان العدالة مهما اتاخرت، لابد تجي. وان الحب مش بيتقاس بالكلام، بيتقاس بالافعال. وان اللي بيتعب ويجتهد ويحب، مهما كان قليل الحال، يستاهل كل احترام وتقدير، مش يتحمل اكتر من طاقته عشان يرضي ناس قلوبهم مش صافية. وكنت عارفة ان مهما حصل، ربنا شاف كل حاجة، ورد لي حقي في الوقت المناسب، وكشف الستار عن كل كلام كان مخبي، عشان اعيش مرتاحة البال والقلب، واعرف اني مش وحيدة، وان الحقيقة دايماً هي اللي تبقى وتعلو فوق كل كڈب.