رهان السكرتيرة
المحتويات
وصلت أسرع مما كنت متخيلة.
فندق من أفخم فنادق القاهرة.
العربيات الفارهة واقفة قدام المدخل.
الكاميرات بتصور رجال الأعمال والمشاهير.
والكل مستني بداية الحفل الخيري السنوي لمجموعة السيوفي.
في الوقت ده
كان كريم السيوفي واقف وسط ضيوفه، لابس بدلته السودا، وبيضحك مع تامر وأدهم.
قال تامر وهو بيبص حواليه
أهو الحفل بدأ فين بقى السكرتيرة؟
ضحك كريم وهو بيرشف من العصير.
أكيد قاعدة في البيت أصل الناس دي مبتحبش الأماكن دي.
رد أدهم ساخرًا
وحتى لو جات مين هيبصلها أصلًا؟
الثلاثة ضحكوا.
وفي نفس اللحظة
باب القاعة الكبير اتفتح.
القاعة كلها سكتت.
كل الرؤوس اتلفت ناحية الباب.
دخلت واحدة بفستان كحلي ملكي طويل، تصميمه بسيط لكنه راقي بشكل يخطف العين.
شعرها البني نازل في تموجات ناعمة على كتفها.
ميكب هادي أبرز ملامحها الطبيعية.
ومشيتها كلها ثقة وهدوء.
ثواني
والهمسات بدأت.
مين دي؟
أول مرة أشوفها.
شكلها من عيلة كبيرة.
كريم كان واقف بيدور بعينه على الضيفة الجديدة
وفجأة اتجمد مكانه.
الكوباية كادت تقع من إيده.
وشه اتغير تمامًا.
همس من غير ما يحس
ريهام؟
رفعت عيني وبصيتله.
ابتسمت ابتسامة هادية.
ومشيت ناحيته بخطوات ثابتة.
كل خطوة كنت باخدها
كانت بتكسر الصورة اللي رسمها عني سنين.
لحد ما وقفت قدامه.
هو فضل يبصلي كأنه أول مرة يشوفني.
وقال بعد صمت طويل
إنتي دي إنتي بجد؟
ابتسمت وقلت بهدوء
أيوه يا فندم أنا ريهام.
السكرتيرة اللي كنت شايف إن محدش هيطلب منها رقصة.
ورايا مباشرة سمعت صوت تامر.
والله لو أعرف إنها بالجمال ده كنت طلبت منها الرقصة أول واحد.
ضحك أدهم وقال
وأنا كمان.
ملامح كريم اتشدت.
واضح إنه متضايق رغم إنه هو اللي قال كلامه من يومين.
وقبل ما حد يتكلم
وقف قدامي رجل كبير في السن، شعره أبيض، وبدلة شيك جدًا.
كل الموجودين اتعدلوا في وقفتهم أول ما شافوه.
لأنه كان
الحاج فؤاد المنشاوي.
واحد من أكبر المستثمرين في مصر، وراعي الحفل، والراجل اللي أي شركة تتمنى تتعامل معاه.
ابتسم لي باحترام ومد إيده.
وقال بصوت سمعته القاعة كلها
تسمحيلي بالرقصة الأولى يا آنسة ريهام؟
سادت حالة من الذهول.
تامر فتح بقه.
أدهم بص لكريم وهو مش مستوعب.
أما كريم
فكان واقف مصډوم.
وقال بسرعة
حضرتك تعرف ريهام؟
بصله الحاج فؤاد باستغراب، ثم ابتسم وقال
أعرفها؟
دي بنت أعز صديق ليا الله يرحمه.
والدها المهندس محمود عزام
الراجل اللي صمم معظم مشروعاتي، وكان أخويا قبل ما يكون شريك نجاح.
أما ريهام
فهي بالنسبة لي زي بنتي.
ولأول مرة
حسيت إن الأرض هي اللي بقت بتتهز تحت رجلي كريم، مش تحتي أنا.
الجزء الثالث
الصمت اللي نزل على القاعة كان تقيل.
كريم فضل باصصلي، وكأنه بيحاول يقنع نفسه إن اللي واقفة قدامه دي مش نفس البنت اللي كانت كل يوم بتدخل مكتبه بفنجان القهوة وجدول اجتماعاته.
أما الحاج فؤاد
فمسك إيدي بكل احترام، وقادني إلى ساحة الرقص.
بدأت الموسيقى تعزف.
لكن كل العيون كانت علينا.
وأثناء الرقصة، قرب مني الحاج فؤاد وقال بابتسامة أبوية
أبوكي لو كان عايش النهارده، كان هيفتخر بيكي.
ابتسمت وأنا بحاول أمنع دموعي.
حضرتك واقف جنبي من بعد ۏفاته وده عمره ما هيتنسي.
ربت على إيدي وقال
وأنا مش هسمح أبدًا إن حد يقلل
متابعة القراءة