رواية جديدة

موقع أيام نيوز

أرسل لك أي تحويل مصرفي؟
أبدًا.
هل طلبت منه مالًا؟
لم أفعل.
أغلقت زهراء الملف.
وقالت
شكرًا لك. هذا كل ما نحتاج إليه.
وقفت من مكاني.
لكن قبل أن أخرج، سألت
هل سيحدث شيء لي بسبب هذا الموضوع؟
هز قاسم رأسه.
بالنسبة لك، لا.
فتحت الباب.
كان حيدر لا يزال ينتظر في الخارج.
نظر إليّ وكأنه يبحث في وجهي عن إشارة توضح له ما حدث في الداخل.
لم أعطه شيئًا.
عدت إلى المستشفى.
بعد يومين، خرجت أمي من المستشفى ومعها أدوية، ونظام غذائي، وقائمة من الفحوصات التي يجب أن تجريها لاحقًا.
أخذتها إلى البيت.
وساعدتها حتى استقرت في غرفتها.
ثم أعددت لها الشاي.
في عصر ذلك اليوم وصلتني رسالة من أحد زملائي.
هل سمعت بما حدث لحيدر؟
أجبته
لا.
فكتب
تم إيقافه عن العمل مؤقتًا.
لم أشعر بالفرح.
ولم أشعر بالحزن عليه.
شعرت فقط بالإرهاق.
في يوم الاثنين التالي، عدت إلى العمل.
لم يكن حيدر موجودًا.
شرح لي قاسم أن التحقيق كشف عن عدة تناقضات أخرى.
لم تتم معاقبته لأنه وصل متأخرًا في ذلك اليوم، ولا لأنه اشتكى مني.
بل تمت معاقبته بسبب تقديم معلومات غير صحيحة بصورة متكررة في إجراءات داخلية، ومحاولته نسبة اتفاق غير موجود أصلًا إلى الشركة.
بعد أسبوع، عاد حيدر.
دخل إلى المكتب بوجه جاد.
ولم يسلّم على معظم الموجودين.
وعند الظهر اقترب من مكتبي.
قال
هل نستطيع أن نتحدث؟
نظرت إليه.
تكلم.
قال
على انفراد.
خرجنا إلى موقف السيارات.
بقي صامتًا عدة ثوانٍ.
ثم قال
ألغوا مكافأتي لهذا الشهر.
لم أقل شيئًا.
أضاف
وحصلت على إنذار رسمي أيضًا.
بقيت أنتظر ما سيقوله.
قال
كل هذا كان يمكن تجنبه.
ها هي مرة أخرى.
محاولة نقل اللوم إلى مكان آخر.
قلت
نعم. كان يمكن تجنبه.
بدا عليه الارتياح.
بالضبط.
قلت
كان يمكنك أن تطلب سيارة أجرة.
تغير وجهه.
أنت تعرف أنني لا أتحدث عن ذلك.
قلت
أما أنا فأتحدث عنه.
اقتربت منه قليلًا.
ثم قلت
وكان يمكنك أيضًا أن تقول أتمنى أن تكون والدتك بخير. وكان يمكنك أن تبحث بنفسك عن طريقة تصل بها إلى العمل. وكان يمكنك أن تتحمل مسؤولية تأخرك. وكان يمكنك ألا تكذب على قاسم. كانت أمامك فرص كثيرة جدًا لتجنب كل ما حدث.
قال
كنت غاضبًا.
قلت
وعندما تغضب، هل تخترع أشياء لم تحدث؟
رد
الأمر لم يكن بهذه الخطۏرة.
قلت
بالنسبة لك، لا يكون الأمر خطيرًا أبدًا عندما يكون شخص آخر هو من يدفع الثمن.
سكت.
ولأول مرة منذ أن عرفته، لم يكن لديه جواب سريع.
بعد لحظات قال
كنت أظن أننا أصدقاء.
نظرت إليه عدة ثوانٍ.
وقلت
وأنا أيضًا.
هذه المرة آلمته الجملة.
رأيت ذلك بوضوح على وجهه.
ثم سأل
إذن لن تمر عليّ بعد الآن؟
كان السؤال غريبًا لدرجة أنني ظننت للحظة أنه يمزح.
لكنه لم يكن يمزح.
قلت
لا.
أبدًا؟
أبدًا.
قال
لكننا نسكن قريبين من بعضنا.
قلت
نعم.
قال
وأنت تمر من منطقتي أصلًا.
قلت
لا، أنا لا أمر من هناك. كنت أغير طريقي حتى آتي وأخذك.
فتح فمه.
ثم أغلقه.
ربما كانت تلك أول مرة يعرف فيها هذه الحقيقة.
أو ربما كان يعرفها دائمًا، لكنه لم يهتم يومًا.
قال بصوت منخفض
إذن شكرًا على كل ما فعلته من قبل.
كادت كلماته تبدو صادقة.
قلت
العفو.
ثم عدت إلى المبنى.
في ذلك المساء خرجت من العمل في الساعة السادسة.
لأول مرة منذ أحد عشر شهرًا، لم أكن مضطرًا
إلى البحث عن أحد.
لم أحتج إلى انتظار حيدر حتى يجمع أغراضه.
ولم أحتج إلى سماعه وهو يقول إنه يريد التوقف لشراء طعام.
ولم أضطر إلى تغيير طريقي ثماني دقائق إضافية.
قدت السيارة مباشرة إلى البيت.
كانت أمي جالسة في الصالة تشاهد مسلسلًا.
قالت عندما رأتني
وصلت مبكرًا.
نظرت إلى الساعة.
أنا لم أصل مبكرًا.
كنت قد وصلت في وقتي الطبيعي.
وعندها فقط فهمت كم من المساحة كان حيدر يحتلها في حياتي من دون أن أنتبه.
عشرون دقيقة في الصباح.
وخمس عشرة أو عشرون دقيقة بعد العمل.
وقود.
وخدمات.
وصبر.
واهتمام.
ما يقارب ساعة كاملة كل يوم كنت أعطيها لشخص تعوّد مع الوقت على النظر إليها كأنها حق من حقوقه.
جلست بجانب أمي.
وسألتها
كيف تشعرين؟
قالت
أفضل
تم نسخ الرابط